عامان على اغتيال نصر الله: حزب الله أمام واقع جديد خسارة القيادة والبنية العسكرية وخطوط الإمداد غيّرت معادلات الحزب وسط ضغوط متزايدة بشأن سلاحه ودوره في الدولة اللبنانية فراس حسن ■ مراسل i24NEWS في الضفة الغربية بعد عامين على سلسلة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت حزب الله في سبتمبر/أيلول 2024، وفي مقدمتها اغتيال الأمين العام حسن نصر الله، يواجه الحزب واقعاً مختلفاً على المستويين العسكري والسياسي. فقد خسر خلال أسابيع عدداً من أبرز قياداته، وتضررت بنيته العسكرية وخطوط إمداده، فيما تصاعدت الضغوط اللبنانية والدولية للحد من نفوذه داخل مؤسسات الدولة. بدأ التصعيد في 17 سبتمبر/أيلول 2024 بانفجار أجهزة اتصال تابعة للحزب في لبنان وسورية، تلاه في اليوم التالي انفجار أجهزة لاسلكية، قبل اغتيال قائد قوة الرضوان إبراهيم عقيل في 20 سبتمبر. وفي 23 سبتمبر بدأت إسرائيل حملة جوية واسعة على لبنان، فيما اغتيل نصر الله في 27 سبتمبر، ثم خلفه هاشم صفي الدين الذي اغتيل بدوره في أكتوبر. من حرب الإسناد إلى أزمة السلاح انتهت الجولة العسكرية باتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكن الحزب واجه منذ ذلك الحين تحديات متزايدة، بينها تراجع خطوط إمداده عبر سورية، والضغوط على وجوده العسكري، إضافة إلى تغير المشهد السياسي اللبناني بعد انتخاب جوزاف عون رئيساً في يناير/كانون الثاني 2025. ويرى عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب أن سبتمبر 2024 شكّل "محطة فاصلة" للحزب، مؤكداً أن القيادة أجرت تقييماً داخلياً للحرب واستخلصت دروساً لتجنب الثغرات التي استفادت منها إسرائيل. ويقول إن الحزب تمكن رغم خسارة نصر الله وعدد من القيادات من الحفاظ على تماسكه التنظيمي والاجتماعي، مشيراً إلى أن نعيم قاسم والقيادات الأخرى تولوا ملء الفراغ. في المقابل، يرى العميد المتقاعد هشام جابر أن ما جرى في سبتمبر كان "كارثياً" على الحزب، منتقداً عدم تغيير الحزب سلوكه بعد تفجيرات أجهزة الاتصال، واستمرار وجود قياداته في مواقع باتت مكشوفة أمام إسرائيل. كما يعتبر أن قرار الانخراط في حرب إسناد غزة أضر بالحزب ولبنان، داعياً إلى مراجعة العقيدة العسكرية والاستفادة من الأخطاء التي وقعت. يجد الحزب نفسه اليوم أمام ضغوط متزامنة: استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وجود قوات إسرائيلية في مواقع داخل الجنوب، والمطالبة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب الضغوط الأميركية لإعادة صياغة دور الحزب العسكري والسياسي. ويؤكد أبو زينب أن الحزب يربط أي نقاش بشأن مستقبل سلاحه بوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي يصفها الحزب بالمحتلة، بينما يرى جابر أن أي تسوية إيرانية-أميركية محتملة قد تؤثر في مستقبل سلاح الحزب، شرط توفير ضمانات لعدم استهداف بيئته. وبعد عامين من اغتيال نصر الله، لا يزال السؤال الأساسي يدور حول قدرة حزب الله على التكيف مع خسارة قيادته السابقة، وإعادة بناء قدراته، والتعامل مع واقع لبناني يزداد ضغطاً باتجاه حصر القوة العسكرية بيد الدولة. وبينما يؤكد الحزب أنه ما زال يحتفظ بقدراته التنظيمية والعسكرية، فإن موقعه في المعادلة اللبنانية بات مرتبطاً بصورة متزايدة بمسار المواجهة مع إسرائيل وبالتطورات الإقليمية والداخلية في آن.