بين النيران المشتعلة على الأرض والاستهداف الإسرائيلي المتواصل من الجو والحدود، واجه جنوب لبنان يومًا جديدًا من التصعيد، امتدت خلاله الحرائق من ديرميماس إلى سهل مرجعيون، فيما اضطر عناصر الدفاع المدني إلى الانسحاب تحت إطلاق النار، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت بلدة المنصوري. وأفادت مندوبة "الوكالة الوطنية للإعلام" بأن فريقًا من الدفاع المدني تعرّض لإطلاق نار من الجيش الإسرائيلي أثناء محاولته إخماد النيران في ديرميماس. وفي التفاصيل، توجّه فريق الدفاع المدني من مركز القليعة، بعد الحصول على موافقة "الميكانيزم"، إلى ديرميماس لإخماد حريق اندلع بعد ظهر اليوم بمحاذاة نهر الليطاني، تحت طريق الخردلي، وامتد وصولًا إلى طريق مرجعيون–الخردلي. وأثناء تنفيذ عمليات الإخماد، أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه عناصر الدفاع المدني، من دون تسجيل إصابات، ما دفع الفريق إلى وقف مهمته والانسحاب من المكان حفاظًا على سلامة عناصره. وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ أطلق الجيش الإسرائيلي، ليل أمس، 3 قذائف في محيط فريق للدفاع المدني أثناء تنفيذه مرحلة تبريد الأرض عقب إخماد حريق، ما أجبر العناصر حينها أيضًا على وقف العمل والانسحاب. وفي تطور ميداني متصل، أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بأن النيران التهمت سهل مرجعيون وامتدت إلى ما يُعرف بطريق المطار المحاذي للحدود، إثر تعرض المنطقة لقصف مدفعي إسرائيلي متتالٍ. وساهمت الرياح النشطة وجفاف الأعشاب وحقول القمح في تسارع انتشار الحريق واتساع رقعته، وسط تصاعد كثيف لأعمدة الدخان. وفي القطاع الغربي، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة المنصوري، في استمرار للتصعيد الذي شهدته البلدة ومحيطها خلال الأيام الماضية، بين غارات وقصف وتفجيرات إسرائيلية. ويأتي هذا التطور ضمن موجة ميدانية واسعة يشهدها الجنوب، شملت خلال الأيام الأخيرة غارات على المنصوري ومحيط طيرحرفا ومجدل زون، إلى جانب قصف مدفعي وتفجيرات وتحركات عسكرية إسرائيلية في عدد من قرى القطاعين الغربي والأوسط. ويُضاعف انتشار الحرائق الناتجة من القصف صعوبة عمل فرق الإطفاء، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود، حيث تواجه فرق الدفاع المدني مخاطر ميدانية مباشرة تعرقل وصولها إلى بؤر النيران وتمنعها من استكمال عمليات الإخماد والتبريد.