تواصل القصف الإسرائيلي على مناطق في جنوب لبنان، اليوم الاثنين، مع تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي طال بلدات وأودية، بالتزامن مع تحذير رئيس بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، من أي فراغ أمني في المنطقة مع اقتراب انتهاء ولاية البعثة. وقالت وسائل إعلام إن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على أطراف بلدات حداثا وحاريص وزبقين، بالتزامن مع إطلاق أكثر من 100 قذيفة مدفعية باتجاه منطقة وادي زبقين، إضافة إلى تحرك آليات عسكرية في بلدة المنصوري. وأفادت المصادر بأن القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف صباحًا أطراف بلدة زبقين والأودية المحيطة ببلدة ياطر، فيما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقة صور. وكان القصف المدفعي قد طال خلال الليل وادي السلوقي، في وقت شهدت فيه مناطق عدة من جنوب لبنان تحليقًا للطيران الحربي وإطلاق قذائف مضيئة. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة غارات وقصف مدفعي شهدها جنوب لبنان مساء الأحد وحتى فجر الاثنين، واستهدفت بلدات ومناطق عدة. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية الناتجة عن القصف، كما لم يصدر تعليق إسرائيلي بشأن العمليات المشار إليها. وفي ظل استمرار التوتر جنوبًا، دعا رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، إلى العمل بكل جدية لتجنب أي فراغ أمني، مؤكدًا ضرورة توفير الظروف التي تساعد على الحفاظ على الاستقرار بالتعاون مع الأمم المتحدة والسلطات اللبنانية والجهات المعنية والمجتمع الدولي. وقال أبانيارا خلال مشاركته في «معرض المونة للمرأة الجنوبية» الذي نظمته بلدية صور إن أمام البعثة ثلاثة أشهر حتى نهاية العام لانتهاء مهمتها، مضيفًا أن العمل على المرحلة المقبلة يجب أن يبدأ من الآن، يومًا بعد يوم، لتهيئة الظروف اللازمة للمستقبل. وأضاف أن مواصلة العمل وبناء مستقبل أفضل تتطلب التعاون والإصرار والاستمرار، مشيرًا إلى أن ما تطمح إليه البعثة لا يمكن تحقيقه من دون تعاون مختلف الجهات. وكان أبانيارا قد أكد في 22 سبتمبر، خلال فعالية أقامتها «اليونيفيل» بمناسبة اليوم الدولي للسلام، أن قوات حفظ السلام تواصل تسيير دورياتها وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف للحد من مخاطر سوء الفهم والتصعيد. وقال إن قوات حفظ السلام تستطيع المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنب سوء الفهم والحد من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم. وشدد على أن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق أطراف النزاع، مؤكدًا استمرار «اليونيفيل» في أداء دورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ودعم الجهود الدبلوماسية، إلى جانب التعاون مع القوات المسلحة اللبنانية. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن مجلس الأمن قرر في عام 2025 تمديد ولاية «اليونيفيل» للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ البعثة بعد ذلك عملية انسحاب وخفض تدريجي لقواتها تستمر خلال عام 2027، بهدف انتقال مسؤولية الأمن في جنوب لبنان إلى الحكومة اللبنانية. وتعمل «اليونيفيل» حاليًا في جنوب لبنان بقوة تضم 7565 من قوات حفظ السلام من 46 دولة، وفق أحدث بيانات البعثة في 23 سبتمبر 2026. وفي سياق التطورات السياسية والأمنية، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأحد، إن المقاومة في لبنان أوقفت، وفق روايته، ما وصفه بمشروع العدوان الإسرائيلي ومنعته من تحقيق أهدافه، مؤكدًا استمرارها رغم ما وصفها بالتضحيات الكبرى. وقال قاسم، في كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، إن المقاومة واجهت القوات الإسرائيلية ومنعت تثبيت وجودها وإقامة مستوطنات في لبنان. وأضاف أن مقاتلي الحزب أوقفوا تقدم الألوية والقوات الإسرائيلية، وفق روايته، مشيرًا إلى استمرار المواجهات في عدد من البلدات والمواقع الجنوبية. ووجه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، متهمًا إياها بمساعدة ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي-الأمريكي، كما حمّلها مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب، بحسب تصريحاته. وقال إن السلطة اللبنانية خاضت سبع جولات من المفاوضات المباشرة، متسائلًا عن نتائجها، واصفًا إياها بأنها «تحت الصفر وليس صفرًا». وأكد أن من حق رئيس الجمهورية التفاوض، لكنه قال إنه لا يحق له مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري أو التنازل عن حقوق لبنان. ويأتي استمرار القصف في جنوب لبنان بينما تؤكد «اليونيفيل» أن تحقيق الاستقرار الدائم يتطلب التزامًا سياسيًا من الأطراف وتنفيذ القرار 1701، في وقت تستعد فيه البعثة لإنهاء ولايتها والبدء بعملية الانسحاب وفق قرار مجلس الأمن. الجيش اللبناني يفكك جهاز تجسس إسرائيلي في وادي زبقين جنوب لبنان فككت ق