رفع البرلمان المجري، الاثنين، الحصانة عن رئيس الوزراء بيتر ماديار، فاتحًا الباب أمام استكمال التحقيق معه في قضية تعود إلى عام 2024، تتهمه فيها النيابة بانتزاع هاتف من رجل كان يصوره داخل ملهى ليلي في بودابست ثم إلقائه في نهر الدانوب، في ملف يصفه ماديار بأنه "مهزلة" ومحاولة "اغتيال سياسي للشخصية". وصوّت البرلمان بأغلبية 139 نائبًا لمصلحة رفع الحصانة، من دون أي صوت معارض أو امتناع، في جلسة غاب عنها نواب "فيدس" وحليفه حزب الشعب الديمقراطي المسيحي. وكان ماديار نفسه قد طلب رفع الحصانة عنه، مؤكدًا استعداده للتعاون مع التحقيق والدفاع عن نفسه أمام القضاء. وقال ماديار أمام البرلمان إنه لم يرتكب جريمة، وإنه مستعد لتحمل المسؤولية عن أفعاله، معتبرًا أن من لا يملك ما يخفيه يجب أن يمثل علنًا أمام الجهات المختصة. كما سبق أن اتهم المدعين بمحاولة ربط قضيته بملفات فساد تخص مسؤولين سابقين في عهد سلفه فيكتور أوربان بهدف الإضرار به سياسيًا. وتعود القضية إلى 21 حزيران 2024، حين كان ماديار داخل أحد الملاهي في بودابست. ووفق طلب النيابة، نشبت مشادة بينه وبين رجل كان يصوره بهاتفه، قبل أن ينتزع ماديار الهاتف من يده ويضعه في جيبه. وبعد إخراج الطرفين من المكان، تقول النيابة إن ماديار ألقى الهاتف في نهر الدانوب، فيما تمكن غواصون تابعون للشرطة لاحقًا من انتشاله وإعادته إلى صاحبه وهو لا يزال صالحًا للعمل. وكان ماديار يشغل آنذاك عضوية البرلمان الأوروبي، وقد تقدمت السلطات المجرية بطلب لرفع حصانته، إلا أن البرلمان الأوروبي رفض في 7 تشرين الأول 2025 رفع الحصانة عنه في هذه القضية، بعدما اعتبر أن هناك مؤشرات تثير مخاوف من وجود دوافع سياسية خلف الملاحقة، مع التأكيد أن ذلك لا يحسم مسؤوليته الجنائية. وتغيّر الوضع القانوني لاحقًا بعدما غادر ماديار البرلمان الأوروبي وانتُخب نائبًا في البرلمان المجري، إثر الفوز الكبير الذي حققه حزب "تيسا" في الانتخابات التشريعية في 12 نيسان 2026. وحصل الحزب على 141 مقعدًا من أصل 199، منهيًا 16 عامًا من حكم فيكتور أوربان، قبل أن يؤدي ماديار اليمين رئيسًا للوزراء في 9 أيار. وبعد قرار البرلمان، أصبح بإمكان النيابة مواصلة الإجراءات الجنائية واستجواب ماديار بصفته مشتبهًا به، مع إمكان إحالة القضية لاحقًا إلى المحاكمة إذا قررت السلطات المختصة وجود أساس قانوني لذلك. ولم يقتصر قرار البرلمان على ماديار، إذ رفع النواب في الجلسة نفسها الحصانة عن وزير الثقافة والابتكار السابق بالاز هانكو، ووزير التنمية الوطنية السابق ميكلوس سيستاك، تمهيدًا للتحقيق معهما في قضيتين منفصلتين. وتشتبه النيابة في أن هانكو، النائب الحالي عن حزب "فيدس"، شارك عندما كان وزيرًا في استخدام أموال من الصندوق الثقافي الوطني لغايات تختلف عن الأهداف القانونية المخصصة لها. ووفق النيابة، تسببت القرارات محل التحقيق بخسائر تُقدّر بنحو 17.3 مليار فورنت، أي نحو 40 مليون يورو، فيما ينفي هانكو ارتكاب أي مخالفة ويقول إن الإجراءات ضده ذات دوافع سياسية. أما سيستاك، المنتمي إلى حزب الشعب الديمقراطي المسيحي، والذي شغل منصب وزير التنمية الوطنية بين عامي 2014 و2018، فتشتبه النيابة في تلقيه منافع غير مشروعة تتجاوز 12 مليار فورنت، بينها أكثر من 11 مليار فورنت مرتبطة بشركات كانت تتعامل مع شركة النقل الحكومية "Volánbusz"، إضافة إلى مبالغ أخرى مرتبطة بمشاريع بناء ومنشآت رياضية. وينفي سيستاك بدوره ارتكاب أي مخالفات. وبذلك، وضعت جلسة الاثنين 3 ملفات قضائية مختلفة تحت الضوء في وقت واحد، من قضية الهاتف الخاصة برئيس الوزراء الحالي إلى ملفات مالية تطال وزيرين سابقين، فيما لا يعني رفع الحصانة إدانة أي من الشخصيات الثلاث، بل يسمح للنيابة باستكمال التحقيق والإجراءات القضائية وفق القانون.