خمسة رجال أوقفوا قرب قاعدة فيرفورد البريطانية التي تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها ضد إيران، بشبهة ارتكاب مخالفات لقانون المتفجرات والتحضير لعمل إرهابي. حادثة أعادت إلى الواجهة مخاوف تتجاوز حدود بريطانيا: هل يمكن أن تصبح القواعد الأميركية البعيدة عن ساحة المواجهة المباشرة عرضة لتهديدات من نوع آخر في ظل الحرب مع طهران؟ وفي التفاصيل، تلقت الشرطة البريطانية اتصالاً عند الساعة 00:45 فجر الأحد بشأن ثلاث مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو القاعدة. وأوقف عناصر مسلحون خمسة رجال في منطقة ولفورد القريبة، قبل أن تنتقل قيادة التحقيق إلى شرطة مكافحة الإرهاب. وأُجلي سكان نحو 85 منزلاً، فيما أقيم طوق أمني بطول 400 متر حول المركبات التي فحصها خبراء متفجرات في الجيش. فيرفورد قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وتستضيف مقر "الجناح 501 للدعم القتالي" وسرب القاعدة الجوية 420 التابعين للقوات الجوية الأميركية. وتصفها القوات الجوية الأميركية بأنها موقع التشغيل الأمامي المفضل للقاذفات في أوروبا، فيما تؤهلها بنيتها التحتية ومدرجها الطويل لاستقبال القاذفات الاستراتيجية الثقيلة. وفي الأول من آذار/مارس، وافقت الحكومة البريطانية على طلب أميركي لاستخدام فيرفورد ودييغو غارسيا في "عمليات دفاعية محددة" تستهدف مواقع الصواريخ الإيرانية. وبعد أيام، بدأت قاذفات أميركية من طراز B-1 بالوصول إلى فيرفورد، التي تحولت إلى قاعدة تنطلق منها مهمات ضد أهداف إيرانية. وأكدت الحكومة البريطانية أن الإذن يقتصر على فيرفورد ودييغو غارسيا، وأن المهمات تستهدف مواقع صاروخية تستخدم في الهجمات على دول المنطقة والملاحة في مضيق هرمز. وفي 23 تموز/يوليو، قال الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة استخدمت قاذفات B-1 انطلقت من فيرفورد في مهمات ضد إيران، محذراً من أن "أي قاعدة تستخدم للاعتداء على الأراضي الإيرانية" تعد هدفاً مشروعاً. وبعد التهديد، عززت الإجراءات الأمنية والمراقبة في محيط القاعدة، وفق مسؤول محلي تحدث إلى "رويترز". حتى الآن، ما أعلنت الشرطة البريطانية أي جهة تقف وراء الواقعة أو الدافع المحتمل. إلا أنها كشفت الاثنين أن الموقوفين الخمسة جميعهم مواطنون بريطانيون من لندن، تراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، ولا يزالون قيد الاستجواب. وقالت شرطة مكافحة الإرهاب إن فحص الموقع أتاح تطوير "مسارات جديدة متعددة" في التحقيق. ونقلت "رويترز" عن مصدر مطلع على التحقيق أن دافعاً مرتبطاً بإيران هو الاحتمال الأرجح بين الفرضيات التي يجري فحصها، إلى جانب احتمال عملية تخريب روسية أو مخطط بدافع إسلاموي. إلا أن الشرطة نفسها امتنعت عن ربط طهران بالحادث، ودعت إلى تجنب التكهن بالدوافع قبل اكتمال التحقيق. وفي المقابل، نفت السفارة الإيرانية في لندن أي صلة بالواقعة، وقالت إنها "ترفض بشكل قاطع وتدين بشدة" ما وصفته بالتكهنات "غير المستندة إلى أساس والخبيثة" التي تربط إيران بالموقوفين. وتبقى نقطة أخرى قيد التدقيق. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن المشتبه بهم كانوا تحت مراقبة الأجهزة الأميركية والبريطانية "منذ وقت طويل"، وإنهم أرادوا إلحاق "أضرار كبيرة" بالقاعدة. وأضاف ترامب في تصريح لصحافيين لدى وصوله إلى شيكاغو لحضور فعالية رياضية: "كنا نحقق بشأنهم. كانوا يريدون إلحاق أضرار كبيرة بقاعدتنا، والتعاون مع البريطانيين كان ناجحاً للغاية". غير أن مصدراً مطلعاً على التحقيق قال لـ"رويترز" إن عملية التوقيف لم تكن نتيجة معلومة استخبارية مباشرة، بعدما جاء التحرك إثر اتصال من مزارعة محلية أبلغت عن المركبات والرجال قرب القاعدة. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن الشاهدة كانت تملك "صورة جزئية" فقط عما جرى، من دون كشف تفاصيل إضافية. سائق دراجة نارية يمر بالقرب من لوحة إعلانية عملاقة أُقيمت على واجهة أحد المباني تُظهر أحد أفراد الحرس الثوري يضع قدمه على طائرة بدون طيار بحرية أميركية، يُزعم أن إيران استولت عليها في مضيق هرمز في ساحة فاناك في طهران. (24 ايلول/ا ف ب) ويقول الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية والعميد الركن حسن جوني لـ"النهار" إن "تفاصيل هذا الحادث لم تتضح بعد، ولم تصدر معلومات واضحة عن أجهزة الأمن البريطانية بشأن الجهة التي تقف خلف المعتقلين أو المشتبه بهم، إلا أن هناك إشارات إلى احتمال أن يكون التحضير جارياً لعمل عدائي كبير يتضمن تفجيرات". ويستند جوني في ذلك إلى ما أعلنته السلطات البريطانية عن توقيف المتهمين بشبهة خرق قانون المتفجرات، إلى جانب استدعاء خبراء متفجرات لفحص المركبات، معتبراً أن "كل ذلك يشير إلى احتمال أن يكون هناك عمل أمني محضّر باتجاه القاعدة الأميركية". وفي البحث عن الجهة التي قد تقف خلف الحادث، يرى جوني أنه "لا بد من الالتفات إلى إيران"، موضحاً أن قاعدة فيرفورد من القوا