مؤشرات خطيرة بدأت تظهر في أوروبا، ترجح حصول توتر متصاعد مع روسيا، في ظل تقديرات استخباراتية تتحدث عن احتمالات مواجهة مباشرة بين حلف "الناتو" وموسكو، وتحضيرات استثنائية يقوم بها طرفا الصراع. تشير المعلومات إلى تجهيزات تموينية وطبية وعسكرية غير مسبوقة توحي بأن الاشتباك قد يكون قريباً. هذه المؤشرات رصدتها شبكة "سي إن إن" في تقرير لها، ووصفتها بأنها "مقلقة"، وعددتها على الشكل الآتي: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استدعى القادة السياسيين في بلاده لحضور إيجاز استخباراتي سري، ثم أعلن عن تدابير جديدة لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الروسية الهجينة المتصاعدة. رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك ذهب إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن روسيا قد تشن هجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ ضد دول حلف "الناتو"، مع العمل على إظهارها بمظهر الحوادث العرضية. بريطانيا حثّت مواطنيها على البدء في الاستعداد لاحتمال نشوب حرب، ودعت إلى تخزين الأغذية المعلبة ومياه الشرب؛ وصرح قائد القوات المسلحة البريطانية بأن بلاده تواجه الفترة "الأكثر خطورة" منذ عقود. ألمانيا تعمل على تجهيز مستشفياتها تحسباً لهجوم روسي محتمل، وقد حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من "لحظات حاسمة" تتعلق بـ"الدفاع عن حرية قارتنا وسلامها". سويسرا، المعروفة تاريخياً بحيادها، تبنت استراتيجية جديدة للأمن القومي تدعو إلى تعزيز المرونة والقدرة على الدفاع عن النفس في مواجهة أي هجوم مسلح. الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن فجأة عن إحراز تقدم لجهة إنشاء قاعدة دائمة للجيش الأميركي في بولندا؛ وكان قد أوفد قبل أسبوعين مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في مهمة سرية لتحذير روسيا من مغبة مهاجمة أراضي حلف "الناتو"، وفق تقرير "سي إن إن". بيلاروسيا - أقرب حليف عسكري لروسيا - أجرت مناورات واسعة النطاق بالقرب من "ممر سوالكي"، وهو الممر الضيق الذي يربط دول البلطيق ببقية دول حلف "الناتو"؛ وهي منطقة جعلتها طبيعتها الجغرافية منذ فترة طويلة واحدة من أكثر نقاط الحلف ضعفاً. في السياق نفسه، نقلت شبكة "سي بي سي" مؤشرات لا تقل خطورة عن تصاعد حدّة الاشتباك بين روسيا ودول "الناتو": وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي حذّر، خلال حلقة نقاشية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، من أن موسكو "تُعِدّ لشيء كبير هذا العام"، من دون الخوض في التفاصيل. هذه المخاوف تفاقمت إثر تقييم للتهديدات، أجرته الحكومة الدنماركية هذا الأسبوع، وأشار إلى احتمال شن روسيا هجوماً صاروخياً يستهدف البنية التحتية لحلف "الناتو" المستخدمة لدعم أوكرانيا، إذ أفاد التقرير بأن هجوماً كهذا قد يقع في غضون أسابيع. اندلاع حرائق في كييف إثر هجمات روسية بالمسيّرات. (أ ف ب) الحكومة الألمانية حمّلت روسيا المسؤولية المباشرة عن محاولة شن هجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيغ، بدا أنه استهدف طائرات تنقل إمدادات إلى أوكرانيا. طائرة مسيّرة روسية شنت هجوماً على قطار ركاب أوكراني عند الحدود مع بولندا، وهي دولة في حلف "الناتو"، في اللحظة التي كان يجري فيها نقل شخصيات أوروبية بارزة، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون. وقد أكدت روسيا وقوع الهجوم لكنها نفت سعيها لاغتيال دبلوماسيين أوروبيين. السلطات البولندية أعربت عن اعتقادها بأن عملاء روسيين يقفون وراء هجوم متعمد بإضرام النار، وقع في وقت سابق من هذا الأسبوع، واستهدف محطة أرضية للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، تُعد حلقة وصل حيوية مع القوات المسلحة الأوكرانية. ما أثار الريبة الأوروبية كان نشر وكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي" التابعة للحكومة مقالاً أشارت فيه إلى احتمال اندلاع مواجهة بين روسيا وأوروبا. فقد نقلت شبكة "سي بي سي" أن الوكالة نشرت تقريراً حمل عنوان: "روسيا تواجه عملية عسكرية خاصة أخرى قصيرة الأمد". وذكر التقرير أن العملية "ستكون قصيرة"، كما طرح احتمال شن ضربات صاروخية ضد ليتوانيا، وفق "سي بي سي"؛ وهي دولة في حلف "الناتو". كما ألمح المقال، الذي سُحب بعد فترة وجيزة من نشره، إلى أن استخدام الأسلحة النووية "ليس أمراً مستبعداً". وفي وقت لاحق أزيل المقال حسب "سي بي سي"، وبرّرت الوكالة الروسية بأنه "لا يتماشى مع سياسة الدولة في الاتحاد الروسي". هذه المؤشرات المقلقة تترافق مع استنفار عسكري في أوروبا. حلف "الناتو" يرفع نسب مساهمة الدول لتطوير دفاعاته، وألمانيا سبق أن رصدت مبلغ 100 مليار دولار لتطوير جيشها. في هذا السياق،، تنقل "سي بي سي" رصد خبراء عسكريين أوروبيين مؤشرات "خطر عاجلة" توحي بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "ربما يستعد لتصعيد مباشر" ضد "الناتو". في هذا السياق، يقول جاستين برونك، وهو باحث أول متخصص في القوة الجوية والتكنولوجيا في "المعهد الملكي للخد