تتحرك الوساطات مجددًا على خط واشنطن - طهران في محاولة لكسر الجمود، وسط ضغوط على إيران لتقديم تنازلات في برنامجها النووي، مقابل شرط إيراني بالغ الحساسية: ضمانات واضحة بأن إسرائيل لن تهاجمها بعد التوصل إلى أي اتفاق مع الولايات المتحدة. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، نقلًا عن صحيفة "وول ستريت جورنال"، تضغط الدول الوسيطة على طهران للقبول بتنازلات نووية بهدف إعادة إطلاق المحادثات مع الولايات المتحدة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا لهدنة لمدة 7 أيام. وحتى الآن، لم تُظهر إيران استعدادًا لقبول المطالب المطروحة عليها. وقال مسؤول رفيع في حكومة إحدى الدول المشاركة في الاتصالات إن إيران كانت مستعدة لإظهار مرونة في ملف برنامجها النووي، وإنها اقتربت بالفعل من تفاهمات خلال محادثات أجرتها مع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس. لكن المسؤول أوضح أن طهران تطالب، في المقابل، بضمانات صريحة بأن إسرائيل لن تهاجمها مجددًا بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وهو شرط بات جزءًا أساسيًا من الحسابات الإيرانية في أي مسار تفاوضي جديد. ويأتي ذلك فيما تواصل الولايات المتحدة تشديد الضغط الاقتصادي على إيران. فقد نقل مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية هذا الشهر رسالة إلى الشركاء التجاريين لطهران مفادها أن عليهم الاختيار بين التجارة مع إيران والتجارة مع الولايات المتحدة. وضمن هذه السياسة، جرى أيضًا تقييد روابط إيران في قطاعي الطيران والمصارف في المنطقة، في إطار منظومة العقوبات والحصار البحري الذي تفرضه إدارة ترامب. وفي طهران، لا تزال المواقف المعلنة أكثر تشددًا منذ رفض ترامب المقترح الإيراني لهدنة تمتد 7 أيام. وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض لوكالة "فارس" إن إيران "لن تتنازل عن مصالحها تحت الضغط والتهديد"، موضحًا أن المقترح الإيراني يتضمن خطوات متبادلة ومتدرجة. من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تتراجع عن شروطها المتعلقة بمضيق هرمز، وأنها تنتظر من الوسطاء نقل الموقف الأميركي النهائي قبل اتخاذ قرار بشأن خطواتها المقبلة. وكانت إيران قد أبدت في الأيام الأخيرة استعدادًا لإعادة فتح مضيق هرمز ضمن شروط تشمل خفض الضغط العسكري الأميركي ورفع الحصار، فيما بقيت المفاوضات مرتبطة أيضًا بالبرنامج النووي ومستقبل الترتيبات الأمنية. وفي موازاة ذلك، أفاد "N12" بأن الاتصالات غير المباشرة لم تتوقف رغم إعلان ترامب رفض المقترح الإيراني. وبحسب مسؤول أميركي ومصدرين إقليميين، يواصل الوسطاء القطريون التحرك بين واشنطن وطهران في محاولة للوصول إلى اتفاق. وكان رئيس الوزراء القطري قد التقى، يوم الخميس في نيويورك، الرئيس الإيراني وبحث معه إمكان التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب. وبعد وقت قصير، عقد مسؤولون قطريون في نيويورك اجتماعًا مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، وأطلعوه على تفاصيل المحادثات التي جرت مع الجانب الإيراني. وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين بحثوا مع الطرفين المقترح الإيراني الأصلي، ثم صاغوا مقترحًا وسطًا يهدف إلى تقليص الفجوات بين واشنطن وطهران، وجرى نقله إلى الولايات المتحدة وإيران لدراسته. وبذلك، تبدو المعادلة التفاوضية أكثر وضوحًا: الوسطاء يطلبون من طهران مرونة أكبر في الملف النووي، فيما تريد إيران أن يكون أي تنازل مقرونًا بضمانات أمنية تمنع تكرار الضربات الإسرائيلية، في وقت تستخدم فيه واشنطن الضغط الاقتصادي والعسكري بالتوازي مع إبقاء باب المفاوضات مفتوحًا.