تشهد الضفة الغربية المحتلة تصعيدا متواصلا تتداخل فيه العمليات الميدانية والاقتحامات التي تنفذها القوات الإسرائيلية مع هجمات المستوطنين وتسارع النشاط الاستيطاني، في وقت تتزايد التحذيرات من اتساع دائرة التوتر واحتمال انفجار الأوضاع على نطاق أوسع. وفي الأغوار، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بوقوع محاولة دهس قرب قاعدة عسكرية للتدريب، من دون تسجيل إصابات. وأغلقت القوات الإسرائيلية الموقع عقب الحادث، فيما قالت مصادر إن التحقيقات تشمل شخصا عربيا يحمل الجنسية الإسرائيلية، وسط غموض لا يزال يحيط بملابسات الواقعة. وفي شمالي الضفة الغربية، أصيب 9 فلسطينيين وصحافيان أجنبيان اليوم السبت، في هجمات نفذها عشرات المستوطنين ضد قريتي قصرة وجالود جنوب مدينة نابلس. وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن نحو 7 أشخاص أصيبوا داخل أحد المنازل وفي محيطه، وكانت معظم الإصابات ناجمة عن الاختناق بالغاز المسيل للدموع، مشيرا إلى تقديم العلاج الميداني للمصابين. أما في جالود، فهاجم مستوطنون عائلة فلسطينية وصحفيين أجانب كانوا يرافقونها، ما أسفر عن إصابة فلسطيني وزوجته برضوض استدعت نقلهما إلى المستشفى، كما أصيب صحافيان خلال الاعتداء. جنود إسرائيليون ينقلون جثة فلسطيني في الضفة (أ ف ب) وتصاعد التوتر في منطقة جبل رأس العين بقرية قصرة بعدما هاجم مستوطنون منازل عائلات فلسطينية محاصرة وأخرى مجاورة لها، لتندلع مواجهات تخللها تسجيل حالات اختناق بالغاز. وعقب الهجوم، دخلت القوات الإسرائيلية إلى القرية، بينما توجهت سيارات الإسعاف لمتابعة المصابين. وفي أثناء الأحداث، اندلعت حرائق في مناطق حرجية بجبل رأس العين بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز، من دون وجود تأكيد على أن الغاز كان سببا مباشرا في اندلاعها. ويستمر حصار 3 منازل في المنطقة لليوم الحادي والعشرين، بعد إقامة المستوطنين بؤرة استيطانية قربها قبل نحو 8 أشهر. وكانت القوات الإسرائيلية قد أعلنت محيط المنازل منطقة عسكرية مغلقة، مع استمرار وجود جنود بصورة دائمة في المكان. ويرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة منذ سنوات، وغالبا بدون تبعات قانونية تُذكر. وتصاعدت أعمال العنف في الضفة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، خصوصا هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، والتي أصبحت شبه يومية. وتُعد المستوطنات في الضفة الغربية، حيث يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حاليا بنحو نصف مليون، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة والذين يزيد عددهم على 200 ألف. ومنذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين، وفق إحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات السلطة الفلسطينية. وأظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيليا، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية خلال الفترة نفسها. تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. عنصران من القوات الإسرائيلية في الضفة (أ ف ب) وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن مستوطنين هاجموا مركبة إسعاف كانت تحاول الوصول إلى أحد المنازل المحاصرة في قصرة. كما أفاد شهود عيان بأن عشرات المستوطنين حاصروا فلسطينيين داخل منزل في منطقة رأس العين، وقالوا إن الهجوم جرى بحماية القوات الإسرائيلية. وأوضح الشهود أن المستوطنين وصلوا إلى المنطقة عبر بوابات أقامها الجيش الإسرائيلي حديثا، رغم إعلان المنطقة عسكرية مغلقة، فيما عززت القوات الإسرائيلية انتشارها في قصرة خلال حصار منزل في البلدة. وقالت عائلة حسان إن المستوطنين يحاصرون منزلا جديدا لا يزال قيد الإنشاء، وينفذون أعمالا استفزازية قرب منازل عائلتي حسان وأبو ريدة. وأضافت أن المنطقة تحولت إلى نقطة احتكاك متواصل منذ إنشاء البؤرة الاستيطانية. ورغم القيود العسكرية المفروضة على المكان، يواصل المستوطنون القيام بجولات قرب المنازل المحاصرة بين حين وآخر، في ما تعتبره العائلة امتدادا للتوتر الذي تشهده المنطقة منذ إقامة البؤرة الاستيطانية. ولا تقتصر الاعتداءات على قصرة وجالود، إذ أفادت مصادر محلية بمحاولة مستوطنين اقتحام مساكن فلسطينيين في تجمع عرب الكعابنة بمنطقة الطيبة شرق رام الله، إلى جانب الاعتداء على نشطاء أجانب. كما تعرض فلسطيني لاعتداء في المنطقة الواقعة بين المغير وأبو فلاح، وصودرت مركبته. وجاءت هذه التطورات بعد أقل من 24 ساعة على هجوم للمستوطنين في المغير شمال شرقي رام الله أدى إلى إصابة 3 فلسطينيين بالرصاص. وفي الوقت نفسه، اقتحمت القوات الإسرائيلية مخيم الأمعري في مدينة البيرة، ما أسفر عن إصابة فلسطينيين بالرصاص الحي، أحدهما طفل أصيب