قبل أقل من شهر على الانتخابات الإسرائيلية، يعود ملف الضفة الغربية إلى قلب المعركة السياسية، بعدما تراجع حضوره نسبيًا في ظل تداعيات 7 تشرين الأول وأزمة تجنيد الحريديم. وبين أحزاب تدفع نحو فرض السيادة الإسرائيلية وتوسيع المستوطنات، وأخرى ترفض إخلاء أي مستوطنة، وقوى تتمسك بالانفصال وحل الدولتين، تكشف برامج الأحزاب حجم الفجوة في واحد من أكثر الملفات حساسية في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. وبحسب تقرير للصحافيين شيلو فريد وأمير إتينغر وموران أزولاي وعيناف حلبي في موقع "ynet" الإسرائيلي، وجّه الموقع أسئلة إلى الأحزاب المتنافسة في انتخابات 2026 بشأن مستقبل الضفة الغربية، شملت فرض السيادة، احتمال إخلاء مستوطنات في إطار اتفاق سياسي مستقبلي، معالجة البؤر الاستيطانية غير القانونية، والبناء الفلسطيني في المناطق المصنفة "C". حزب "ياشار!" أعلن دعمه تعزيز الكتل الاستيطانية وإنشاء مستوطنات جديدة بصورة قانونية، بما يتلاءم، وفق موقفه، مع "المصالح القومية لإسرائيل وتوصيات المؤسسة الأمنية". وبشأن احتمال إخلاء مستوطنات ضمن اتفاق سياسي مستقبلي، أكد الحزب أن إقامة دولة فلسطينية "ليست مطروحة"، وأنه لا يملك خطة لإخلاء مستوطنات في إطار أي تسوية، فيما سيُبحث وضع البؤر غير القانونية كل حالة على حدة وفق القانون والاعتبارات الأمنية. أما في ملف فرض السيادة، فقال "ياشار!" إنه يعارض خطوات من شأنها، بحسب تقديره، تعريض الأغلبية اليهودية للخطر وقيادة إسرائيل نحو دولة ثنائية القومية، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تريد تحمل المسؤولية عن إدارة الحياة المدنية لنحو 2 مليون فلسطيني. وطالب السلطة الفلسطينية بإصلاحات تشمل وقف ما وصفه بـ"التحريض" في المناهج ووقف المدفوعات للفلسطينيين الذين تصفهم إسرائيل بالمهاجمين ولعائلاتهم. وفي ما يتعلق بالبؤر الاستيطانية، قال الحزب إنه سيعمل على تعزيز المستوطنات القائمة ودفع البناء القانوني، على أن تُدرس تسوية كل بؤرة بصورة منفصلة، فيما أكد معارضته أي بناء مخالف للقانون. كما تعهد بتطبيق إجراءات ضد البناء الفلسطيني غير القانوني في مناطق "C" وفق توصيات الأجهزة الأمنية. في المقابل، رفض حزب الليكود الإجابة عن أسئلة "ynet" و"يديعوت أحرونوت"، مكتفيًا بالقول إنه "لا يشارك في الاستبيانات". أما حزب "بياحاد"، فأعلن دعمه الاستيطان اليهودي في كل مكان يتم فيه بصورة قانونية، ومعارضته إقامة دولة فلسطينية أو تسليم أراضٍ. وقال الحزب إنه يعارض "في كل الظروف" إخلاء مستوطنات يهودية أُقيمت وفق القانون، مستندًا في ملف السيادة إلى خطة نفتالي بينيت لعام 2012، التي ترى مناطق "C" جزءًا مستقبليًا خاضعًا للسيادة الإسرائيلية، مع التأكيد أن توقيت أي خطوة يحتاج إلى حسابات سياسية. وبشأن البناء الفلسطيني، قال إن "كل بناء فلسطيني غير قانوني سيُخلى"، فيما دعا إلى تسوية كل بؤرة إسرائيلية قائمة على أرض قانونية، مقابل إخلاء البناء غير القانوني على أرض خاصة، "سواء كان ذلك في تل أبيب أو في الضفة الغربية". أما حزب "إسرائيل بيتنا"، فأعلن تأييده تعزيز الاستيطان، بما في ذلك دفع البناء في منطقة E1، على أن تُتخذ قرارات إنشاء مستوطنات جديدة ومواقعها وأحجامها استنادًا إلى اعتبارات أمنية وتخطيطية. واعتبر الحزب أنه بعد 33 عامًا على اتفاق أوسلو، فإن التجربة "فشلت"، وذهب إلى الدعوة إلى التفكير في كيفية إلغاء اتفاقات أوسلو وتفكيك السلطة الفلسطينية. كما أعلن تأييده فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق "C"، مشيرًا إلى أنه سبق أن دفع بمشاريع قوانين لفرض السيادة على معاليه أدوميم وبيتار عيليت وغور الأردن، واتهم الحكومة بإفشالها. وفي ملف البناء الفلسطيني، تعهد الحزب بتشديد الرقابة والإجراءات ضد البناء غير القانوني في مناطق "C"، مستشهدًا بخان الأحمر، ومشيرًا إلى أن أفيغدور ليبرمان عندما كان وزيرًا للدفاع طالب بإخلائه، قبل أن يأمر نتنياهو بإلغاء الإخلاء وفق رواية الحزب. أما البؤر غير القانونية، فأكد الحزب أن استمرار البناء وتطوير الاستيطان يجب أن يتم وفق القانون وبالتنسيق مع الجهات الأمنية، معلنًا معارضته البناء غير القانوني والعمل على إزالته "في خان الأحمر وفي أي مكان آخر". وعلى الجهة المقابلة، اعتبر حزب "الديمقراطيين" أن هجوم 7 تشرين الأول أثبت فشل سياسة "إدارة الصراع"، واتهم نتنياهو بأنه عمل خلال سنوات على تقوية حماس وإضعاف السلطة الفلسطينية، معتبرًا أن إسرائيل دفعت ثمن ذلك في 7 تشرين الأول. وقال الحزب إن الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" يجب أن يتمتعا بحرية كاملة لمنع الهجمات، لكن القوة العسكرية تحتاج، برأيه، إلى استراتيجية سياسية ـ أمنية موازية. واتهم حكومة نتنياهو بإضعاف السلطة وآليات التنسيق الأمني والسماح بتوسع البؤر غير القانونية وتشجيع وتمويل ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي"، معتبرًا أ