في العام 1949، وانسجاما مع "اتفاق الهدنة" الشهير، وجد فريق مراقبة لتطبيق هذا الاتفاق. واليوم، ومع اقتراب مغادرة قوة "اليونيفيل" من جنوب لبنان، اي مصير او دور لهذا الفريق؟ وفي الاساس، هل لا يزال اتفاق الهدنة قائما؟ قانوناً، ودولياً، لم يلغ رسميا اتفاق الهدنة اللبناني– الإسرائيلي الموقّع في 23 آذار 1949، اي انه كنص قانوني، لا يزال قائما، فيما آلياته التنفيذية واللجنة العسكرية المشتركة توقفت عملياً منذ عقود، لاسيما ان الجانب الاسرائيلي اعتبر ان الاتفاق انتهى عملياً منذ حرب الـ 1967. اين اتفاق الهدنة؟عمليا، فرضت بعض الظروف تخطي او تجاوز اتفاق الهدنة. اذ، بعد حرب الـ1967، بات هناك تباين في الموقفين اللبناني والإسرائيلي في النظرة الى هذا الاتفاق. بقي لبنان يتمسك بأن اتفاق 1949 لا يزال سارياً، وأنه لا توجد فيه آلية تسمح بإلغائه من طرف واحد. وهذا الموقف موثّق في مراسلات لبنان مع الأمم المتحدة. وهذا هو العامل الاساسي الذي يدفع بالنائب السابق وليد جنبلاط الى التأكيد مرارا ان لبنان متمسك بالاتفاق، وان الاخير هو الحل الانسب للبنان. في المقابل، تبرّأت إسرائيل من الاتفاق، واعتبرته غير ساري المفعول، وثمة وثائق أممية تظهر بقوة هذا الخلاف بين الطرفين. وبين المنزلتين، يبقى موقف الأمم المتحدة، كمرجعية دولية، اذ تعتبر ان الاتفاق لم يلغ رسميا، بل ظلّ جزءاً من الإطار القانوني الذي استندت إليه آليات الأمم المتحدة في المنطقة. وانطلاقا من هذا التوصيف، اي دور او مستقبل لفريق مراقبة تطبيق الاتفاق؟يميز رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة بين ثلاث فرق دولية: الاولى، فريق الامم المتحدة لمراقبة اتفاق الهدنة: (UNTSO)، انتشروا في لبنان، سوريا، اسرائيل والاردن. وهؤلاء لم يعد لديهم تواجد. كان دورهم الاساسي، مراقبة تطبيق اتفاق الهدنة. وكان الفريق عبارة عن مراقبين عسكريين. الثانية، قوة الامم المتحدة لفض الاشتباك: الاندوف، (UNDOF). هذا الفريق انتشر عام 1974 في الجولان، ولا علاقة له مباشرة، باتفاق الهدنة. كانت مهمته الاساسية، مراقبة اتفاق فض الاشتباك السوري – الاسرائيلي. الثالثة، قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان: اليونيفيل (UNIFIL). انتشرت في جنوب لبنان عام 1978. عملها مرتبط مباشرة بالوضع في الجنوب، وهي غير القوة التي انشئت بموجب اتفاق الهدنة 1949. يشرح سلامة ان " القوة الدولية التي انوجدت في لبنان وسوريا ومصر، بعد اتفاق الهدنة، لم يعد لها وجود عملي فعّال. في مصر، انسحبوا بعد طلب الرئيس جمال عبد الناصر في العام 1967". ويتدارك: " في المبدأ، هناك مراقبون دوليون تابعون للاندوف، انما وجودهم الفعلي على الارض في لبنان خجول، اذ يكتفون بالمراقبة من جبل الشيخ. والاهم ان هذا الفريق لا علاقة له بالقوة الدولية الناتجة من القرارين الـ425 والـ 1701 الذين قررا انتشار "اليونيفيل" في جنوب لبنان. اليوم، المسألة تتعلق بقوة اليونيفيل فقط، وبالتالي، ان انسحاب هذه القوة غير مرتبط بفريق الاندوف". ويختم: " عمليا، تواجد هذا الفريق خجول جدا، اذ يضم قوة نيبالية تتمركز في جبل الشيخ، وهي منطقة سورية، تحتلّها اسرائيل، وليست لبنانية، وهذه القوة تراقب المناطق السورية".