باريس لا تريد الخروج من الجنوب. لكن البقاء هذه المرة أصعب… وأكثر حساسية. معلومات متقاطعة تتحدث عن حراك أمني فرنسي في بيروت لاستكشاف مستقبل الوجود الفرنسي في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، بالتوازي مع محاولات لفتح قنوات تواصل مع شخصيات من حزب الله، من دون تأكيد رسمي حتى الآن. التحرك الفرنسي يأتي بعدما تراجع الحماس الإيطالي للبقاء، إثر عدم الحصول على ضمانات كافية لحماية القوات في حال انتقالها إلى صيغة جديدة خارج مظلة الأمم المتحدة. تقارير ميدانية تتحدث عن ملاحظات للجيش اللبناني على تحركات فرنسية اعتُبرت تجاوزًا لحدود التفويض، خصوصًا من جانب قوة الاحتياط التابعة لقائد "اليونيفيل"، والتي يرأسها جنرال فرنسي. وبحسب معلومات ريد تي في، شاركت هذه القوة في الكشف على منازل ومنشآت سبق أن استخدمتها المقاومة، ووصل التوتر إلى ذروته في الغندورية، حين وقع خلاف مع ضابط لبناني بعدما حاولت القوة دخول منازل خارج المسارات المتفق عليها، قبل تجميد دوريات المؤازرة اللبنانية مؤقتًا إلى حين الالتزام بالبروتوكول واحترام الملكيات الخاصة. بالتوازي، تضغط إسرائيل باتجاه توسيع عمليات التفتيش شمال الليطاني، وسبق أن دفعت نحو مقاربة مشابهة في النبطية. وخلال لقاء الرئيس جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم تُخف باريس رغبتها في الاحتفاظ بدور أساسي بعد "اليونيفيل"، حتى ضمن صيغة دولية مختلفة. لكن المعضلة أبعد من هوية القوة. لبنان والأمم المتحدة يعترفان بالخط الأزرق، بينما تفرض إسرائيل خطوطًا أمنية أخرى، بينها "الخط الأصفر". وهنا تصبح عقدة ما بعد "اليونيفيل" واضحة: من سيبقى، أين سينتشر، وتحت أي راية… وعلى أي خط؟