كل مواطن لبناني، يمرّ عبر طريق المطار، خطّ السير الدولي نحو مدخل بيروت العاصمة، كان من المحتمل خلال الفترة الممتدة بين شباط وأيلول 2026، أن يلقى مصير المواطن محمد حمزة: أن يموت بسبب حجارة قاتلة، على خط سير سريع أمام مرأى من الجميع، لأن الموقوف ع.ف قرر رميها "لإرضاء نفسه" وفق اعترافاته لشعبة المعلومات في بيروت. إلا أنّ مشهد "الحجارة القاتلة" عند مدخل بيروت ليس سوى مرآة لانهيار الدولة: فكيف عطّلت منظومة الانفجار والانهيار 1650 كاميرا مراقبة في بيروت؟ وماذا تقول مصادر الداخلية حول إعادة تفعيلها؟ وكيف تحولت رواتب القوى الأمنية "نقمة" على مهامهم الأمنية؟ وهل تكون عائلة محمد حمزة، التي تيتمت، ووالده، ابن الـ75 عامًا، الذي يوجه رسالة عبر "نداء الوطن" إلى الرؤساء الثلاث كي لا يضيع دم ابنه هدرًا، ويطلق تحذيرًا، بأن يلف شوارع بيروت "شارعًا شارعًا" ويحمل المناشير "حتى تعود الدولة"، أحرص على الدولة من نفسها؟ وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قد طلب من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تكثيف جهودها الأمنية لكشف هوية الأشخاص الذين يعمدون إلى رمي الحجارة على السيارات على طريق مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، وتوقيفهم بالسرعة القصوى واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بعد حادثة نجا فيها سائق، بتاريخ 21 أيلول الحالي. 24 ساعة فقط، استطاعت فيها شعبة المعلومات في بيروت إيجاد رامي الحجارة القاتلة، ع.ف، على الرغم من محاولته تغيير هندامه ومكان سكنه. وهو ما اعتُبر إنجازًا للشعبة. إلا أنّ هذا الإنجاز لا يمحو سؤالا آخر: لماذا لم يتم توقيف المعتدي منذ شباط الماضي، أي منذ أول شكوى ضد حوادث رمي الحجارة، التي تبين أنها جميعها ارتكبها الشخص نفسه؟ مصادر أمنية: أوقفناه خلال 24 ساعة! مصادر أمنية، بدورها، تصف قدرة شعبة المعلومات في بيروت على توقيف الفاعل خلال 24 ساعة، بـ"الإنجاز"، سيما وأن "عملية البحث لم تكن سهلة، ومن بين كل الأجهزة استطاعت الشعبة تحقيق المهمة بسرعة فائقة". وتحث المصادر المواطنين على تقديم شكوى رسمية، وعبر خدمة "بلّغ"، وعدم التردد بالتبليغ، موضحة أنه رغم الحديث في الإعلام عن تكرار حادثة رمي الحجارة بشكل كثيف، إلا أن قوى الأمن الداخلي لم تتبلغ إلا بـ3 شكاوى رسمية: فهناك حادثة حصلت في 12 أيلول الحالي، وهي حادثة المواطن محمد حمزة، وحادثة المواطن الذي نجا في 21 أيلول، وفي 22 أيلول أوقفنا المعتدي، أي خلال 24 ساعة، علمًا أنه أيضًا كانت هناك شكوى قديمة في شهر شباط الماضي، كنا قد حققنا بها في حينه. ننقل "لوم" اللبنانيين للأجهزة الأمنية، الذي تُرجم بوضوح على مواقع التواصل فترد المصادر: "نتفهم حزنهم، وهو حزننا أيضًا، على المواطن محمد حمزة، لكننا نعمل قصارى جهدنا للحفاظ على الأمن في أسوأ أعوام الانهيار والحرب، ورغم كل الظروف الصعبة اليوم، فالسرقات انخفضت بنسبة 60-65%، وأعداد السيارات المسروقة انخفضت بنسبة 15%، وكذلك انخفضت أعداد القتلى...". أما طريق المطار، على وجه الخصوص، فتحيل المصادر تكرار حوادث السرقة إلى أنها منطقة تحيط بها صبرا وشاتيلا وتجار مخدرات وغيرهم، و"رغم ذلك عالجنا هذا الموضوع ونعالجه باستمرارية". أزمة أخرى غير محكيّة، ألا وهي راتب العسكري. بالنسبة إلى العسكر، من المطلوب منهم ضبط أمن بلد شهد نزوحًا سوريًا وحربًا إسرائيلية وانهيارًا اقتصاديًا، فيما راتب العسكري 300 دولار، و"ماسك كل الأمن"، ويُراد له أن يقوم بمهام أمنية بكل حماس ودون أي تقصير. أما من اقتربوا من التقاعد، فمظلوميتهم أقسى. هؤلاء، أفنوا 30 عامًا من عمرهم ليحصلوا على تعويض 1000 دولار. وصحيح بأنّ المدير العام الجديد لقوى الأمن، اللواء رائد عبدالله، قام بتحسينات انعكست إيجابًا على أوضاع العسكر، كإعطائهم بونات البنزين التي حرمهم منها المدير العام السابق عماد عثمان، وكذلك عمل على تحسين وضع الطبابة (في العهد السابق كان عناصر قوى الأمن الداخلي الوحيدين بين الأجهزة الأمنية المحرومين كليًا من الطبابة، حتى ولو أُصيب العسكري خلال مهامه الأمنية)، وكذلك عالج عبدالله أزمة عسكر الفرار في قوى الأمن... لكن رواتب العسكر وتعويضات نهاية الخدمة هي المشكلة الجوهرية، والتي تتخطى المديرية العامة لقوى الأمن ووزارة الداخلية إلى سياسة حكومة ودولة، فهي لا تُحل إلا عبر حل شامل لرواتب القطاع العام، علمًا أننا هنا نتحدث عن قوى أمنية، مولجة أمن الدولة والمواطنين، وقد وصل بها الحال خلال سنوات الأزمة إلى تقليص عدد دوريات في ملف الدعارة، على سبيل المثال لا الحصر، لأنه، ببساطة، لم يكن هناك مال لشراء وقود لتسيير تلك الدوريات! هكذا "تباطأ" الأمن، تباطؤًا "خفيًا"، تسببت به منظومة الانهيار اللبناني، مع صفر محاسبة لها. منذ عام، في مقابلة لـ"نداء الوطن" مع قائد شرطة بيروت، كشفنا عن أهمية كاميرات الرادا