خرج لقاء رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في واشنطن ببيانين يكشفان أولويات مختلفة على طاولة واحدة. فالجانب الأميركي طلب من لبنان اتخاذ خطوات استباقية لتعطيل الشبكات المالية المرتبطة بإيران و"حزب الله"، فيما عرض سلام مسار الإصلاح المصرفي ومكافحة الاقتصاد النقدي، طالباً دعماً أميركياً لمفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي وتعاونه مع البنك الدولي. وعُقد الاجتماع في مقر وزارة الخزانة الأميركية، بحضور وزير المالية ياسين جابر وسفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض. وبحسب بيان رئاسة الحكومة، استعرض سلام التقدم الذي أحرزته حكومته في الإصلاحات المالية والمصرفية، والخطوات التي تعمل على استكمالها لمعالجة تداعيات الأزمة وإعادة بناء القطاع المصرفي. وتوقف البحث عند مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي. وطلب سلام دعم الولايات المتحدة لتقدم هذين المسارين وتأمين المساندة لبرنامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي، في وقت يبقى فيه إقرار قانون معالجة الخسائر المالية من الاستحقاقات الأساسية المرتبطة بمصير الودائع والوصول إلى برنامج كامل مع الصندوق. أما بيان وزارة الخزانة الأميركية، فركّز على مطلب أكثر تحديداً. إذ قالت إن بيسنت حث الحكومة اللبنانية على تعطيل الشبكات المالية المرتبطة بإيران و"حزب الله"، وشدد على أهمية الإصلاحات التي تعيد الثقة بالنظام المصرفي. ولم يسمِّ البيان مصارف أو أشخاصاً، ولم يعلن عقوبات جديدة أو مهلة لتنفيذ إجراءات محددة. من جهتها، قالت رئاسة الحكومة إن اللقاء تناول جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، والحد من استخدام الأموال خارج النظام المالي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وترى الحكومة أن التقدم في هذه المجالات يساعد على إعادة الثقة بالقطاع المالي اللبناني وتعزيز اندماجه في النظام المالي الدولي. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء الإجراءات الأميركية السابقة. ففي آب الماضي، فرضت الخزانة عقوبات على 10 أشخاص قالت إنهم يعملون ضمن شبكة لنقل الأموال النقدية عبر رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لمصلحة "حزب الله". ثم أعلنت في أيلول إجراءات إضافية طاولت شبكات اتهمتها بنقل الأموال والالتفاف على العقوبات في المنطقة. وتبقى هذه الاتهامات منسوبة إلى الإدارة الأميركية، ولا تعني أن لقاء بيسنت انتهى إلى قرار لبناني بحق أشخاص أو مؤسسات محددة. وبذلك، قدّم كل طرف تصوره للمسار المالي المقبل: واشنطن تريد خطوات عملية لمواجهة الشبكات التي تستهدفها، وبيروت تعرض إصلاحاتها وتطلب دعماً للتعافي والعودة إلى النظام المالي الدولي. لكن البيانين لم يكشفا عما إذا جرى الاتفاق على آلية مشتركة، أو أي مؤسسة لبنانية ستتولى متابعة المطلب الأميركي، أو ما إذا كان قد وُضع جدول زمني لتنفيذه. والأسئلة التي تركها اللقاء مفتوحة هي الأهم للبنان: كيف ستُترجم مكافحة الاقتصاد النقدي إلى إجراءات قابلة للقياس؟ وما الخطوات التي ستتخذها الحكومة في ملف الشبكات المالية؟ وهل سينعكس الدعم الذي طلبه سلام تقدماً ملموساً في المفاوضات مع صندوق النقد، وفي معالجة الأزمة التي ما زال المودعون يدفعون ثمنها؟