وجّه مسؤولون في "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات مباشرة إلى كل من إسرائيل وحماس، معتبرين أن الطرفين لا يزالان يخرقان "اتفاق النقاط الـ20"، فيما ذهبوا أبعد في انتقاد عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة، محذرين من أنها تحقق ضجيجًا إعلاميًا من دون مكاسب أمنية حقيقية، وقد تؤدي إلى تكريس بقاء حماس في الحكم بدل تفكيكها. وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع "واي نت" الإسرائيلي، تناول مسؤولون في المجلس، اليوم الثلاثاء، موجة إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة باتجاه مستوطنات غلاف القطاع، مؤكدين أن "كل خرق تتم معالجته فورًا مع الطرف الذي ارتكبه". وأضاف المسؤولون: "أنشأنا آلية برئاسة الجيش الأميركي تتعامل مع الأمر بسرعة. الطرف الذي يخرق الاتفاق يفهم أن استمرار الخروقات ستكون له تداعيات قاسية. الطرفان لا يزالان يخرقان اتفاق النقاط الـ20". وتابعوا: "نحاول إدخال الطرفين في مسار الالتزام بالاتفاقات. وكلما أسرعنا في تطبيق اتفاق النقاط الـ20، تمكنا من البدء سريعًا بتجريد حماس من الأسلحة الثقيلة والخفيفة". وأشاروا إلى أنه "إذا لم تتجرد حماس من سلاحها، فستكون إسرائيل قادرة على التحرك بقوة وبدعم سياسي دولي"، مضيفين: "من المؤسف أن إسرائيل تفوّت هذه الفرصة الهائلة من أجل عدد محدود من العمليات التكتيكية التي لن تؤدي فعليًا إلى تفكيك حماس". وفي السياق نفسه، وجّه المسؤولون في المجلس الذي أنشأه ترامب انتقادات حادة إلى العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في غزة خلال الأسابيع الأخيرة. وقالوا إن "عمليات الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة تحدث ضجيجًا إعلاميًا كبيرًا، لكنها عمليات تكتيكية تفتقر إلى أهمية أمنية، وتتسبب بضرر استراتيجي كبير". وأضافوا: "هذه العمليات تكرّس حماس في الحكم المدني والعسكري، ولا تؤدي فعليًا إلى القضاء على حماس. مقابل كل عملية تصفية، تجند حماس 100 شاب جديد". وتأتي هذه المواقف في وقت حذّر فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حماس من استمرار إطلاق الطائرات الورقية، ملوحًا بتصفية المسؤولين عنها وإخلاء السكان إذا استمر إطلاقها. وكان عشرات الأشخاص، بينهم سكان من مستوطنات غلاف غزة، قد تظاهروا صباح اليوم عند معبر كرم أبو سالم، احتجاجًا على تزايد الطائرات الورقية التي دخلت المنطقة من قطاع غزة، ورفضًا لإدخال قوات أجنبية إلى القطاع قبل تجريد حماس من سلاحها. وفي وقت لاحق، انتقل المتظاهرون إلى محيط القاعدة الأميركية في جنوب قطاع غزة، حيث واصلوا تحركهم الاحتجاجي. وخلال التظاهرة، قال داني رحاميم، عضو كيبوتس ناحال عوز والمتحدث باسم الكيبوتس: "بعد 7 تشرين الأول الذي نفذته وحوش حماس، لا توجد أي إمكانية لأن تستمر حماس في حكم غزة. هذا لن يحدث". من جهتهما، قالت حركة "تساف 9" و"منتدى غلاف إسرائيل"، اللتان نظمتا الاحتجاج صباحًا، إن "هذه تظاهرة طارئة على خلفية الخطط لإدخال قوات دولية (ISF) إلى قطاع غزة وبدء عمليات إعادة الإعمار، قبل تحقيق نزع كامل لسلاح القطاع وتفكيك منظمة حماس من بنيتها التحتية وسلاحها". وأضافتا: "نحن نصرخ ضد المساس المباشر بأمن الدولة ونقل صلاحيات أمنية إلى قوات أجنبية لديها مصالح تتعارض مع مصالح دولة إسرائيل". وأشار موقع "واي نت" إلى أن التقرير تضمن مقاطع فيديو وصورًا وفق المادة 27أ من قانون حقوق النشر، داعيًا أي صاحب حقوق يرى أن عمله استُخدم إلى التواصل مع الموقع وإرفاق ما يثبت ملكيته، وتوضيح ما إذا كان يريد إزالة المادة أو إضافة اسمه إلى الاعتماد المنشور. وبين اتهام الطرفين بخرق الاتفاق وانتقاد العمليات الإسرائيلية باعتبارها لا تقرّب هدف تفكيك حماس، يكشف موقف "مجلس السلام" عن خلاف متزايد حول الطريق إلى نزع سلاح الحركة: هل يتحقق بمزيد من العمليات التكتيكية، أم عبر استكمال الاتفاق الذي ترى الجهات المشرفة عليه أن إسرائيل تخاطر بتفويت فرصته؟