تنتقل المواجهة الأميركية مع كارتلات المخدرات في أميركا اللاتينية إلى مستوى جديد، بعدما بدأت قوات أميركية مسلحة تشارك ميدانيًا إلى جانب قوات الأمن في الإكوادور في مداهمات وعمليات توقيف واستهداف مطلوبين، في تحول لافت عن الدور الذي اقتصر لسنوات على الاستخبارات والتدريب والتجهيز. وأكدت تقارير أميركية مشاركة عشرات العسكريين الأميركيين مباشرة في عمليات على الأرض. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، نفذت قوات الأمن الإكوادورية هذا الأسبوع سلسلة مداهمات ضد كارتلات المخدرات في أنحاء البلاد، أسفرت، وفق إعلان حكومة الإكوادور، عن مقتل 3 مشتبه بهم بالاتجار بالمخدرات واعتقال عشرات آخرين. وإلى جانب القوات المحلية، شارك جنود أميركيون مدججون بالسلاح، في انخراط وصف بأنه استثنائي مقارنة بالدور الذي أدته القوات الأميركية سابقًا في مثل هذه العمليات. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن 50 عسكريًا أميركيًا شاركوا الخميس إلى جانب أكثر من 300 شرطي إكوادوري في مداهمات بمدينة غواياكيل ومواقع أخرى، استهدفت شبكة مخدرات يقول مسؤولون في الإكوادور إنها مرتبطة بكارتل "خاليسكو الجيل الجديد" المكسيكي، وأسفرت عن اعتقال أكثر من 30 شخصًا. وأظهرت صور نشرها وزير الداخلية الإكوادوري عناصر شرطة داخل منزل في حي راقٍ في غواياكيل، وإلى جانبهم جنود أميركيون ملثمون يظهر العلم الأميركي على زيهم العسكري. وقبل ذلك بيوم، قتلت قوات إكوادورية، بالتعاون مع القيادة الجنوبية للجيش الأميركي، شخصًا وُصف بأنه زعيم محلي في تجارة المخدرات يُعرف باسم "تشارلي"، إلى جانب اثنين من حراسه، في مقاطعة مانابي الساحلية. وبحسب مسؤولين في الإكوادور، كان "تشارلي" عضوًا في منظمة "لوس تشونيروس" الإجرامية المحلية، وله صلات أيضًا بكارتل خاليسكو المكسيكي. وقال وزير الدفاع الإكوادوري جيان كارلو لوفريدو، في تسجيل مصور نشره: "قلنا إنها إما السجن أو الجحيم، وهو لم يصل إلى السجن". كما نشر مسؤولون صورًا للقتلى الثلاثة إلى جانب مركبة اخترقتها الأعيرة النارية. وتقدم الولايات المتحدة منذ سنوات معلومات استخباراتية ومعدات وتدريبًا للإكوادور ودول أخرى في أميركا اللاتينية لمواجهة التنظيمات الإجرامية، إلا أن طبيعة الدور الأميركي تبدو الآن مختلفة. وقال آدم إيزاكسون، الخبير الأمني في معهد Washington Office on Latin America، إن العسكريين الأميركيين أدوا حتى الآن بصورة أساسية دورًا ثانويًا في العمليات المحلية، ولم يشاركوا مباشرة في مداهمات تستهدف تجار المخدرات. ووصف ما يجري في الإكوادور بأنه تطور استثنائي، محذرًا من أنه إذا انتشر هذا النموذج إلى دول أخرى فقد تجد القوات الأميركية نفسها قريبة جدًا من القتال أو مشاركة فيه. من جهتها، قالت القيادة الجنوبية الأميركية إن العمليات المشتركة، التي تقودها الإكوادور، "تُظهر تصميمها على مواجهة التهديدات في المنطقة"، لكنها امتنعت عن تقديم مزيد من التفاصيل حول تلك العمليات. وقد توسع الانخراط الأميركي في الإكوادور خلال الأشهر الأخيرة. وبحسب التقرير، ساعدت الولايات المتحدة في آذار القوات الإكوادورية على قصف أهداف لمشتبه بهم في الاتجار بالمخدرات قرب الحدود مع كولومبيا. وخلال الشهر الأخير، نفذت القوات الأميركية أيضًا عمليات بحرية في المحيط الهادئ ضد سفن قالت واشنطن إنها مرتبطة بشبكات تهريب المخدرات. وأكدت القيادة الجنوبية الأميركية في بيانات رسمية اعتراض عدة سفن و"محطات عائمة للتزود بالوقود" مرتبطة، بحسبها، بشبكة "لوس تشونيروس"، قبل إغراقها بعد إجلاء من كانوا على متنها وتسليمهم إلى السلطات الإكوادورية. وتقع الإكوادور بين كولومبيا والبيرو، وهما من أكبر الدول المنتجة للكوكايين في العالم، وتحولت إلى نقطة عبور رئيسية للمخدرات، فيما تواجه موجة عنف حادة مرتبطة بشبكات الاتجار بها. وتشير التقارير إلى أن معدل جرائم القتل فيها أصبح من الأعلى في أميركا اللاتينية. وكان الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، الذي وصفه تقرير "N12" بأنه حليف مهم للرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل، قد دعا إلى زيادة المساعدة الدولية في مواجهة الجريمة المنظمة. وقال نوبوا هذا الأسبوع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "لا تستطيع أي دولة بمفردها هزيمة عدو لا يعترف بالحدود"، في دعوة إلى تعاون دولي أكبر ضد الشبكات الإجرامية العابرة للدول. كما جعل نوبوا الإكوادور شريكًا مركزيًا في تحالف "درع الأميركيتين" الأمني الذي تدعمه إدارة ترامب، ويضم أيضًا حكومات أخرى في أميركا اللاتينية. وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارة إلى كيتو في وقت سابق من أيلول أن قوات نخبة أميركية باتت تعمل بالفعل إلى جانب القوات الإكوادورية ضد شبكات المخدرات، واصفًا هذا التعاون بأنه تطور مهم في استراتيجية واشنطن