دقّت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ناقوس الخطر بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، كاشفة أن القوة البحرية الأوروبية المكلفة حماية السفن التجارية تعاني نقصًا واضحًا في القطع الحربية، في وقت تتزايد فيه طلبات مرافقة السفن عبر مضيق باب المندب وتتفاقم المخاطر المحيطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأكدت كالاس أن عملية "أسبيدس" التابعة للاتحاد الأوروبي تحتاج بصورة عاجلة إلى مزيد من السفن الحربية، مشيرة إلى أن القوة الموجودة حاليًا لا تبلغ حتى المستوى الذي اعتُبر ضروريًا عند إطلاق المهمة عام 2024، والمحدد بما لا يقل عن 10 قطع بحرية. وقالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يتلقى طلبات عديدة لمرافقة السفن التجارية وتأمين عبورها في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، إلا أن الاستجابة لهذه الطلبات تتطلب وجود عدد أكبر من السفن الحربية في المنطقة. وأضافت أن المهمة تحتاج أيضًا إلى تعزيز قدراتها الجوية لمواجهة ارتفاع مستوى التهديدات، في وقت أفادت مصادر دبلوماسية بأن عدد السفن الحربية العاملة حاليًا ضمن "أسبيدس" يبلغ نحو 6 فقط. وأوضحت كالاس أنه عندما أُنشئت "أسبيدس"، كان التقدير أن المهمة تحتاج إلى 10 سفن على الأقل، معتبرة أن الوضع الأمني اليوم أصبح أكثر خطورة مما كان عليه عند انطلاق العملية. ويأتي التحذير الأوروبي في ظل تصاعد القلق من التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن وفي محيط باب المندب، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تواجه السفن التجارية وتنامي المخاوف من تأثير أي اضطراب جديد في الممر البحري على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة. وكان الاتحاد الأوروبي قد أطلق عملية "أسبيدس" في شباط 2024، في أعقاب سلسلة الهجمات التي نفذها الحوثيون ضد سفن تجارية في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023. وتقتصر طبيعة المهمة رسميًا على الجانب الدفاعي، وتشمل حماية السفن والمساهمة في ضمان حرية الملاحة، من دون تنفيذ ضربات برية. وتغطي عمليات "أسبيدس" خطوط الملاحة الرئيسية المحيطة بمضيق باب المندب، إضافة إلى البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تراقب المهمة أيضًا الوضع البحري في مضيق هرمز وخليج عُمان والبحر العربي ومناطق أخرى من الممرات البحرية الاستراتيجية. وبحسب بيانات رسمية أوروبية، ساعدت المهمة منذ إطلاقها أكثر من 2390 سفينة تجارية على العبور الآمن، وقدمت حماية مباشرة لأكثر من 720 سفينة حتى آب 2026، في مؤشر إلى اتساع حجم الطلب على مهمات الحماية والمرافقة البحرية. وفي شباط الماضي، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي تمديد مهمة "أسبيدس" حتى 28 شباط 2027، مع تخصيص نحو 15 مليون يورو لتغطية التكاليف المشتركة للعملية خلال الفترة الممتدة من آذار 2026 حتى نهاية شباط 2027. وتزداد أهمية المهمة مع تصاعد التوتر حول باب المندب، الذي يشكل حلقة أساسية في الطريق البحري الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه قادرًا على دفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها وتحمل تكاليف ومسافات إضافية. وفي السياق نفسه، كانت تقارير قد نقلت عن مصدر عسكري يمني أن الحوثيين نشروا ألغامًا في منطقة مضيق باب المندب، بالتزامن مع حفر خنادق في جبال تطل على الممر الاستراتيجي، ما زاد المخاوف من اتساع نطاق التهديدات التي تواجه الملاحة. وتزامن ذلك مع تطورات ميدانية متسارعة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، فيما حذرت كالاس من أن انعكاسات الوضع لا تقتصر على الأمن البحري، بل تطال أيضًا المصالح الأوروبية والاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة. وهكذا تجد أوروبا نفسها أمام معادلة أكثر صعوبة: طلب متزايد على حماية السفن في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، مقابل قوة بحرية لا تزال دون المستوى الذي حددته بروكسل نفسها عند إطلاق المهمة، ما يضع الدول الأوروبية أمام ضغوط متزايدة لتعزيز مساهماتها العسكرية في البحر الأحمر.