بين تهديدات مالية تستهدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجنود الأميركيين، واقتصاد إيراني يرزح تحت ضغوط متراكمة، وصولًا إلى شكوك داخلية بشأن مصير مجتبى خامنئي ودوره الفعلي في صنع القرار، رسمت خبيرة في الشأن الإيراني صورة معقدة للمشهد داخل الجمهورية الإسلامية، معتبرة في الوقت نفسه أن العقوبات، رغم قسوتها على الإيرانيين، قد لا تكون كافية لإسقاط النظام. وبحسب تقرير لإذاعة "103 إف إم"، تحدثت الدكتورة تمار إيلام غيندين، الخبيرة في الشأن الإيراني في مركز عزري بجامعة حيفا، مع رون كوفمان وآريه إلداد، عن الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران، وكشفت ما قالت إنها مكافآت مالية أعلنتها الجمهورية الإسلامية مقابل استهداف الرئيس الأميركي أو الجنود الأميركيين. وقالت غيندين: "الجمهورية الإسلامية أعلنت أيضًا مكافأة بقيمة عدة ملايين من الدولارات مقابل رأس دونالد ترامب، وكل إيراني يقتل جنديًا أميركيًا أو يتسبب باعتقاله سيحصل على 30 ألف دولار. وإذا كانت امرأة هي التي تقتل أو تعتقل، فالمبلغ يصبح ضعف ذلك. إذًا هم يعدون بالمكافآت، وهذا ليس مثيرًا للإعجاب كثيرًا". وانتقلت إلى الوضع الاقتصادي في إيران، قائلة: "إيران محطمة أصلًا، لكن هل سينجحون في تحطيم الجمهورية الإسلامية؟ أشك في ذلك. الوضع الاقتصادي في إيران كارثي منذ وقت طويل قبل كل هذا". وأضافت أن الوضع الحالي يأتي "في أعقاب الحرب، وإغلاق مضيق هرمز وكذلك الحصار المفروض عليه"، مشيرة إلى وجود "نقص في جميع السلع تقريبًا داخل المتاجر"، وحتى في المتاجر التي لا تزال تتوافر فيها البضائع "لا يملك الناس المال لشرائها". وتابعت أن عدد سكان الجمهورية الإسلامية يبلغ 90 مليون شخص، معتبرة أن معظمهم "لا يدعمون النظام إطلاقًا". لكنها لفتت إلى مفارقة تتعلق بتأثير العقوبات الأميركية على المزاج الشعبي، وقالت إن حقيقة غياب الغذاء تجعل "الرجل السيئ الآن هو ترامب"، موضحة أنه قبل بدء ترامب مسار العقوبات كان واضحًا بالنسبة إلى كثيرين أن المسؤول عن الوضع هو النظام نفسه، وكانت هناك انتقادات واسعة موجهة إليه بسبب الظروف الاقتصادية. وأضافت: "الإيرانيون لا يخرجون إلى الشوارع بسبب الجوع. الأشخاص الموجودون في وضع البقاء على قيد الحياة تكون لديهم طاقة أقل للخروج والتظاهر". وفي زاوية أكثر إثارة للجدل، تناولت غيندين وضع مجتبى خامنئي، وقالت إن الإيرانيين "لم يعودوا يحمّلون خامنئي المسؤولية، لأنهم لا يعتقدون أنه حي"، مشيرة إلى أن هناك "حفنة من الأشخاص" يقولون إنهم على اتصال به. وأضافت أنه عندما قال بنيامين نتنياهو في بودكاست إنه يعتقد أن مجتبى لا يزال حيًا، "انفجر الإيرانيون ضحكًا على شبكات التواصل الاجتماعي، وقالوا إنه يقوم بحركة عكسية داخل حركة عكسية". وذهبت أبعد في التشكيك بمدى سيطرته على القرار، قائلة: "حتى إذا كان حيًا، فوفق كل التسريبات التي ظهرت، هو ليس من يتخذ القرارات". وأوضحت أن الحرس الثوري نشر أنه أراد إصدار تسجيل فيديو يتضمن مقطعًا صوتيًا، لكن لم يُسمح له بذلك لأسباب أمنية، كما أراد المشاركة في جنازة والده، إلا أنه لم يُسمح له بذلك أيضًا لأسباب أمنية. وخلصت في هذا السياق إلى القول: "إذًا هو لا يسيطر"، في إشارة إلى غياب ظهور المرشد الأعلى. وعن فاعلية العقوبات، قالت غيندين: "هذه واحدة من مشكلات العقوبات. هذا أمر جُرّب، ورأينا أنه يضر بالشعب أكثر مما يضر بالنظام. وحتى عندما تتم إزالتها فإنها تفيد النظام وليس الشعب، وهذا ليس شيئًا ناجحًا". وأشارت إلى أن النظام الإيراني طوّر أساليب للالتفاف على العقوبات، بالتزامن مع تراجع مستوى التزام دول أخرى بها مقارنة بالماضي. وقالت إنه عندما فُرضت العقوبات للمرة الأولى، التزمت كل من الصين وروسيا بها أيضًا، لكن الوضع تبدل منذ ذلك الحين، إذ تعرضت روسيا نفسها للعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا، فيما تجني الصين أرباحًا كبيرة من علاقتها الاقتصادية بإيران لأنها تشتري النفط بأسعار منخفضة. وأضافت أن الأموال التي تحصل عليها إيران تُحفظ في حساب باليوان ومخصصة للمشتريات من الصين فقط، موضحة أن الجمهورية الإسلامية تستطيع استخدام عائدات النفط للشراء من الصين وحدها، "ولا يبيعون لها بأسعار علي إكسبرس". وتطرقت غيندين أيضًا إلى العملة الإيرانية، مشيرة إلى أن الإيرانيين يستخدمون العملة بطريقة تجعل القول إن سعر سلعة ما هو "3" يعني عمليًا 3000. وأضافت أن هناك خطة اقتصادية أقرها البرلمان، وسيستغرق تطبيقها سنوات، وتقضي بحذف 4 أصفار من العملة. وفي ختام حديثها، قالت: "أريد أن أقول إن الجمهورية الإسلامية تعرف حدود قوتها". وبين المكافآت المعلنة لاستهداف أميركيين، والضغط الاقتصادي المتفاقم، والشكوك حول مركز القرار داخل طهران، تعكس تصريحات غيندين مشهدًا إيرانيًا مضغوطًا بشدة، لكن من د