قد يدفع الضغط المتزايد على إيران في مضيق هرمز طهران إلى البحث عن ورقة بديلة لاستعادة قدرتها على التأثير، وفي صلب السيناريو المطروح يبرز لبنان، حيث قد يتحول "حزب الله" مجدداً إلى الأداة الأولى لإطلاق تصعيد يستدرج إسرائيل، ويضغط على دول الخليج، ويعيد واشنطن إلى طاولة المفاوضات. وبحسب تقرير لـ"معاريف"، يستند إلى تحليل الباحث الإسرائيلي إيال عوفر، فإن التحول الأهم بالنسبة إلى طهران يجري حالياً في الساحة البحرية، إذ تواجه إيران صعوبات في تصدير بضائعها وإدخال المنتجات عبر مضيق هرمز، بينما تستفيد خصومها في المنطقة من مسارات تصدير بديلة، في مقدمها خطوط أنابيب النفط السعودية والإماراتية. ويضاف إلى ذلك، وفق عوفر، إعلان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة، ما أدى إلى انقلاب المعادلة التي كانت تستفيد منها إيران سابقاً لتهديد الملاحة ورفع مستوى الضغط. وقال عوفر إن "الساعة الرملية انقلبت"، موضحاً أنه إذا كانت طهران تستخدم في السابق التهديد بإغلاق هرمز كورقة ضغط، فإن الوقت بات يعمل ضدها، وقد يؤدي استمرار الحصار إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والاستراتيجية عليها. ويرى عوفر أن إيران تلجأ، حين تجد نفسها تحت الضغط، إلى افتعال تصعيد متعمّد في ساحات مختلفة بهدف رفع الكلفة على اللاعبين الإقليميين، ثم استخدام الأزمة الجديدة ورقةً في المفاوضات. ووفق تقديره، لا تسعى طهران بالضرورة إلى اتفاق سريع، بل إلى فرض مسار طويل ومرهق يتيح لها تحسين موقعها التفاوضي. وأضاف: "الطريقة الإيرانية للخروج من الأزمات كانت وستبقى إنتاج تصعيد إضافي في المنطقة"، معتبراً أن القيادة الإيرانية تدرك حاجتها إلى رفع منسوب الضغط مجدداً قبل العودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أفضل. وفي صلب هذا السيناريو تبرز الساحة اللبنانية. فبحسب عوفر، يختلف تعامل إيران مع "حزب الله" جذرياً عن تعاملها مع حركة "حماس". وبينما تنظر طهران إلى "حماس" باعتبارها ورقة يمكن التضحية بها، يشكل "حزب الله" جزءاً لا يتجزأ من منظومة القوة الإيرانية في المنطقة، ولذلك ستعمل على ضمان بقائه. ويعتقد عوفر أن الترتيبات القائمة بين لبنان وإسرائيل تضرب نموذج الوكلاء الذي بنته إيران على مدى سنوات، ما قد يدفعها إلى محاولة تقويضها من خلال تحرك لـ"حزب الله" في جنوب لبنان. ولا يفترض السيناريو بالضرورة إطلاق الحزب نيراناً واسعة نحو الداخل الإسرائيلي، بل قد يلجأ إلى استهداف قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق لا يزال قادراً على التحرك فيها، بطريقة تفرض رداً إسرائيلياً. ويقدّر عوفر أن يجري توقيت مثل هذه العملية بحيث يصبح الرد الإسرائيلي محور الاهتمام الدولي. فإذا نجح "حزب الله" في إصابة جنود إسرائيليين وردّت إسرائيل بقوة، قد تسعى طهران إلى بناء رواية تحمل إسرائيل مسؤولية بدء التصعيد. ويقوم السيناريو، وفق التحليل، على إطلاق نشاط محدود من جانب "حزب الله" يستدرج رداً إسرائيلياً، ثم استخدام هذا الرد لتبرير انتقال إيران أو وكلائها إلى مستوى أعلى من التصعيد. كما يرجّح عوفر تنفيذ محاولات كهذه في توقيتات حساسة، مثل عطلات نهاية الأسبوع أو الأعياد، بهدف مضاعفة تأثير استهداف القوات الإسرائيلية. لكن الهدف النهائي، وفق عوفر، يتجاوز الساحة اللبنانية، إذ قد تسعى إيران إلى تفجير تصعيد إقليمي واسع قبل الانتخابات الأميركية، بما يلحق أضراراً بمصالح دول الخليج أيضاً. وفي هذا السيناريو، قد تصبح منشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين، بينها منشآت الطاقة وتحلية المياه، أهدافاً محتملة، فيما يطرح عوفر احتمالاً أكثر تطرفاً يتمثل في تنفيذ إيران عملاً برياً ضد الكويت. ويتمثل الهدف، بحسب تحليله، في دفع دول الخليج إلى ممارسة ضغوط شديدة على واشنطن لوقف التصعيد، بالتوازي مع محاولة إيرانية لتحميل إسرائيل مسؤولية التدهور. ويخلص عوفر إلى أن الضغط المفروض على إيران قد يزيد حافزها لافتعال أزمة جديدة، بعدما أدى تحول الوضع في مضيق هرمز إلى تآكل إحدى أبرز أوراق قوتها. وبذلك قد يصبح "حزب الله" النقطة الأولى التي تحاول طهران إشعال النار عندها، ليس بهدف إطلاق حرب شاملة فوراً، بل لتوليد سلسلة ردود تستدرج إسرائيل ودول الخليج والولايات المتحدة، وتعيد رسم ميزان الضغوط على إيران.