رفض اتحاد العاملين المحليين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان، مقترحاً تقدمت به إدارة الوكالة لخفض علاوة بعض موظفي الدرجة 16 من 25% إلى 15%، اعتباراً من شباط/فبراير 2027 المقبل، وحذّر من أن تطبيقه سيعني اقتطاعاً إضافياً من دخل الموظفين، فوق الحسم القائم بنسبة 20% من الرواتب وساعات العمل. وأوضح الاتحاد، في بيان أصدره اليوم الاثنين 28 أيلول/سبتمبر، تعقيباً على اجتماع المؤتمر العام مع إدارة "أونروا" بشأن التعديلات المقترحة على الرواتب والعلاوات في الأقاليم والرئاستين، أن إقليم لبنان غير مشمول بمعظم هذه التعديلات، باستثناء موظفي الدرجة 16. وبحسب البيان، تقترح الإدارة خفض العلاوة التي يتقاضاها بعض هؤلاء الموظفين من 25% إلى 15%، بذريعة معالجة التفاوت في نسب العلاوات بين العاملين على الدرجة الوظيفية نفسها. وأكد الاتحاد أن معالجة أي تفاوت بين الموظفين لا ينبغي أن تتم من خلال الانتقاص من مكتسباتهم، ولا سيما في ظل الظروف المعيشية الصعبة في لبنان، وبعد تطبيق قرار خفض الرواتب وساعات العمل بنسبة 20%. وقال إن موظفي الوكالة في لبنان "لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من الأعباء"، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة والنقل والاستشفاء وسائر الاحتياجات الأساسية. واعتبر أن تخفيض علاوة الدرجة 16 بمقدار عشر نقاط مئوية، إلى جانب الاقتطاع القائم، يعني عملياً تراجعاً إضافياً في دخل الموظفين، وهو ما يرفضه الاتحاد من حيث المبدأ. مطالب بمراجعة أوسع لسياسة الأجور واعترض الاتحاد على اعتماد أجور موظفي حكومات الدول المضيفة وحدها أساساً للمقارنة عند مراجعة رواتب العاملين في "أونروا"، معتبراً أن هذه المقاربة لا تعكس بصورة كافية واقع سوق العمل في لبنان. وطالب بأن تشمل أي مراجعة مستقبلية للأجور والعلاوات مستويات الرواتب والمزايا في القطاع الخاص والمؤسسات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات شبه الحكومية، إلى جانب مؤشر غلاء المعيشة والقدرة الشرائية والتعويضات التي يحصل عليها الموظفون. وشدد على ضرورة الوصول إلى سياسة أجور وصفها بـ"العادلة والشاملة"، بدلاً من اتخاذ إجراءات مجتزأة تؤدي إلى خفض دخل الموظفين. تحذير من مغادرة الكفاءات وتراجع الخدمات وحذّر الاتحاد من أن استمرار سياسة تخفيض دخل العاملين لا تقتصر آثاره على الموظفين وعائلاتهم، بل يهدد أيضاً قدرة "أونروا" على الاحتفاظ بالكفاءات والخبرات اللازمة لتقديم خدماتها. وأشار إلى أن تراجع القدرة الشرائية وعدم كفاية الرواتب بعد الاقتطاع دفعا عدداً من الموظفين والأطباء والاختصاصيين إلى مغادرة العمل في لبنان، ما ينعكس على استمرارية الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين وجودتها. وأكد الاتحاد أنه أرسل موقفه الرافض للمقترح خطياً إلى إدارة الوكالة، مجدداً رفضه القاطع خفض علاوة موظفي الدرجة 16 من 25% إلى 15%. وفي ما يتعلق بمعالجة التفاوت بين الموظفين، اقترح الاتحاد أخذ تقدير المدير أو المشرف المباشر في الاعتبار، ضمن معايير مؤسسية موحدة وواضحة وشفافة، بما يحفظ حقوق العاملين ويحول دون نشوء تفاوتات جديدة في المستقبل. وختم بيانه بالتأكيد أن الأزمة المالية التي تواجهها "أونروا" لا يمكن أن تعالج على حساب الموظفين، وأن بناء مؤسسة قوية لا يتحقق من خلال إضعاف دخول العاملين فيها. ويأتي موقف الاتحاد في ظل استمرار اعتراضات الموظفين واتحادات العاملين والمعلمين على قرار "أونروا" خفض ساعات العمل والرواتب بنسبة 20%، الذي دخل حيز التنفيذ في لبنان مطلع شباط/فبراير 2026. وشهدت الأشهر الماضية اعتصامات وإضرابات رفضاً للقرار، وسط تحذيرات من تداعياته المعيشية على الموظفين وانعكاسه على استقرار الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.