مع ارتفاع أسعار الوقود عالميا، وفي بلد تشكل فيه كلفة التنقل جزءا ثابتا من ميزانية الأسر، تبدو السيارات الكهربائية خياراً جذاباً لمن يبحث عن خفض فاتورة التشغيل. فغياب البنزين عن معادلة الاستخدام اليومية، إلى جانب انخفاض كلفة الصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية، يفترض أن يمنحها أفضلية في سوق يتزايد فيه البحث عن بدائل أقل كلفة. لكن هل تحول ارتفاع أسعار المحروقات فعلا إلى تغيير واضح في خيارات اللبنانيين؟ أرقام السوق اللبنانية تشير إلى نمو السيارات الكهربائية، لكنها لا تظهر حتى الآن انتقالا واسعا من السيارات التقليدية إليها. ووفق مستشار مستشار جمعية ممثلي الصانعين العالميين للمركبات في لبنان سليم سعد، سُجلت نحو 13,300 سيارة جديدة العام الماضي، بينها نحو 700 سيارة كهربائية، أي ما يقارب 5.2% من إجمالي السيارات الجديدة المسجلة. وتعكس هذه النسبة اتجاها صاعدا في الطلب على السيارات الكهربائية منذ بدء دخولها إلى السوق اللبنانية، إلا أن حجمها لا يزال محدودا مقارنة بالسيارات العاملة بالبنزين والهجينة. ويرى سعد أن "اتجاه السوق في المرحلة المقبلة لن يكون نحو إحلال السيارات الكهربائية مكان السيارات العاملة بالبنزين بالكامل، بل نحو استمرار التعايش بين السيارات الكهربائية والهجينة والتقليدية"، مقدرا أن تستحوذ السيارات الكهربائية على نحو 6% إلى 7% من السوق، فيما يبقى الجزء الأكبر للسيارات العاملة بالبنزين والهجينة. بين البنزين والكهرباء: الخيار الصعب. (النهار) عوامل تحد من الاقبال على "الكهربائية" وعلى الرغم من تأثيره في قرار الشراء، بيد أن ارتفاع كلفة الوقود، ليس العامل الوحيد الذي يحسم اختيار السيارة في لبنان. فالانتقال إلى سيارة كهربائية يتطلب توافر شروط مختلفة عن تلك التي يحتاجها صاحب السيارة التقليدية، في مقدمها إمكان الشحن المنتظم في المنزل أو في موقف السيارة. وهنا تظهر خصوصية السوق اللبنانية. فالكهرباء غير مستقرة، ويعتمد كثير من اللبنانيين على المولدات الخاصة لتأمين حاجاتهم الأساسية من الطاقة. وتاليا، فإن السيارة الكهربائية التي يفترض أن تقلل الاعتماد على الوقود قد تحتاج في لبنان إلى كهرباء تنتجها مولدات تعمل بالمازوت، ما يحد من الوفر الاقتصادي والأثر البيئي المتوقعين. ويشير سعد إلى أن "امتلاك سيارة كهربائية يفترض توافر موقف مجهز بنظام شحن مناسب وقدرة كهربائية كافية"، لافتا إلى أن شحن السيارة لا يتم خلال دقائق، بل يحتاج إلى وقت، ولا سيما عند الاعتماد على الشحن المنزلي. وتراوح المسافة التي يمكن للسيارة قطعها بالشحنة الواحدة، بحسب الطراز، بين نحو 400 و600 كيلومتر، فيما تختلف مدة الشحن تبعا لنوع السيارة وتجهيزات الشحن المتوافرة. بدأت السيارات الكهربائية دخول السوق اللبنانية، وفق سعد، نحو عام 2018، ومنذ ذلك الحين ارتفعت أعدادها تدريجيا. إلا أن هذا النمو لا يعني، في رأيه، أنها ستلغي الخيارات الأخرى. ولا تتوافر السيارات الكهربائية لدى جميع الوكلاء بالوتيرة نفسها. فبعض العلامات التجارية يقدم سيارات كهربائية، فيما يوفر بعضها الآخر مجموعة من السيارات العاملة بالبنزين والهجينة والكهربائية. ويضاف إلى السيارات التي يستوردها الوكلاء الرسميون ما يعرف بـ"الاستيراد الموازي"، حيث تشترى السيارات من أسواق خارجية وتدخل إلى لبنان من دون المرور بالوكيل المحلي. ويثير هذا المسار، بحسب سعد، "مسائل تتعلق بالضمان والصيانة والتحديثات التقنية وحملات الاستدعاء". وتمنح الرسوم الجمركية السيارات الكهربائية ميزة سعرية إضافية في السوق اللبنانية، إذ تبلغ، بحسب سعد، 0%، مقابل 4% للسيارات الهجينة، و20% للسيارات العاملة بالبنزين حتى سعر 13.300 دولار، و50% لما يتجاوز هذا السعر. كما أشار إلى رسم إضافي بنسبة 3% مرتبط بالبيئة. البطارية... الحلقة الأكثر حساسية ولا يتوقف النقاش حول السيارات الكهربائية عند سعر الشراء وكلفة الشحن. ففي سوق السيارات المستعملة عالمياً، تبرز البطارية بوصفها أحد العوامل المهمة في تحديد قيمة السيارة بعد سنوات من الاستخدام، في ظل صعوبة تقييم قدرتها المتبقية وكلفة استبدالها. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في لبنان، حيث يشير سعد إلى ضرورة فحص البطارية وتحديث البرمجيات دوريا، تماما كما تحتاج السيارة التقليدية إلى صيانة دورية. كما تحتاج السيارات الكهربائية إلى مراكز صيانة مجهزة وفنيين متخصصين للتعامل مع الأنظمة ذات الجهد المرتفع، الذي يمكن أن يصل في بعض الطرازات إلى نحو 800 و1,000 فولت. ويشدد سعد على أهمية الحصول على السيارة من وكيل رسمي، خصوصا أن الشركات المصنعة تطلق حملات استدعاء لتحديث البرمجيات أو استبدال بعض المكونات. وفي السيارات التي تصل عبر الاستيراد الموازي، قد لا يكون المالك على علم بوجود تحديث أو استدعاء يتعلق بسيارته. وقرار المستهلك بال