يواصل جنوب لبنان تسجيل خروقات إسرائيلية متكررة، وسط تصعيد ميداني يبقي المنطقة تحت وطأة التوتر، بالتزامن مع غياب مؤشرات واضحة على تحقيق تقدم في مفاوضات روما بين لبنان والكيان الصهيوني، ما يفتح باب النقاش حول مستقبل التهدئة وإمكانية احتواء التصعيد. في هذا السياق، يؤكد خبراء حاورتهم “الأيام نيوز”، أن التصعيد المتواصل لا ينفصل عن حسابات سياسية وعسكرية صهيونية، تتقاطع عند الرغبة في إبقاء حالة التوتر قائمة وتوظيفها داخليا، بالتوازي مع محاولة فرض معادلات جديدة على الأرض وإضعاف حزب الله. ويحذر المتحدثان من أن استمرار القصف والغارات وعمليات التفجير قد يتجاوز حدود الضغط الميداني في الجنوب، ليفتح الباب أمام توسيع دائرة المواجهة، بما يهدد فرص تثبيت وقف إطلاق النار ويعمق حالة عدم الاستقرار في لبنان والمنطقة، خصوصا إذا استمرت العمليات العسكرية في غياب ضغط فعلي يضمن احترام التفاهمات القائمة. فمن جانبه، أفاد ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، بأن التصعيد الصهيوني المتواصل على جنوب لبنان يأتي في سياق اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة شهر أكتوبر المقبل. وأوضح أبو عطيوي أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يوظف هذا التصعيد ضمن خطة سياسية تهدف إلى حشد دعم الأحزاب الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، وكسب تأييد شخصيات سياسية، على غرار إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بما يضمن له الحفاظ على ائتلافه السياسي وتعزيز فرص بقائه في الحكم. وأشار المتحدث إلى أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يأتي رغم توقيع الكيان الصهيوني ولبنان، في 26 جوان الماضي، اتفاق إطار برعاية أمريكية، مبرزا أن هذا الاتفاق ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح حزب الله. وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، تمسك بلاده باستعادة سيادة الدولة وتحقيق الانسحاب الكامل للاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، لافتا إلى أن هذه المواقف تأتي في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الكيان لسياسة نتنياهو في إدارة جبهات القتال. وفي هذا السياق، أشار أبو عطيوي إلى تصريحات وزير دفاع الاحتلال الأسبق، موشيه يعلون، الذي اتهم نتنياهو بالإبقاء على جبهات الحرب مفتوحة ومحاولة فتح جبهات أخرى، معتبرا أن الهدف من ذلك يتمثل في تأخير تشكيل لجان تحقيق ومساءلته عن عدد من الملفات، من بينها قضايا الفساد والإخفاقات المرتبطة بإدارة الحرب في غزة وجنوب لبنان، وفق ما أورده عدد من الساسة والمسؤولين الصهاينة. واعتبر مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين أن استمرار التصعيد العسكري الصهيوني في جنوب لبنان قد يفتح الباب أمام توسيع دائرة المواجهة وتحويل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة، محذرا من أن تكثيف القصف والغارات وعمليات التفجير من شأنه نسف جهود التهدئة القائمة وإعادة المنطقة إلى مربع التصعيد والمواجهة. وأضاف أن خطورة التطورات الميدانية لا تقتصر على الأوضاع داخل الجنوب اللبناني، وإنما تمتد تداعياتها إلى أمن المنطقة واستقرارها، خاصة في حال استمرار العمليات العسكرية وتراجع فرص تثبيت وقف إطلاق النار. وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد أبو عطيوي أن الولايات المتحدة، باعتبارها الراعي لاتفاق التهدئة، مطالبة بممارسة ضغط حقيقي وفعلي على الاحتلال من أجل احترام الاتفاق والالتزام ببنوده، داعيا إلى وقف التصعيد العسكري بشكل عاجل، بما يسمح بتثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار والهدوء في المنطقة. من جهته، يرى علي الطواب، باحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، أن التصعيد الصهيوني المتواصل في جنوب لبنان يأتي ضمن سياسة تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة من التوتر وخلق بؤر ساخنة متعددة، سواء في الجنوب اللبناني أو الخليل أو غزة أو حتى في مناطق أخرى، مبرزا أن هذا النهج يخدم أيضا حسابات سياسية داخلية لدى الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح الطواب في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الاحتلال الصهيوني “لا يريد أن يهدأ”، ويسعى إلى توظيف حالة التصعيد عسكريا وسياسيا، من خلال استمرار القصف وتوسيع نطاق المواجهة، مشيرا إلى أن جنوب لبنان يمثل واحدا من أبرز الأهداف المدرجة ضمن بنك الأهداف الإسرائيلي. وأبرز الباحث أن أهمية الجنوب اللبناني بالنسبة إلى الاحتلال لا تقتصر على الاعتبارات السياسية والعسكرية المرتبطة بالمواجهة مع حزب الله، بل تمتد إلى كونه مجالا لاختبار القدرات العسكرية والتدرب على عمليات القصف واستخدام المدفعية والطيران، إلى جانب اختبار الأسلحة وقياس مدى فعاليتها وشدة القصف. وأضاف أن هذه العمليات توفر بيئة ميدانية حية لتدريب ضباط المدفعية والطيران والمقات