تتسع علامات الاستفهام في بريطانيا حول المخطط الذي أُحبط قرب قاعدة فيرفورد الجوية، بعدما قالت المزارعة التي أبلغت الشرطة عن تحركات مشبوهة إنها شاهدت عددًا من الأشخاص يفوق عدد الموقوفين، وانتقدت ما وصفته بثغرات أمنية في التعامل مع الحادث، فيما رد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ بأن ما شاهدته لا يمثل سوى "صورة جزئية" من عملية أمنية لا تزال تفاصيلها قيد التحقيق. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى صحيفة "ديلي ميل"، وقعت الحادثة قرب قاعدة فيرفورد في مقاطعة غلوسترشير، وهي قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي استخدمتها قاذفات أميركية في العمليات ضد إيران. وبدأت الواقعة في ساعات الليل الأولى، عندما كانت مزارعة محلية عائدة إلى منزلها من حفلة، قبل أن تجد 3 شاحنات بيضاء كبيرة تعرقل الطريق على مسافة قصيرة من مدخل القاعدة الجوية. وقالت المرأة إن أضواء سيارتها كشفت مجموعة من الرجال الملثمين الذين يرتدون أقنعة تغطي رؤوسهم، ووصفت مظهرهم بأنه "شرق أوسطي"، قبل أن تراهم يفرون نحو الأحراج والحقول المحيطة بالمنطقة. وأكدت تقارير بريطانية مستقلة أنها شاهدت "مجموعة كبيرة من الرجال المقنّعين والملثمين" قرب المركبات. وأوقفت قوات مسلحة لمكافحة الإرهاب 5 مشتبه بهم خلال وقت قصير، وظهروا في صور متداولة وهم من دون قمصان ومقيدون، فيما أعلنت الشرطة أنهم أوقفوا بداية للاشتباه بارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم للاشتباه في التحضير لعمل إرهابي. ولا يزال الرجال الخمسة قيد الاحتجاز والتحقيق. وبحسب التقرير، يُشتبه في أن المخطط كان يستهدف القاعدة التي تتمركز فيها قاذفات أميركية من طراز B-1 Lancer، فيما يجري التحقيق في طبيعة المواد التي كانت موجودة في المركبات وما إذا كان المخطط يتضمن استخدام متفجرات أو أحزمة ناسفة. لكن المزارعة تتمسك بأنها شاهدت عددًا أكبر من الأشخاص يفرون من المكان، وليس 5 فقط، وهو ما يترك فجوة بين شهادتها وبين الموقف الرسمي للشرطة، التي قالت إنها لا تبحث حاليًا عن مشتبه بهم إضافيين على صلة بالحادث. وروت المزارعة أيضًا سلسلة من الوقائع التي اعتبرتها إخفاقات أمنية. وقالت إنها حاولت أولًا الاتصال بخط الطوارئ التابع لوزارة الدفاع والمخصص للبلاغات الأمنية من سكان المنطقة، لكن أحدًا لم يرد عليها، قبل أن تتصل لاحقًا بالشرطة عند الساعة 01:36. وقالت: "أنا مصدومة من أن الأمر تُرك لي، كمواطنة عادية، لكي ألاحظ هذا وأبلغ عنه"، مضيفة: "من الواضح أن أحدًا نام أثناء الحراسة. لا ينبغي لهواة شجعان أن يكتشفوا نشاطًا غير اعتيادي في الواحدة ليلًا بينما القاعدة في أعلى درجات التأهب". وأكدت الشرطة رسميًا أنها تلقت بلاغًا عن 3 مركبات مشبوهة كانت تتجه نحو قاعدة فيرفورد في الساعات الأولى من صباح الأحد، قبل أن تتحرك القوات المسلحة وتوقف الرجال الخمسة. كما انتقدت المرأة التأخر في إجلاء القرية، مشيرة إلى أن السكان لم يبدأ إخلاؤهم إلا قرابة الساعة 06:00، رغم أن الشاحنات كانت متوقفة قرب منازل سكنية. وقالت إن شكوكها بدأت منذ اللحظة التي شاهدت فيها إحدى الشاحنات تحمل عبارة "FUEL 2YOU" باللون الأحمر، مع رقم هاتف ناقص أحد الأرقام، ما جعلها تعتقد أن العلامة مزيفة. ووفق التقرير، أكدت شركة تحمل الاسم نفسه أن شاحنتيها كانتا في لندن في ذلك الوقت. من جهته، أشاد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ بيقظة المزارعة، لكنه رفض تبني استنتاجاتها بشأن حجم العملية أو طريقة تعامل الأجهزة معها. وقال: "لقد فعلت بالضبط ما كنا نأمل أن يفعله أي شخص في مثل هذا الوضع الاستثنائي، وأنا ممتن لها". وأضاف: "لكن، مع كامل الاحترام، لديها فقط صورة جزئية عن الحادث، وهذا أقصى ما أنا مستعد لقوله هذا الصباح". وأكد ستريتينغ أنه لن يعلق على تفاصيل إضافية بسبب استمرار التحقيق. كما رفض الوزير الكشف عن سبب عدم الرد على خط الطوارئ التابع لوزارة الدفاع، مشيرًا إلى أن القضية موضوع "تحقيق نشط"، لكنه شدد على أن بريطانيا لن ترضخ للتهديدات الإيرانية ولن تسمح لطهران بفرض سياستها الخارجية عليها. وفي المقابل، قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رواية مختلفة عن مستوى معرفة الأجهزة الأمنية بالمشتبه بهم. وقال لدى وصوله إلى واشنطن: "نحن نعرف عنهم كل شيء"، مضيفًا: "كانوا تحت تحقيقنا ومراقبتنا لفترة طويلة، وكانوا يخططون لإلحاق ضرر كبير بقاعدتنا". وكانت "رويترز" قد نقلت عن ترامب قوله إن السلطات الأميركية والبريطانية كانت تتابع المجموعة قبل توقيفها. وعندما سُئل عما إذا كان الموقوفون مهاجرين، أومأ ترامب برأسه بصورة خفيفة من دون أن يقدم جوابًا لفظيًا مباشرًا. وحتى الآن، لم تكشف الشرطة البريطانية رسميًا عن هويات الموقوفين أو دوافعهم المحتملة، فيما أفادت تقارير لاحقة بأنهم جميعًا مواطنون