تتجه وزارة الداخلية والبلديات إلى تشديد الملاحقة الأمنية للمخالفات في قطاع النقل العمومي، من اللوحات العمومية إلى السيارات والدراجات العاملة خارج الأطر القانونية وصولًا إلى العمالة غير الشرعية، بعدما أعطى الوزير أحمد الحجار توجيهاته لقوى الأمن الداخلي باستكمال الإجراءات ومواكبة الملف بصورة دائمة. وفي هذا السياق، استقبل الحجار في مكتبه، اليوم الإثنين، رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس، حيث جرى البحث في أوضاع القطاع والمشكلات التي يواجهها العاملون فيه. وخلال اللقاء، أكد الحجار أن القوى الأمنية ستواصل متابعة المخالفات المتعلقة باللوحات العمومية، إلى جانب السيارات والدراجات الآلية التي تعمل خلافًا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، فضلًا عن ملف العمالة غير الشرعية في قطاع النقل العمومي. وطلب الحجار من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي استكمال الإجراءات اللازمة لضبط هذه المخالفات وعدم التعامل معها كحملة ظرفية، مع مواكبة الملف بصورة مستمرة، في خطوة تعكس توجّهًا نحو تشديد الرقابة على القطاع وتنظيم عمل المركبات العمومية وفق الأطر القانونية. ويأتي هذا التشديد في وقت تنفذ فيه قوى الأمن الداخلي، منذ 7 أيلول، حملة واسعة لضبط المخالفات المرورية في مختلف المناطق اللبنانية. ووفق أحدث حصيلة رسمية منشورة، بلغ عدد المخالفات المضبوطة بين 7 و22 أيلول 29,084 مخالفة، فيما جرى حجز 985 سيارة مخالفة و2,207 دراجات آلية غير قانونية. وشملت المخالفات القيادة من دون لوحات والسرعة الزائدة واستخدام الهاتف أثناء القيادة وغيرها. وكان الحجار قد عمّم، في أعقاب اجتماع اللجنة الوطنية للسلامة المرورية في 24 آب، سلسلة توصيات على الأجهزة والإدارات المعنية، بينها تشديد الإجراءات بحق مخالفات الدراجات الآلية والمخالفات المرورية التي تهدد سلامة مستخدمي الطرق، ما وضع ملف المركبات غير القانونية ضمن أولويات المتابعة الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة. أما قطاع النقل البري، فيواجه في المقابل مجموعة من الملفات المتراكمة، من ارتفاع أسعار المحروقات إلى تنظيم عمل السيارات والباصات والدراجات وتأمين حقوق السائقين الشرعيين. وكان طليس قد بحث في 17 تموز مع رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات العميد نزيه قبرصلي أزمة حجز عدد من مركبات "الميني باص" والإشكالات المتعلقة بتسجيلها، حيث جرى الاتفاق حينها على آلية قانونية استثنائية لتسوية أوضاعها وعرضها على وزير الداخلية. ويكتسب لقاء الحجار وطليس أهمية إضافية لكونه يأتي قبل يومين من التحرك الذي أعلنت عنه اتحادات ونقابات النقل البري في 30 أيلول، احتجاجًا على تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات وعدم معالجة عدد من الملفات العالقة الخاصة بالقطاع. وكانت الاتحادات قد أعلنت في اجتماع استثنائي عقدته في 23 أيلول التوجه إلى إضراب عام وتحرك واعتصامات على جميع الأراضي اللبنانية. وفي شباط الماضي، كانت اتحادات النقل قد أعلنت التوصل إلى تفاهمات تتصل بدعم السائقين العموميين الشرعيين، بالتوازي مع مطالبتهم بالالتزام بالتعرفة الرسمية، في إطار محاولة تنظيم القطاع وحماية العاملين المرخصين من المنافسة غير القانونية. وبذلك، يعيد لقاء الحجار وطليس وضع واحد من أكثر ملفات النقل تعقيدًا تحت الضوء، في ظل مسارين متوازيين: تشديد أمني يستهدف المخالفات والعمل غير القانوني، وتحرك نقابي يطالب بمعالجة الأعباء الاقتصادية والتنظيمية التي يواجهها السائقون الشرعيون.