بعد 13 رحلة اختبارية حمل بعضها نجاحات تقنية وانفجارات ضخمة، تقف "سبيس إكس" أمام واحد من أهم اختبارات مشروعها الفضائي على الإطلاق، إذ يستعد صاروخ "ستارشيب" الاثنين لمحاولة دخول مدار الأرض للمرة الأولى، في خطوة حاسمة على طريق تحويل المركبة العملاقة إلى وسيلة قابلة لإعادة الاستخدام للرحلات إلى القمر والمريخ. وتأتي الرحلة التجريبية الـ14 بعد نحو 3 سنوات على أول اختبار متكامل لـ"ستارشيب"، وفي وقت تسعى فيه الشركة المملوكة لإيلون ماسك إلى تسريع وتيرة تطوير الصاروخ عقب اكتتابها العام الأولي الكبير في حزيران 2026. وبدأ تداول أسهم "سبيس إكس" في 12 حزيران تحت الرمز "SPCX"، قبل إغلاق الاكتتاب الذي جمع للشركة نحو 85.7 مليار دولار. ومن المقرر إطلاق "ستارشيب" من قاعدة "ستاربيس" في ولاية تكساس الأميركية، مع فتح نافذة الإطلاق عند الساعة 12:15 ظهرًا بتوقيت غرينتش، أي 3:15 بعد الظهر بتوقيت بيروت، وتمتد حتى الساعة 1:30 بتوقيت غرينتش. وتؤكد "سبيس إكس" أن الرحلة الـ14 ستكون أول محاولة مدارية فعلية للصاروخ بعدما نُفذت الرحلات الـ13 السابقة عمدًا على مسارات شبه مدارية. وإذا سارت جميع الأنظمة وفق المخطط، ستُعاد إشعال محركات المرحلة العليا بعد الانطلاق لدفع المركبة إلى مدار دائري على ارتفاع نحو 275 كيلومترًا فوق سطح الأرض، ما يتطلب بلوغ سرعة تقارب 28 ألف كيلومتر في الساعة. ويتوقع أن تستغرق المهمة نحو 10 ساعات، تدور خلالها المركبة حول الأرض 6 مرات، قبل أن تنهي رحلتها في المحيط الهادئ. ولا تقتصر أهمية الاختبار على بلوغ المدار، إذ تعتزم "سبيس إكس" نشر 26 قمرًا اصطناعيًا من الجيل الجديد "Starlink V3"، في خطوة من شأنها أن تختبر قدرة "ستارشيب" على أداء مهمات تشغيلية فعلية ونقل حمولات كبيرة إلى المدار. وكانت الرحلة التجريبية الـ13، التي أطلقت في 24 تموز، قد نجحت في نشر 20 قمرًا تجريبيًا من "Starlink V3" على المسار المخطط لها، كما أعادت تشغيل أحد محركات "رابتور" في الفضاء، وهي تجربة أساسية تمهد للمهمات المدارية الأكثر تعقيدًا. وتأمل "سبيس إكس" أن تدشن الرحلة الجديدة "مرحلة جديدة" في تطوير الصاروخ، تمهيدًا لاختبارات أكثر تعقيدًا، في مقدمتها عمليات نقل الوقود بين المركبات أثناء وجودها في المدار، وهي تقنية ضرورية للمهمات المستقبلية البعيدة، ولا سيما الرحلات القمرية. وقالت كبيرة المحللين في مركز الأمن والتقنيات الناشئة بجامعة جورجتاون، كاثلين كورلي، إن الانتقال إلى المدار يمثل المرحلة "الأصعب"، لأنه يتطلب قوى أكبر وحسابات أكثر تعقيدًا مقارنة بالرحلات شبه المدارية. وأوضحت أن الوصول إلى الارتفاع والسرعة المطلوبين يفرض على الصاروخ تنفيذ سلسلة من المناورات والمهام في ظروف تتغير خلالها مستويات الجاذبية، ما يجعل الرحلة الجديدة اختبارًا حقيقيًا لقدرة أنظمة المركبة على العمل معًا طوال ساعات. أما معزز المرحلة الأولى العملاق "سوبر هيفي"، فمن المقرر أن يسقط في مياه خليج المكسيك بعد وقت قصير من الإطلاق، إذ لا تعتزم "سبيس إكس" هذه المرة محاولة التقاطه باستخدام الأذرع الميكانيكية العملاقة التي طورتها لإعادة المعززات إلى منصة الإطلاق. وبالنسبة إلى المهندسين، لا يُقاس نجاح الرحلة فقط بوصول المركبة إلى جميع أهدافها النهائية. وترى كورلي أن "مجرد تحقيق الطيران والحصول على البيانات" يمكن اعتباره نجاحًا من الناحية الهندسية، لأن الرحلات التجريبية مصممة أساسًا لاكتشاف نقاط الضعف وإجراء تعديلات متتالية على المركبة. لكن المعايير تختلف خارج غرف الهندسة، إذ يراقب المستثمرون والجمهور أداء المشروع عن كثب، خصوصًا بعدما شهدت رحلات سابقة انفجارات وأعطالًا لافتة. وترى كورلي أن "سبيس إكس" تحتاج إلى اختبارات تحمل نتائج واضحة ولافتة، لأن النتائج المحدودة قد تُقرأ خارجيًا على أنها إخفاق، حتى لو وفرت بيانات تقنية مهمة. ومنذ بدء الاختبارات الكاملة عام 2023، أدخلت "سبيس إكس" تعديلات متكررة على "ستارشيب" و"سوبر هيفي"، في إطار فلسفة تقوم على الاختبار السريع وتحليل الأعطال ثم تطوير التصميم، وهي المنهجية التي اعتمدتها الشركة في الوصول إلى صواريخ "فالكون" القابلة لإعادة الاستخدام جزئيًا. ويُعد "ستارشيب" مع معززه "سوبر هيفي" أكبر وأقوى منظومة إطلاق صاروخية طورت حتى الآن، فيما يطمح ماسك إلى جعل النظام قابلًا لإعادة الاستخدام بالكامل، بحيث يمكن إعادة إطلاق مراحله بصورة متكررة وخفض تكلفة الوصول إلى الفضاء بصورة كبيرة. ولا يقتصر مستقبل "ستارشيب" على خطط ماسك للوصول إلى المريخ، إذ تعمل وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" مع "سبيس إكس" على تطوير نسخة من المركبة لاستخدامها كنظام هبوط بشري ضمن برنامج "أرتميس" للعودة إلى القمر. وتقول "ناسا" إن "ستارشيب HLS" يجري تطويرها لنقل رواد الفضاء بين المدار القمري وسطح