في الخامسة مساء اليوم بتوقيت بيروت، يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، حاملاً ملفات لا تحتمل مزيداً من المراوحة: الانسحاب الإسرائيلي، والمفاوضات المتعثرة، ومستقبل الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". يأتي اللقاء فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية، وتبقى عودة الأهالي إلى بلداتهم معلّقة. وعلى الرغم من الجولات التفاوضية السابقة، لم يتحدد حتى الآن موعد معلن للجولة المقبلة، ولم تظهر على الأرض خطوات تعيد الجنوبيين إلى قراهم. لذلك، لا تنتظر بيروت من الاجتماع إعلاناً عاماً عن دعم الاستقرار، بل جواباً عمّا تستطيع واشنطن فعله لإخراج المفاوضات من تعثرها. نائب رئيس الحكومة طارق متري حدّد جانباً من المطالب التي سيطرحها سلام: تشكيل قوة دولية تحل مكان "اليونيفيل"، ودعم الجيش اللبناني. وأقرّ بأن المفاوضات مع إسرائيل متعثرة، وبوجود خشية لبنانية من أن تبقى بلا جدوى. لكن البحث في قوة بديلة يفتح أسئلة لم تُحسم بعد: ما تفويضها؟ ومن سيموّلها؟ وكيف ستعمل في مناطق لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها؟ تزداد أهمية هذه الأسئلة مع اقتراب نهاية مهمة "اليونيفيل" في 31 كانون الأول المقبل، قبل بدء انسحاب تدريجي يمتد حتى سنة. فالمسألة لا تتعلق باستبدال جنود بجنود فحسب، بل بمراقبة الخط الأزرق، وتوثيق ما يجري ميدانياً، ومساندة الجيش في مرحلة يُفترض أن تتسع فيها مسؤولياته جنوب الليطاني. وهنا يبرز امتحان آخر للقاء: هل يخرج دعم الجيش من دائرة التأييد السياسي إلى تعهدات واضحة بالتجهيز والتمويل؟ وهل تقترن أي صيغة أمنية جديدة بجدول للانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي، أم يُطلب من الجيش تولّي مسؤوليات إضافية فيما تبقى الأرض التي يفترض أن ينتشر فيها خارج سيطرة الدولة؟ سلام يتمسك بالتفاوض طريقاً أقل كلفة لإنهاء الاحتلال. أما واشنطن، التي ترعى هذا المسار، فتواجه اليوم سؤالاً مباشراً من لبنان: كيف يمكن للمفاوضات أن تتقدم فيما لا يزال الواقع الميداني يتغير لمصلحة إسرائيل؟ بعد لقاء الخامسة، لن تكون صورة المصافحة هي الخبر. الخبر سيكون في ما إذا حصل لبنان على موعد للتفاوض، وموقف أميركي واضح من الانسحاب، وخطة قابلة للتنفيذ لما بعد "اليونيفيل". ومن دون ذلك، سيعود سلام من واشنطن بالأسئلة نفسها التي حملها إليها.