تستعد الحكومة البريطانية لإعادة فتح مسار رسمي لإعادة توطين اللاجئين، يمنح أولوية لفلسطينيين ونساء وفتيات من أفغانستان وفئات أخرى تُصنّف على أنها الأكثر هشاشة، في خطوة تهدف إلى الجمع بين تشديد القيود على الهجرة غير النظامية وفتح قنوات قانونية ومحدودة أمام من يحتاجون إلى الحماية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى صحيفة "الغارديان"، من المقرر أن تعلن وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود عن الخطة خلال مؤتمر حزب العمال، في إطار إعادة تفعيل برنامج حكومي لاستقبال اللاجئين كان قد توقف عمليًا عن قبول إحالات جديدة منذ كانون الأول 2024، من دون إغلاقه رسميًا. ووفق تقديرات وزارة الداخلية البريطانية، من المتوقع أن يشكّل الفلسطينيون والنساء والفتيات الأفغانيات معًا نحو ربع الأشخاص الذين سيُستقبلون عبر البرنامج، فيما ستُمنح الأولوية أيضًا للأشخاص ذوي الإعاقة وللفئات الأخرى التي تُعتبر في حاجة خاصة إلى الحماية. وسيُحال المرشحون إلى بريطانيا عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة "المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين"، على أن يخضعوا قبل دخول البلاد لفحوص أمنية وتحقيقات بشأن السوابق الجنائية. ومن المتوقع أن يبدأ البرنامج بأعداد محدودة تبلغ مئات الأشخاص سنويًا، على أن تسعى وزارة الداخلية لاحقًا إلى توسيعه ليشمل بضعة آلاف، جزئيًا بحسب انخفاض أعداد المهاجرين الذين يصلون إلى بريطانيا بطرق غير نظامية، فيما سيبقى عدد الأماكن المتاحة محددًا بسقف سنوي. ويبرز فارق أساسي بين اللاجئين الذين سيصلون عبر هذا المسار القانوني وبين طالبي اللجوء الذين يدخلون بريطانيا بطرق غير نظامية، ولا سيما عبر القوارب الصغيرة في بحر المانش. فمن يصل عبر برنامج إعادة التوطين سيتمكن من التقدم نحو الحصول على إقامة دائمة خلال مسار يمتد 5 سنوات، في حين تخضع أوضاع من يدخلون عبر طرق غير نظامية لمراجعة دورية كل 30 شهرًا، وقد يبقى وضعهم مؤقتًا لسنوات طويلة. ومن المتوقع أن تقول محمود إن الخطوة تهدف إلى إثبات أن نظام الهجرة البريطاني يمكن أن يكون "مراقبًا وإنسانيًا" في الوقت نفسه، وأن الرأي العام البريطاني لا يزال يؤمن بضرورة إنقاذ حياة الأشخاص الفارين من الحرب والاضطهاد، لكن ضمن نظام محدود وخاضع للرقابة. وتأتي الخطة الجديدة بعدما أغلقت حكومة حزب العمال في العام الماضي مسارات مخصصة لاستقبال أفغان جدد. وبحسب أحدث البيانات الرسمية، استقبل برنامج إعادة التوطين الأفغاني منذ 2021 أكثر من 39 ألف شخص حتى نهاية حزيران 2026، فيما كانت الأرقام قد تجاوزت بالفعل 38 ألفًا في وقت سابق من العام. وتندرج إعادة فتح البرنامج ضمن سياسة بريطانية أوسع للحفاظ على مسارات "آمنة وقانونية" للاجئين الأكثر ضعفًا، فيما تؤكد الحكومة أن برنامج إعادة التوطين البريطاني UKRS يبقى أحد المكونات الأساسية في الاستجابة الإنسانية البريطانية. وفي المقابل، رحبت منظمات تُعنى بشؤون اللاجئين بإعادة فتح القنوات القانونية، لكنها اعتبرت أن تخصيص مئات الأماكن سنويًا لن يكون كافيًا لإحداث أثر كبير. وقال مجلس اللاجئين البريطاني إن مثل هذه المسارات قد تساعد في تقليص اعتماد اللاجئين على شبكات تهريب البشر، لكنه شدد على أن التأثير الفعلي يحتاج إلى "آلاف الأماكن، لا مئات". وبذلك، تحاول لندن رسم معادلة جديدة في ملف الهجرة: تشدد أكبر تجاه الدخول غير النظامي، مقابل فتح باب قانوني محدود أمام فلسطينيين ونساء وفتيات أفغانيات وفئات أخرى أكثر هشاشة، مع طريق أوضح نحو الاستقرار الدائم لمن يتم اختيارهم عبر البرنامج.