تستعد الصين لإضافة بُعد جديد إلى شراكتها الاستراتيجية مع باكستان، هذه المرة خارج حدود الأرض، إذ يقترب طيار باكستاني من أن يصبح أول مواطن من بلاده يصل إلى الفضاء، وأول رائد فضاء أجنبي يقيم على متن محطة الفضاء الصينية "تيانغونغ"، في خطوة تحمل أبعادًا علمية ودبلوماسية في آن واحد. وبحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، استنادًا إلى وكالة "رويترز"، من المتوقع أن ترسل الصين خلال الخريف المقبل رائد فضاء باكستانيًا إلى محطة "تيانغونغ"، على أن تُحسم هوية المشارك في المهمة خلال شهر تشرين الأول. وأكدت "رويترز" أن المهمة ستكون الأولى لباكستان في مجال الرحلات البشرية إلى الفضاء، كما ستشكل المرة الأولى التي تنقل فيها الصين رائد فضاء أجنبيًا إلى محطتها. ويتنافس على المهمة طياران باكستانيان هما زيشان علي وخرم داود، اللذان يخضعان حاليًا لتدريبات مكثفة في مركز أبحاث وتدريب رواد الفضاء في بكين. وتشمل التدريبات اختبارات التحمّل تحت تأثير قوى الجاذبية المرتفعة، والتكيف مع ظروف انعدام الوزن، إضافة إلى دراسة مكثفة للغة الصينية "الماندرين"، والتدرب على أنظمة المركبات الفضائية وكيفية الأكل والنوم وإصلاح المعدات في بيئة انعدام الوزن. ومن المتوقع اتخاذ القرار النهائي بشأن هوية الطيار الذي سيشارك في المهمة خلال تشرين الأول، بعد أشهر من التدريب والتقييم. وسيمكث رائد الفضاء الذي يقع عليه الاختيار نحو أسبوع في محطة "تيانغونغ"، وسيعمل بصفة "خبير حمولة"، حيث سيتولى إدارة 4 تجارب في مجال التكنولوجيا الحيوية مرتبطة بالأمن الغذائي وأزمة المناخ. وكان المرشحان قد تفوقا على نحو 20 متأهلًا نهائيًا جرى اختيارهم من مجموعة أولية من الطيارين والعلماء الباكستانيين، وخضعوا لفحوص طبية واختبارات للقدرة النفسية على التحمّل، إضافة إلى تقييم قدرتهم على تحمّل قوى الجاذبية المرتفعة، وهي قدرة لا تتوافر، بحسب التقرير، لدى كثير من العلماء. ومنذ أول رحلة فضائية نفذها يوري غاغارين عام 1961، وصل مواطنون من نحو 50 دولة إلى الفضاء، لكن 3 دول فقط نجحت في إطلاق مركبات فضائية مأهولة خاصة بها، هي روسيا والولايات المتحدة والصين. وتكتسب الدعوة الصينية إلى باكستان أهمية خاصة، إذ ستكون هذه المرة الأولى التي تتولى فيها بكين نقل رائد فضاء أجنبي، لتتحول المهمة إلى محطة جديدة ضمن تعاون استراتيجي متنامٍ بين الصين وباكستان في مجال الفضاء. ولا يقتصر هذا التعاون على الرحلات المأهولة، إذ يشمل أيضًا خطة لإرسال مركبة روبوتية باكستانية إلى القمر على متن المسبار الصيني "تشانغ آه 8" عام 2028. وفي هذا السياق، سُئل عامر جيلاني، المسؤول عن التعاون في مجال الرحلات الفضائية المأهولة في وكالة الفضاء الباكستانية، من قبل "رويترز" عما إذا كانت إسلام آباد قد حصلت على أي تعهد بإرسال رائد فضاء إلى القمر في إطار الشراكة نفسها. وقال جيلاني: "لا يوجد أي التزام رسمي أو نقاش بشأن هذا الموضوع"، مضيفًا أن ما سيأتي لاحقًا سيتوقف على كيفية تطور "مهمتنا الأولى". أما المركبة التي بنتها باكستان والمقرر أن تشارك في مهمة "تشانغ آه 8" القمرية، فتشكل مسارًا منفصلًا ضمن التعاون بين البلدين. وستعتمد المركبة على التصوير المجسّم المدعوم بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف العقبات وتقدير الأعماق والتخطيط لمسارها على سطح القمر، نظرًا إلى أن أجهزة التحكم الموجودة على الأرض لا تستطيع توجيهها في الوقت الحقيقي. وبذلك، لا تبدو مهمة رائد الفضاء الباكستاني مجرد سابقة وطنية لإسلام آباد، بل محطة في "دبلوماسية فضائية" أوسع تستخدم فيها بكين قدراتها المتقدمة لفتح محطة "تيانغونغ" أمام شريك استراتيجي للمرة الأولى، بالتوازي مع توسيع التعاون الصيني - الباكستاني من الأقمار الصناعية إلى القمر والرحلات البشرية.