فتحت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقيقًا واسعًا في احتمال وجود صلة إيرانية بمخطط مشتبه به قرب قاعدة "فيرفورد" الجوية في غرب إنجلترا، بعدما أوقفت 5 رجال قرب القاعدة التي استخدمتها الولايات المتحدة لإطلاق ضربات على أهداف إيرانية، وسط انتشار أمني كثيف وإجلاء عشرات الأسر وفحص 3 مركبات مشبوهة بواسطة خبراء المتفجرات. وبدأت القصة عند الساعة 12:45 فجر الأحد 27 أيلول، عندما تلقت الشرطة بلاغًا عن 3 مركبات بيضاء كبيرة بدت وكأنها تتجه نحو قاعدة "RAF Fairford". وتحرك عناصر مسلحون من شرطة جلوسترشير إلى منطقة ولفورد القريبة، حيث أوقفوا 5 رجال للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل إعادة توقيفهم لاحقًا للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي. وتولت شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق، فيما يجري فحص فرضية وجود صلة بإيران إلى جانب احتمالات أخرى. وحتى الآن، لم تعلن السلطات البريطانية رسميًا هوية الموقوفين أو دوافعهم، كما لم تثبت وجود ارتباط مباشر بطهران. وتكتسب القضية حساسية إضافية بسبب الدور الذي لعبته قاعدة فيرفورد خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، بعدما سمحت الحكومة البريطانية للولايات المتحدة باستخدام قاذفات متمركزة في القاعدة لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية كانت، وفق لندن وواشنطن، تستخدم لمهاجمة سفن في مضيق هرمز. وفي تموز الماضي، حذر الحرس الثوري الإيراني بريطانيا من السماح بانطلاق القاذفات الأميركية من فيرفورد، معتبرًا أن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية ستكون "هدفًا مشروعًا". وقال عضو المجلس المحلي تريستان ويلكنسون إن تحذيرًا أمنيًا محددًا مرتبطًا بإيران ورد قبل نحو 6 أسابيع، ما دفع السلطات إلى تعزيز المراقبة في محيط القاعدة، فيما لاحظ سكان في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة زيادة في الدوريات والإجراءات الأمنية حول الموقع. وبالتزامن مع التحقيق، فرضت الشرطة طوقًا أمنيًا بقطر 400 متر حول المركبات الثلاث، فيما عمل فريق إبطال المتفجرات التابع للجيش على فحصها. كما جرى إجلاء نحو 85 أسرة من منازلها القريبة احترازيًا، مع توقع استمرار انتشار خدمات الطوارئ في المنطقة لبعض الوقت. وكانت مزارعة محلية قد لعبت دورًا أساسيًا في إطلاق التحرك الأمني، بعدما قالت إنها شاهدت أثناء عودتها إلى منزلها نحو الساعة 1:00 فجرًا 3 شاحنات بيضاء متوقفة في المنطقة، إضافة إلى مجموعة من "الرجال الملثمين" يركضون باتجاه الحقول وبعضهم نحو القاعدة، ما دفعها إلى إبلاغ الشرطة فورًا. وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج إن السلطات ممتنة للشاهدة على اتصالها بالشرطة، لكنه شدد على أنها لم تكن تملك سوى "صورة جزئية" لما حدث. وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المجموعة كانت قيد المتابعة منذ فترة، مضيفًا أن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إحداث "أضرار كبيرة" بالقاعدة. وأظهرت صورة متداولة في وسائل إعلام بريطانية 5 رجال عراة الصدر ومقيدي الأيدي أثناء توقيفهم من قبل عناصر مسلحين، إلا أن الشرطة لم تكشف أسماءهم أو جنسياتهم أو أماكن احتجازهم. وبموجب القوانين البريطانية، يمكن احتجاز المشتبه بهم في قضايا الإرهاب لمدة تصل إلى 14 يومًا من دون توجيه تهم إليهم، وهي مدة أطول من الاحتجاز المعتاد في القضايا الجنائية.