كشفت مصادر حكومية لـ"المدن" عن توسيع نطاق قرارات الحجز الاحتياطي ومنع السفر في سوريا، لتشمل شخصيات سياسية واقتصادية ورجال أعمال، على خلفية ملفات مالية وقضائية قيد التحقيق. وقالت المصادر إن هيئة مكافحة الكسب غير المشروع فرضت حجزاً احتياطياً على الأموال المنقولة وغير المنقولة، وجمّدت التوقيع، ومنعت من السفر عضو مجلس الشعب السابق والمسؤول في قوات الدفاع الوطني إبان حكم نظام الأسد، فاضل محمد وردة، وعدداً من أفراد عائلته. انضم وردة إلى البرلمان قبل 10 أعوام، قبل اختياره عضواً في القيادة المركزية. كما ارتبط اسمه بقيادة مجموعات من "الدفاع الوطني" في مدينة السلمية، وهي تشكيلات كانت رديفة لقوات النظام السابق، ووردت بحقها اتهامات بارتكاب تجاوزات بحق المدنيين وتجنيد الشبان. وفي ملف آخر، أفادت المصادر بصدور قرار بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمستثمر ورجل الأعمال سامر يوسف خاسكية، ومنع سفره وأفراد من عائلته، مع تجميد الأصول العقارية والتجارية والحسابات المرتبطة به وبشركاته داخل البلاد. وبحسب المعلومات، يأتي القرار على خلفية ملفات مالية وقانونية تتعلق بنشاط خاسكية وثروته، فيما تشير تقارير سابقة إلى ارتباطه بمجموعات "الدفاع الوطني" في اللاذقية ونشاطه في قطاعي الاستثمار والعقارات. كما أفادت تقارير بأنه يدير أعمالاً تحت اسم "خاسكية للعقارات". وفي سياق متصل، شمل الحجز الاحتياطي رجل الأعمال زكريا نضال كروما وأبناءه وزوجته، إضافة إلى شركة "كروما" للصناعة والتجارة، بهدف ضمان تحصيل مبلغ قدره 350 مليون دولار لصالح خزينة الدولة، وفق المصادر. وبحسب المعلومات، صدر قرار الحجز في التاسع من أيلول/سبتمبر الحالي، على خلفية قضية جمركية تعود إلى عام 2026. ويشغل كروما منصب نائب رئيس غرفة صناعة حماة، وينشط في قطاع الزيوت الصناعية وزيوت محركات السفن، كما يرأس مجلس إدارة "جمعية الطفل". وتأتي هذه القرارات في سياق أوسع من الإجراءات المالية والقضائية التي بدأت تطاول شخصيات مرتبطة بالنظام السابق وقطاع الأعمال، مع تركيز متزايد على استرداد الأموال وتحصيل مستحقات الدولة. وكانت "المدن" قد كشفت في وقت سابق عن إجراءات مشابهة طالت عدداً من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين والشخصيات الاقتصادية، بينهم محمد غزوان المصري، رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، إضافة إلى أفراد من عائلته، إلى جانب نواف البشير وفرحان المرسومي ومدلول العزيز. كما شملت القرارات، وفق مصادر "المدن"، رئيس مجلس الوزراء السابق وائل الحلقي وزوجته وأولاده، ومحمد فادي الدباس وتيسير خالد وتار. وبحسب المصادر، تضمنت الإجراءات في تلك الملفات الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة ومنع السفر، إلى حين استكمال التحقيقات والإجراءات القانونية، من دون إعلان تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى جميع الأسماء المشمولة بالقرارات. وفي ملف منفصل، أفادت المصادر بأن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حققت لساعات مع المهندس أحمد قبي جي، مدير عام الشركة السورية لنقل النفط والنائب التنفيذي للشركة السورية للبترول، في ملفات تتعلق بسرقة النفط الخام والفيول. وتعكس هذه الملفات اتساع نطاق الإجراءات المتعلقة بالذمة المالية واسترداد الأموال العامة، فيما يبقى الحجز الاحتياطي إجراءً تحفظياً لا يشكل بحد ذاته حكماً قضائياً نهائياً بالإدانة، إلى حين انتهاء التحقيقات وصدور القرارات القضائية المختصة.