يستعد إقليم كردستان العراق لمرحلة ما بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق بنهاية أيلول الجاري، وسط مخاوف من التهديدات الإيرانية والفصائل الموالية لطهران، واحتمال عودة نشاط تنظيم "داعش"، إضافة إلى مستقبل الدعم العسكري لقوات البيشمركة. وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، سيشمل الانسحاب الأميركي إقليم كردستان، حيث تتمركز القوات الأميركية في أربيل وموقع آخر، فيما سيستمر الحضور الأميركي عبر قنصلية كبيرة في أربيل. وتتركز مخاوف الإقليم على قدرته في مواجهة المسيّرات والصواريخ، خصوصًا بعدما كثفت إيران هجماتها على كردستان عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية عليها، إذ أشار التقرير إلى تنفيذ أكثر من ألف هجوم بالصواريخ والمسيّرات، استهدف معظمها جماعات كردية إيرانية معارضة موجودة في الإقليم. ويضع ذلك حكومة الإقليم أمام تحدٍ أمني وسياسي في ظل علاقاتها المعقدة مع طهران. وبينما يتمتع الاتحاد الوطني الكردستاني بعلاقات جيدة مع إيران، يتخذ الحزب الديمقراطي الكردستاني موقفًا أكثر حذرًا، مع سعيه إلى تجنب الصدام معها. وبحسب التقرير، استهدفت هجمات إيرانية خلال الأشهر الستة الماضية مكاتب رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، في رسائل اعتبرتها قيادة الإقليم تحذيرية. وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة مرحلة ما بعد استفتاء كردستان، عندما فرضت بغداد عقوبات على الإقليم وتحركت قواتها نحو كركوك، قبل أن تنهار خطوط دفاع البيشمركة هناك عقب اتفاق بين الاتحاد الوطني الكردستاني وإيران وبغداد. واليوم، تبدو العلاقات بين أربيل وبغداد أفضل، بالتزامن مع خطوات للحكومة العراقية لتعزيز سيطرتها في مناطق أخرى، بينها اتفاقات تتعلق بسلاح جماعة إيزيدية مسلحة وإدارة قاعدة بعشيقة. ويبقى القلق الأكبر لدى حكومة كردستان، وفق ما عبّر عنه مسرور بارزاني في مقابلة مع "فايننشال تايمز"، متعلقًا بأمن الإقليم بعد الانسحاب الأميركي، والحاجة إلى تعزيز الدفاعات ضد المسيّرات والصواريخ واستمرار دعم البيشمركة، وسط مخاوف من أن يمتد الانسحاب إلى وقف واشنطن تمويل هذه القوات.