أنابيب الطاقة تعيد رسم خريطة المشرق: سلام يسعى لحصة لبنان أنابيب الطاقة تعيد رسم خريطة المشرق: سلام يسعى لحصة لبنانالفارق أن دمشق لم تعد تكتفي بإعلان المشاريع بل بدأت العمل على الأرضرياض أسعد هلال - اساس ميدياقبل مئة عام رسمت اتفاقية سايكس ـ بيكو حدود المشرق السياسية، أما اليوم فتبدو أنابيب النفط والغاز وخطوط الكهرباء وكأنها تعيد رسم المنطقة اقتصادياً. فمن كركوك (العراق) إلى بانياس (سوريا) وطرابلس (لبنان)، ومن العقبة (الأردن) إلى دير عمار في شمال لبنان، ومن شبكة الكهرباء التركية إلى لبنان عبر الأراضي السورية، تتقاطع ثلاثة مشاريع إقليمية تجعل من سوريا نقطة الالتقاء الوحيدة بين النفط والغاز والكهرباء في المشرق.لذلك لم يعد السؤال: هل تستفيد سوريا من موقعها الجغرافي؟ بل: هل يستطيع لبنان أن يحول قربه من هذه الشبكة إلى شراكة اقتصادية تعيد له جزءاً من دوره التاريخي؟ فاقتصاد الطاقة لم يعد يقاس بحجم الاحتياطيات وحدها، بل بالقدرة على إدارة شبكات العبور والتخزين والتكرير والخدمات اللوجستية.دمشق تجمع ثلاثة مسارات للطاقةتكمن خصوصية المشهد الحالي في أن ثلاثة مشاريع إقليمية تتحرك في الوقت نفسه عبر الجغرافيا السورية.ـ المسار الأول، هو النفط العراقي. وفق منظمة “أوبك” فإن العراق ينتج أكثر من 4 ملايين برميل يومياً ويملك نحو145 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ، ويسعى إلى تنويع منافذ التصدير بعيداً عن الخليج. وفي هذا الإطار عاد مشروع كركوك–بانياس إلى الواجهة، بينما يجري أيضاً بحث إعادة إحياء خط كركوك–طرابلس التاريخي. وفي هذا الإطار، تحدثت تقارير دولية، منها ما جاء في صحيفة “لوموند” الفرنسية، عن تصور لتطوير محور كركوك–بانياس بطاقة قد تصل إلى مليوني برميل يومياً بعد إنشاء بنية تحتية جديدة، وهو مشروع ما يزال في طور الإعداد.ـ المسار الثاني هو الغاز. فالترتيب الجديد لم يعد يقوم على نقل الغاز المصري مباشرة إلى لبنان كما طُرح عام 2022، بل على استيراد الغاز المسال إلى العقبة، وإعادة معالجته، ثم ضخه عبر الأردن وسوريا إلى لبنان باستخدام خط الغاز العربي، وهو ما أقرته الحكومة الأردنية خلال العام الحالي.ـ أما المسار الثالث فهو الربط الكهربائي، حيث تبحث سوريا ولبنان في إعادة تفعيل الربط الكهربائي الإقليمي، ووفق منصة الشرق السورية سيتم تزويد لبنان بنحو 150 ميغاواط من الكهرباء بعد استكمال أعمال التأهيل.سوريا بدأت التنفيذ… ولبنان بدأ اللحاقالفارق بين الخطاب والواقع أن دمشق لم تعد تكتفي بإعلان المشاريع، بل بدأت العمل على الأرض. فبحسب وكالة “رويترز” ووزارة الطاقة السورية، تعرضت شبكة نقل النفط الداخلي لأكثر من 1400 اعتداء خلال سنوات الحرب، وأنجزت الشركة السورية للبترول صيانة نحو 80% منها تمهيداً لإعادة تشغيلها.كما أعلنت الوزارة أن إعادة تأهيل الجزء السوري من منظومة الغاز تتطلب استثمارات تقارب 250 مليون دولار، بينما بدأت سوريا منذ مطلع 2026 استقبال نحو 4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً عبر الأردن، ما ساعد على رفع كميات الغاز المتاحة لمحطات الكهرباء.في المقابل، بدأ لبنان أيضاً خطوات عملية، وإن كانت بوتيرة أبطأ. فقد أعلنت وزارة الطاقة، أن أعمال صيانة المقطع اللبناني من خط الغاز العربي بين العبودية ودير عمار شارفت على الانتهاء بتمويل من هبة قطرية، بينما لا تزال خطوط الربط الكهربائي تحتاج إلى تمويل، وقد طلب لبنان دعماً من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. كما أعلن وزير الطاقة جو الصدي أن المفاوضات مستمرة لاستجرار الغاز والكهرباء عبر سوريا.بانياس وطرابلس… تكامل لا منافسةالخطأ الأكبر هو النظر إلى بانياس وطرابلس كميناءين متنافسين، بينما تؤكد التجارب العالمية أن مراكز الطاقة الناجحة تقوم على توزيع الوظائف داخل سلسلة القيمة.فمصفاة بانياس تخضع اليوم لعملية تحديث تستهدف رفع قدرتها من نحو 80 ألفاً إلى 130 ألف برميل يومياً، وفق وزارة الطاقة السورية، لتصبح مركز التكرير الرئيسي على الساحل السوري.أما طرابلس، فمصفاتها متوقفة عن التكرير منذ عام 1992، وبحسب المديرية العامة للنفط في لبنان ان أجهزتها ووحدات التقطير بها أصيبت بتآكل واهتراء هيكلي، وأن بناء مصفاة جديدة بالكامل ستكون كلفتها باهظة وعوائدها متقلبة. لكنها تمتلك في المقابل منشآت تخزين واسعة، ومرفأً عميقاً، ومنطقة اقتصادية خاصة، وقرباً استراتيجياً من الحدود السورية، مما يجعلها مرشحة مثالية لتصبح مركزاً للتخزين، المزج، الخدمات اللوجستية، وإعادة التصدير.هنا تظهر معادلة جديدة: بانياس للتكرير، وطرابلس للتخزين والخدمات اللوجستية. فبدلاً من التنافس، يستطيع الميناءان تكوين سلسلة قيمة مشتركة تخدم النفط العراقي والأسواق المتوسطية.من الجغرافيا إلى الشراكة الاقتصاديةما يجري مرحلياً يتجاوز مشاريع الطاقة المنفصلة، ليؤسس لشبكة ا