فجّر السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو مفاجأة دبلوماسية لافتة، بكشفه أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سأل نظيره الصيني شي جين بينغ ما إذا كانت بكين ترغب في شراء أسلحة أميركية، قبل أن يسارع البيت الأبيض ووزارة الخارجية إلى نفي وجود أي عرض أو خطة لبيع السلاح للصين، في وقت يشكل فيه الملف العسكري وتحديدًا تسليح تايوان إحدى أكثر القضايا حساسية بين القوتين. وقال بيرديو، في مقابلة بثتها شبكة "فوكس نيوز" الأحد، إن ترامب طرح المسألة خلال حديثه مع شي عن مبيعات الأسلحة الأميركية حول العالم، موضحًا أن الرئيس الأميركي سأله، في إحدى المناسبات، ما إذا كان يرغب في شراء بعضها. ولم يحدد السفير توقيت طرح السؤال أو طبيعة رد الرئيس الصيني عليه. وجاء الكشف بعد أيام على زيارة شي جين بينغ إلى واشنطن وعقده محادثات مع ترامب، كان ملف تايوان في صلب القضايا التي طُرحت خلالها. وقال بيرديو إن الرئيسين يواصلان مناقشة مسألة مبيعات السلاح الأميركية لتايوان كلما التقيا، مؤكدًا أن السياسة الأميركية حيال الجزيرة لم تتغير. لكن التصريح استدعى سريعًا توضيحًا رسميًا من واشنطن. فالبيت الأبيض أكد أنه لا توجد خطط لبيع أسلحة أميركية إلى الصين، فيما قالت وزارة الخارجية الأميركية إن القانون الأميركي يحظر مثل هذه المبيعات وإنه "لا يوجد عرض أو خطة" لتزويد بكين بالسلاح. ويكتسب تصريح بيرديو حساسيته من أن الصين تُعد المنافس الاستراتيجي الأكبر للولايات المتحدة، فيما تشكل مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان إحدى أبرز نقاط التوتر المزمنة بين واشنطن وبكين. وبموجب "قانون العلاقات مع تايوان" لعام 1979، تلتزم الولايات المتحدة بتوفير الوسائل الدفاعية اللازمة للجزيرة، رغم عدم اعترافها بها دولة مستقلة وإقامتها علاقات دبلوماسية رسمية مع بكين. وتبقى واشنطن أبرز داعم غير رسمي لتايبيه وأحد أهم موردي السلاح إليها. وكانت إدارة ترامب قد وافقت في كانون الأول 2025 على حزمة أسلحة لتايوان تبلغ قيمتها نحو 11.1 مليار دولار، وهي الأكبر من نوعها، وتضمنت أنظمة صاروخية من طراز "هيمارس" ومدافع وصواريخ مضادة للدروع وطائرات مسيّرة ومعدات أخرى. وفي المقابل، لا تزال حزمة أخرى تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار معلقة، بعدما قال ترامب في أيار إن هذه الصفقة يمكن أن تشكل "ورقة تفاوضية" في المحادثات مع الصين، ما أثار تساؤلات في تايوان وواشنطن بشأن إمكان إدخال الملف الأمني للجزيرة ضمن مساومات أوسع مع بكين. وتضغط الصين باستمرار على الولايات المتحدة لوقف مبيعات السلاح إلى تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها، فيما ترفض حكومة تايوان هذا الموقف وتؤكد تمسكها بإدارة شؤونها بصورة مستقلة. وفي حزيران، حذرت الخارجية الصينية من أن محاولة تايوان تحقيق الاستقلال عبر الاعتماد على الولايات المتحدة أو الوسائل العسكرية تشكل، وفق تعبيرها، "طريقًا مسدودًا"، مجددة رفض بكين للمبيعات العسكرية الأميركية إلى الجزيرة. وخلال اجتماعاته الأخيرة في واشنطن، طالب شي ترامب باتخاذ موقف معارض لاستقلال تايوان، فيما لم يعلن الرئيس الأميركي بعد القمة أي تغيير في السياسة الأميركية تجاه الجزيرة، مكتفيًا بالقول إن نظيره الصيني يفهم موقفه من القضية. وفي تايبيه، حذر نائب وزير الخارجية التايواني تشين مينغ-تشي من أن الجزيرة تواجه وضعًا خطيرًا في مضيق تايوان، مشيرًا إلى أن بكين تواصل تخصيص موارد متزايدة لتعزيز قدراتها العسكرية، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرك بدرجة كبيرة احتياجات تايوان الدفاعية. وبين عرض كشف عنه السفير ونفي رسمي سريع من واشنطن، أعادت تصريحات بيرديو تسليط الضوء على هشاشة التوازن الذي تحاول الولايات المتحدة الحفاظ عليه بين علاقتها التنافسية مع الصين والتزامها المستمر بتسليح تايوان، في وقت يبقى فيه المضيق أحد أكثر بؤر التوتر حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين.