دخلت الضفة الغربية أيام عيد العرش اليهودي "سوكوت" على وقع موجة جديدة من الاعتداءات المنسوبة إلى ناشطي اليمين المتطرف، بعدما أُحرقت مركبات ومعدات ومبانٍ في قرى فلسطينية قرب رام الله، وكُتبت شعارات "انتقام" على الجدران، في وقت فتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا وواصل الجيش تعزيز انتشاره تحسبًا لمزيد من الاحتكاكات خلال الأيام المقبلة. وبحسب تقرير للصحافيين آفي أشكنازي وألون حكمون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، وقعت الاعتداءات ليل الأحد – الاثنين في قريتي رأس كركر ودير أبو مشعل قرب رام الله، حيث يُشتبه في أن ناشطي يمين متطرف أضرموا النار في ممتلكات شملت جرارات زراعية وسيارات ومباني. ووصف التقرير الإسرائيلي هذه الاعتداءات بأنها حلقة جديدة مما سمّاه "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية. وكُتبت على جدران مبانٍ في المنطقة شعارات باللغة العبرية، بينها "انتقام"، و"عيد سعيد من اليهود السعداء"، إضافة إلى عبارة وُجهت إلى قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوت. وأكدت تقارير إسرائيلية أخرى إحراق سيارات وظهور كتابات انتقامية في دير أبو مشعل ورأس كركر خلال الليل. وبحسب سكان فلسطينيين في دير أبو مشعل، أضرم المعتدون النار في سيارة وهاجموا منزلًا كانت توجد داخله عائلة، وحاولوا إشعاله. وفي أعقاب البلاغات، فتحت شرطة لواء الضفة الغربية تحقيقًا في إحراق المركبات وكتابة الشعارات في القريتين، فيما استعد عناصر الشرطة ومحققو الأدلة الجنائية للدخول إلى المواقع برفقة قوات من الجيش الإسرائيلي، بهدف جمع الأدلة والقرائن والاستماع إلى الشهادات. وحتى هذه المرحلة، لم تُعلن الشرطة عن مشتبه بهم أو توقيفات على خلفية الحادثة. وفي واقعة أخرى فجر اليوم، اتهم فلسطينيون مجموعة من ناشطي اليمين المتطرف بإتلاف محصول زيتون يعود إلى أحد سكان بلدة سنجل وسرقته، وقالوا، استنادًا إلى مقاطع مصورة متداولة على شبكات فلسطينية، إن ذلك حصل بوجود جنود من الجيش الإسرائيلي وبمساعدتهم وتوفير الحماية للناشطين. ولم يورد التقرير ردًا من الجيش الإسرائيلي على هذه الرواية. وتأتي هذه الأحداث فيما رفع الجيش الإسرائيلي مستوى انتشاره في الضفة الغربية خلال فترة الأعياد، مع تركيز قوات كبيرة على محاور الطرق، بهدف معلن يشمل منع الاحتكاكات والاعتداءات التي ينفذها متطرفون يهود، بالتزامن مع توقع وصول مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن قبل الأعياد إجراء سلسلة من التدريبات وعمليات رفع الجهوزية في الضفة الغربية استعدادًا لسيناريوهات مختلفة. وصباح الاثنين، أُقيمت صلاة الكهنة عند حائط البراق، بالتوازي مع عشرات الصلوات والزيارات التي أُجريت على مدار اليوم في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وتأتي الاعتداءات الجديدة بعد أيام قليلة من حادثة مشابهة شهدتها قرية رنتيس في الضفة الغربية الخميس الماضي، عندما اقتحم ناشطون من اليمين القرية وأحرقوا 3 سيارات بالكامل، قبل أن يكتبوا شعارات على جدران المنازل، بينها "وابتهج في عيدك من اليهود السعداء"، و"انتقام الأرواح"، و"انتقام لايتر". ووصلت قوات الجيش الإسرائيلي حينها إلى القرية، واستدعت الشرطة ومحققي جهاز الأمن العام "الشاباك"، فيما قدّر الجيش أن أيام عيد العرش ستكون شديدة الحساسية في الضفة الغربية. كما كانت تقارير فلسطينية قد تحدثت قبل أيام عن إحراق مركبات وكتابة شعارات انتقامية في قرى أخرى بمنطقة رام الله، بينها عطارة. وبالتوازي مع هذه التطورات، بدأت قيادة الفرقة 98 عملها في الضفة الغربية، بعدما تولت المسؤولية عن المنطقة الواقعة جنوب القدس، بما يشمل لواءي يهودا وعتصيون. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن رسميًا تشغيل قيادة الفرقة في المنطقة بهدف تعزيز قدراته الدفاعية والهجومية ورفع مستوى القيادة والسيطرة. كما عزز الجيش قواته خلال الساعات الـ24 الأخيرة، لتنضم وحدات إضافية إلى 23 كتيبة كانت موجودة أصلًا في المنطقة، بينها قوات نُقلت من لبنان وغزة، ومن ضمنها مقاتلو وحدة "إيغوز" الذين كانوا قد أنهوا قبل أيام عملياتهم في مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان. وبين شعارات "الانتقام" وحرائق الممتلكات من جهة، والانتشار العسكري الإسرائيلي المكثف من جهة أخرى، تدخل الضفة الغربية فترة الأعياد وسط خشية من أن تتحول الاحتكاكات المتكررة إلى موجة أوسع خلال الأيام المقبلة.