أفاد مسؤولون أميركيون بأن الولايات المتحدة سارعت إلى إرسال كميات هائلة من الذخيرة إلى الشرق الأوسط لمحاربة إيران، لدرجة أن المخططين العسكريين يشعرون بالقلق من أن يؤدي فقدان القوة النارية إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات المحتملة من الصين وروسيا، بحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال". وقد كانت التخفيضات كبيرة لدرجة أن مخزونات الولايات المتحدة في أوروبا من صواريخ "باتريوت" الدفاعية الجوية وصواريخ "أتاكمس" تُعتبر "أقل من الحد الحرج"، حسبما قال بعض المسؤولين. وقد أوقفت الولايات المتحدة وإيران معظم الهجمات المباشرة في الأسابيع الأخيرة. لكن إعادة تعبئة مخزونات الأسلحة التي تم نقلها من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا قد تستغرق سنوات، ما يترك نقاط ضعف في الوضع العسكري العالمي للولايات المتحدة، حتى وإن كان المسؤولون العسكريون الغربيون لا يعتبرون أن هجمات واسعة النطاق من جانب الصين وروسيا وشيكة، بحسب "الجورنال". وأضاف المسؤولون أنه بالإضافة إلى صواريخ "باتريوت"، انخفضت مخزونات أسلحة أخرى متمركزة في أوروبا إلى مستويات منخفضة للغاية، بما في ذلك صواريخ الضربات الدقيقة والصواريخ الموجهة. كما تم إرسال صواريخ "ثاد" المضادة للصواريخ وأنظمة "ميروبس" لمكافحة الطائرات بدون طيار من أوروبا إلى الشرق الأوسط، ما أدى إلى مزيد من النقص في الإمدادات في القارة. وقال المسؤولون إن تقلص المخزونات دفع القيادة الأميركية في أوروبا إلى تعديل خططها العملياتية. كما دفعت هذه التخفيضات مسؤولي الإدارة بشكل متزايد إلى تقييم أن أميركا لن تتمكن من تنفيذ خطط الطوارئ بالكامل للدفاع عن تايوان في مواجهة غزو صيني إذا حدث ذلك في المدى القريب، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" سابقاً. ويتطلب كل تحرك للقوات والأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك الذخائر، موافقة وزير الدفاع بيت هيغسيث الذي يوجه حركة الأصول العسكرية في جميع أنحاء العالم بموجب إجراءات البنتاغون الراسخة. وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تمتلك صواريخ كافية لمواصلة القتال ضد إيران في المستقبل المنظور ولمواجهة التهديدات العالمية الأخرى. وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أفادت في وقت سابق أن الجيش الأميركي في أوروبا يعاني من نقص "يتجاوز الحد الحرج" في صواريخ "باتريوت" المعترضة. وقال متحدث باسم المقر العسكري لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن التحالف المكون من 32 عضواً يمتلك إمدادات كافية من صواريخ الدفاع الجوي المعترضة، لكنه لم يتطرق إلى انخفاض مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "PAC-3"، التي تُعد أكثر أنواع صواريخ "باتريوت" المعترضة تقدماً. كان الطلب على مخزونات الولايات المتحدة بسبب الحرب في إيران هائلاً. وبحلول منتصف تموز/يوليو، كانت الولايات المتحدة قد استهلكت نحو 1,700 صاروخ اعتراضي دفاعي من طراز "باتريوت وأكثر" من 200 صاروخ اعتراضي مضاد للصواريخ من طراز "ثاد" في الحرب، حسبما قال مسؤولون. وأضاف المسؤولون أن سفن البحرية الأميركية أطلقت 150 صاروخاً اعتراضياً آخر من طراز "ستاندرد" (Standard Missile) لتدمير الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. طوال فترة الحرب، أطلقت إيران أكثر من 1,500 صاروخ باليستي و6,000 طائرة مسيرة كبيرة. وقد ارتفع هذا العدد مع استمرار النظام في مهاجمة السفن في مضيق هرمز. واتخذ الجيش الأميركي خطوات للحفاظ على مخزوناته من الصواريخ المعترضة. وقد امتنع عن الرد على الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، في الوقت الذي ناقش فيه المسؤولون الأميركيون فعالية الضربات الانتقامية التي تستنزف الذخيرة الثمينة. كما قرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب تعليق الضربات على إيران في أواخر تموز/يوليو وسط جدل حول مستويات الذخيرة. ووفقاً لأحد المسؤولين، تم تجديد بعض صواريخ كروز "توماهوك" القديمة في محاولة لزيادة مستويات الأسلحة. أرسل ترامب مؤخراً رئيس جهاز الاستخبارات التابع له إلى موسكو، في أعقاب تقييمات استخباراتية حديثة تشير إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختبر عزيمة الحلف في غضون بضع سنوات. وما يزيد من مخاوف الأوروبيين، أن البنتاغون يجري حالياً مراجعة للوضع العسكري الأميركي في القارة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التخفيضات في القوات الأميركية هناك. ويأتي انخفاض مخزونات الأسلحة في الوقت الذي يواجه فيه الحلفاء تأخيرات في الحصول على الذخائر التي اشتروها من الولايات المتحدة. كما أن المخزونات المحدودة تحد بشكل حاد من قدرة الغرب على إرسال صواريخ اعتراضية إلى أوكرانيا، حيث ضربت الهجمات الصاروخية الروسية مؤخراً مراكز سكانية وأودت بحياة مدنيين بسبب نقص ذخائر الدفاع الجوي، وفقاً لما صرح به مسؤولون. كما نقلت الولايات المتحدة وحدات دفاع جوي من أوروبا والمحيط الهادئ