شهدت القدس صباح الاثنين حالة استنفار وقيودًا مشددة على الحركة، بالتزامن مع دخول مئات المستوطنين الإسرائيليين إلى باحات المسجد الأقصى في ثالث أيام عيد العرش اليهودي، في وقت امتدت فيه الإجراءات إلى شوارع البلدة القديمة وسلوان ومداخل تربط القدس بالضفة الغربية، وسط مخاوف فلسطينية من تداعيات التصعيد على حركة السكان والوصول إلى المسجد. وجاءت التحركات بعد يوم شهد دخول أكثر من 1,100 مستوطن إلى باحات الأقصى، بحسب محافظة القدس الفلسطينية، ضمن مجموعات دخلت عبر باب المغاربة وتحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فيما أُقيمت طقوس وصلوات دينية داخل الباحات. ويتزامن ذلك مع عيد العرش الذي بدأ هذا العام في 26 أيلول وتستمر فعالياته حتى مطلع تشرين الأول. وفرضت السلطات الإسرائيلية قيودًا وإغلاقات على عدد من المعابر والطرق بين القدس والضفة الغربية بالتزامن مع الأعياد، ما أدى إلى صعوبات واسعة في حركة الفلسطينيين. وأظهرت تقارير حديثة استمرار إغلاق معابر وفرض قيود على التنقل في أنحاء الضفة، بما انعكس على الوصول إلى المدن والمواقع الدينية. وفي القدس، قالت محافظة المدينة إن القوات الإسرائيلية أغلقت منذ ساعات الصباح مفرق واد الربابة في بلدة سلوان بالتزامن مع توجه الطلبة إلى مدارسهم، ما أدى إلى ازدحام مروري كبير، كما أُغلق شارع باب الأسباط باتجاه مقبرة باب الرحمة وباب المغاربة. وأضافت المحافظة أن الإغلاقات قد تمتد إلى طرق أخرى تؤدي إلى حائط البراق بالتزامن مع إقامة صلوات وطقوس يهودية جماعية. وفي موازاة التطورات في القدس، عاد ملف الطرق في محيط رام الله والبيرة إلى الواجهة، بعدما أفادت تقارير إسرائيلية بوجود تحرك لإعادة فتح الطريق رقم 463 أمام حركة المستوطنين الإسرائيليين، وهو محور يمر داخل منطقة رام الله–البيرة ويثير مخاوف فلسطينية من تأثيره على التواصل الجغرافي وحركة السكان. وبحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" استنادًا إلى صحيفة "عولام كاتان" اليمينية الدينية، بدأ الجيش الإسرائيلي الاستعداد لتهيئة الظروف الأمنية والقانونية لفتح الطريق، بعدما اتُخذ قرار مبدئي بهذا الاتجاه ورُصدت له ميزانية. ويبلغ طول الجزء المعني نحو 10 كيلومترات، فيما تشير التقارير إلى أن إعادة تشغيله أمام حركة المستوطنين قد تستلزم إقامة حواجز ومواقع عسكرية إضافية. وتحذر التقارير الفلسطينية من أن الإجراءات المقترحة قد تؤثر على حركة سكان قرى وأحياء تقع شمال رام الله والبيرة، إضافة إلى الوصول إلى مرافق رئيسية في المنطقة، من بينها المستشفى الاستشاري والجامعة العربية الأميركية ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي. كما ربط تقرير "هآرتس" التحرك بشأن الطريق بإجراءات أخرى مرتبطة بالأراضي والمحاور المحيطة بمدينة رام الله. ويأتي ملف الطريق 463 ضمن نقاش أوسع بشأن شبكة الطرق والحواجز في الضفة الغربية، إذ سبق أن شهد الطريق نفسه قيودًا وتغييرات في حركة الفلسطينيين والإسرائيليين على مدى سنوات، فيما تقول جهات إسرائيلية إن إعادة فتحه تهدف إلى تسهيل حركة المستوطنين في منطقة بنيامين. وفي سياق سياسي إسرائيلي منفصل، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة "راعم" منصور عباس تمسكه بخيار المشاركة السياسية والتأثير في صناعة القرار، رغم المواقف الصادرة عن أحزاب يهودية ترفض مشاركة حزب عربي في الحكومة المقبلة. وتأتي مواقف عباس وسط خلاف داخل معسكر الأحزاب المعارضة لحكومة بنيامين نتنياهو بشأن إشراك الأحزاب العربية في أي ائتلاف مستقبلي. فقد أعلن رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان تأييده لانضمام حزب عربي إلى الحكومة، واصفًا ذلك بأنه أمر ديمقراطي وطبيعي، بينما قال رئيس حزب "ياشار" غادي آيزنكوت إن "راعم" لن تشارك في حكومة يقودها وفق الشروط السياسية التي طرحها. وبين الإجراءات الأمنية حول الأقصى، والإغلاقات في القدس والضفة، والتحركات المرتبطة بالطريق 463، تدخل المنطقة أيام عيد العرش وسط توتر متزايد حول الحركة والوصول إلى المواقع الدينية، فيما تبقى القدس ورام الله في قلب التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة.