تدخل المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر حدة، بعدما حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن إيران قد تكون على بُعد نحو أسبوعين فقط من استكمال آخر شحناتها النفطية المتجهة إلى الصين، معتبرًا أن طهران ستجد نفسها بعدها أمام ضغط اقتصادي غير مسبوق مع تضييق الولايات المتحدة الخناق على صادراتها ومنافذها التجارية. وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن نحو 15 مليون برميل فقط من النفط الإيراني لا تزال في البحر بانتظار التسليم، متوقعًا استكمال وصول هذه الشحنات إلى الصين خلال الأسبوعين المقبلين. وأضاف أن إيران، وفق تقديره، ستصل بعد ذلك إلى مرحلة "لن يكون لديها فيها شيء تتاجر به مقابل أي شيء". وربط وزير الخزانة الأميركي هذا التطور بحملة الضغوط الاقتصادية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أن تقلّص حجم النفط الإيراني المتاح للتصدير يشكل مؤشرًا إلى شدة الضغوط التي تتعرض لها طهران، ويدفعها إلى البحث عن مخرج تفاوضي. وأشار بيسنت إلى أن الإدارة الأميركية تعتقد أن إيران تشعر بتزايد الضغط، وأن ذلك يقف خلف محاولاتها الأخيرة لإعادة فتح باب التفاوض. وقال إن الشحنات المتبقية إلى الصين ستكون، بحسب تقديراته، الأخيرة قبل أن تدخل طهران في ما وصفه بـ"فراغ كامل" على صعيد قدرتها على استخدام النفط في المبادلات التجارية. وتأتي تصريحات بيسنت في ظل حملة أميركية موسعة تحمل اسم "Operation Economic Outcast"، أطلقتها وزارة الخزانة في 24 آب 2026 بتوجيه من ترامب، وتهدف، وفق الوزارة، إلى قطع القنوات المالية والتجارية التي تعتمد عليها إيران، وتشديد العقوبات على الجهات والمصارف والشركات التي تساعدها على بيع النفط أو الالتفاف على القيود الأميركية. وشملت الإجراءات خلال أيلول عقوبات إضافية استهدفت شبكات مالية وقطاع الطيران ومنصات للأصول الرقمية مرتبطة بإيران. وتعود جذور التصعيد الحالي إلى مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في حزيران، والتي تضمنت وقفًا لإطلاق النار وترتيبات مرتبطة بحرية الملاحة في مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود على صادرات النفط، إلى جانب فتح مسار نحو مفاوضات أوسع. إلا أن الاتفاق دخل سريعًا في أزمة بسبب الخلاف على تفسير بنوده، ولا سيما ما يتعلق بإدارة المضيق والعقوبات النفطية والأصول الإيرانية المجمدة. وفي 7 تموز، ألغت واشنطن ترخيصًا كان يسمح بتصدير النفط الإيراني، فيما اتهمت طهران الولايات المتحدة بالتراجع عن التزاماتها. وعاد المسار الدبلوماسي إلى الواجهة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعدما قدمت إيران خطة جديدة إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء، تقضي بوقف الأعمال القتالية لمدة 7 أيام، يتبعها إعادة فتح مضيق هرمز وبدء مسار تفاوضي جديد. وبحسب الطرح الإيراني المعلن، تطالب طهران بإنهاء الحصار البحري الأميركي، ورفع القيود على صادرات النفط، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تُقدّر بما لا يقل عن 12 مليار دولار، على أن يعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السابع من الهدنة. كما يرتبط المقترح بوقف الأعمال القتالية على جبهات أخرى في المنطقة، بينها لبنان واليمن. إلا أن ترامب رفض المقترح الإيراني بصيغته المطروحة، وقال في تصريحات لاحقة إن طهران "بالغت في تقدير موقفها"، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام محادثات إضافية. وكانت إيران قد أبلغت واشنطن، عبر وسطاء في 16 أيلول، استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. وفي موازاة الضغط على صادرات إيران، برز خلاف بين الجانبين حول الوضع الفعلي في مضيق هرمز. ففي حين عرضت طهران إعادة فتحه ضمن أي اتفاق جديد، أكد بيسنت أن المضيق "مفتوح" بالفعل، مشيرًا إلى أن كمية النفط التي تمر عبره تتراوح حاليًا، وفق الأرقام التي عرضها، بين 15 و22 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الصراع. وكان مضيق هرمز قد تحوّل منذ اندلاع المواجهة إلى إحدى أبرز ساحات الضغط الاقتصادي والاستراتيجي، نظرًا إلى أهميته لحركة صادرات الطاقة العالمية. وأدت الاضطرابات المتكررة في الملاحة إلى دفع دول المنطقة للبحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز، فيما نشرت الولايات المتحدة قوات بحرية ووضعت ترتيبات لمواكبة السفن في أجزاء من الممر البحري. وتبقى آلية إدارة حركة السفن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين واشنطن وطهران. ويؤكد بيسنت أن الهدف من حملة الضغط لا يقتصر على تقليص قدرة إيران على بيع النفط، بل يمتد إلى ضمان التزامها بأي اتفاق قد يتم التوصل إليه مستقبلًا. ووصف إيران بأنها باتت "معزولة عن العالم"، مشددًا على أن واشنطن تريد استخدام العقوبات والضغط المالي لضمان تنفيذ أي تفاهم جديد، في وقت لا تزال فيه طهران وواشنطن تتبا