على جانب طريق في قرية بريطانية هادئة، ظهر 5 رجال مكبّلين وعراة الصدور، جالسين تحت ضوء قوي وجّهته نحوهم قوات الأمن. التقط أحد السكان الصورة فجراً قرب قاعدة فيرفورد الجوية، قبل أن تعلن الشرطة توقيف الرجال بشبهة التخطيط لهجوم إرهابي، وتنقل التحقيق إلى وحدة مكافحة الإرهاب. وبحسب تقرير لموقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي، صوّر أحد سكان قرية وولفورد المجاورة المشهد نحو الساعة 2:10 فجراً. وروى أنه استيقظ على صراخ في الخارج، ثم رأى أضواء سيارات الشرطة تملأ الطريق. وعندما اقترب من النافذة، شاهد عناصر الأمن يوقفون الرجال الخمسة في صف واحد، قبل أن يأمروهم بالجلوس ويفتّشوهم ويخلعوا أحذيتهم وجواربهم. وقال الشاهد إن الرجال ظلّوا في المكان نحو نصف ساعة، ثم اقتادتهم الشرطة بعيداً عن مجال رؤيته. وأضاف أن العملية جرت بمحاذاة سور قاعدة فيرفورد، فيما كانت الشرطة تفحص 3 مركبات تجارية متوقفة على مسافة بضع مئات من الأمتار من منزله. وأبلغت السلطات سكاناً في المنطقة بضرورة إخلاء منازلهم في وقت مبكر من الصباح. ونقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية تقديراً بأن نزع قمصان الموقوفين ربما جاء خشية حملهم أحزمة ناسفة، لكن الشرطة لم تؤكد هذه الفرضية. وتحدّثت تقارير بريطانية عن اشتباه في وجود متفجرات داخل المركبات الثلاث، من دون إعلان رسمي يؤكد العثور عليها. وقال اثنان من سكان القرية إن ظهور المركبات في وسط وولفورد خلال الليل بدا غير مألوف، وإن أحد الأهالي أبلغ الشرطة عنها. وأفاد أحدهما بأن كاميرا مراقبة قرب الموقع أظهرت روبوتات تابعة للشرطة وهي تفحص الأجزاء الخلفية من المركبات. واستُدعي كذلك فريق عسكري مختص بإبطال القنابل للمشاركة في عمليات الفحص. وكانت الشرطة البريطانية قد أعلنت أولاً توقيف عدد من الرجال للاشتباه في مخالفات بموجب قانون المتفجرات. ولاحقاً، أوضحت أن الرجال الخمسة موقوفون بشبهة التخطيط لهجوم إرهابي، وأن وحدة مكافحة الإرهاب تسلّمت التحقيق. ولم تكشف السلطات هوياتهم أو تفاصيل المخطط المشتبه به. وتقع الحادثة قرب قاعدة لسلاح الجو الملكي البريطاني تستخدمها القوات الأميركية. وتضم فيرفورد وحدات أميركية، ويصفها موقع إحدى تلك الوحدات بأنها موقع عمليات أمامي مفضّل للقاذفات الأميركية في أوروبا. ووفق التقرير، أقلعت منها طائرات أميركية لتنفيذ ضربات محدودة ضد أهداف في إيران خلال الحرب الأخيرة، بعدما سمحت لندن باستخدام القاعدة لاستهداف مواقع صواريخ إيرانية محددة، وخصوصاً تلك المرتبطة بهجمات على سفن في مضيق هرمز. وأعاد الحادث إلى الواجهة تحذيراً كان الحرس الثوري الإيراني قد وجّهه إلى بريطانيا في تموز، قال فيه إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية تُعدّ هدفاً مشروعاً لقواته. لكن السلطات البريطانية لم تعلن وجود أي صلة بين هذا التحذير والموقوفين الخمسة. ونقل التقرير أيضاً عن صحيفة "تلغراف" أن إيران شنّت في الشهر نفسه هجوماً سيبرانياً على بريطانيا عطّل محطة كهرباء لمدة 4 أيام. وشهد محيط فيرفورد تشديداً للإجراءات الأمنية خلال الأيام الماضية، وفق شهود وتقارير بريطانية تحدثت عن حواجز وشرطيين مسلحين ومركبات طوارئ. وشوهد صباحاً نحو 30 مركبة طوارئ حول القاعدة، بينها سيارات إسعاف وإطفاء. وذكرت "ديلي ميل" أن القاعدة وُضعت في مستوى التأهب الأعلى المعروف باسم "دلتا"، وأن الأمن شُدّد أيضاً في قواعد أميركية أخرى ببريطانيا، غير أن هذه المعلومات لم تتلقَّ تأكيداً رسمياً. وقال متحدث باسم سلاح الجو الأميركي لوكالة "رويترز" إن القوات الأميركية على علم بالتقارير، من دون أن يفصح عن الإجراءات المحددة لحماية القاعدة. وأضاف: "نحافظ على يقظتنا وسنتخذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن العسكريين الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم". وكانت الحراسة حول فيرفورد قد شُدّدت منذ اندلاع الحرب مع إيران. ففي 28 شباط أُغلقت طرق تحيط بالقاعدة، وفي آذار وُضعت حواجز بصرية على أسوارها للحد من تصويرها، بعدما جذبت القاذفات الأميركية التي وصلت إليها هواة الطيران. وفي حزيران، أعلنت الإدارة الأميركية استثمار نحو 500 مليون دولار في توسيع القاعدة وبناها العسكرية.