لم تهدأ بعد عاصفة السجالات التي فجّرها كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، عندما وصف واقع الحزب بأنه بات "مكحكحًا" و"ضعيفًا" و"مفلسًا"، في عبارة لم تمرّ مرور الكرام، واستدعت سلسلة من المواقف والردود، كان أبرزها ما صدر أمس عن النائب السابق عن حزب الله نواف الموسوي. الموسوي، وفي ردّ مباشر على باسيل، وصف كلامه بأنه "معيب وقليل حياء وقليل أدب وكلام سوء"، متوجهاً إليه بالقول: "نحنا منعرفك من وقت كنت صفر". وقال مسؤول ملف الموارد والحدود في حزب الله "أنني على يقين بأن لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط السيد حسن نصرالله كان يتحمّله.. وفي كل جلسة داخلية لا وزير ولا نائب إلا ويتحدث سلباً عن باسيل". وأضاف: "كان من المفترض أن يعتذر باسيل ويقول إنه أخطأ، وهذا ما كنّا نتوقعه.. لو تحاورنا مع أفرقاء آخرين في الوسط السياسي المسيحي لكان "أريح راس".. ما هذا الكلام المعيب، وهذا كلام سوقي". وختم بعبارة "عيب عليك". ردٌّ شكّل التصعيد الأبرز في مواجهة كلام باسيل، ليتبعه اليوم ردّ من التيار الوطني الحر عبر بيان، رفض فيه التيار تهجّم الموسوي على باسيل، ودعا حزب الله إلى تجنّب الدخول في مشاكل إضافية مع اللبنانيين. البيان لم يكتفِ بالرد على الموسوي، بل حاول أيضاً وضع كلام باسيل في سياقه، وتفسير ما صدر عنه باعتباره جزءاً من سياق حديث أوسع، في وقت تبدو فيه العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله أمام مرحلة شديدة الحساسية. وقال التيار في بيان إن الموسوي، باعتباره نائباً سابقاً ومسؤولاً في حزب الله، كان يفترض به أن يلتزم حدود الأدب واللياقة في التعبير، وأن يستمع جيداً ويستوعب المواقف قبل التعليق عليها، معتبراً أن اقتطاع جزء من كلام باسيل قد يمر على البعض، "لكن ليس على مسؤول في حزب الله يفترض أن يفهم من الإعلام ويعرف من الحوار مع حزبه حقيقة مواقف رئيس التيار". وأوضح البيان أن كلام باسيل يشمل جميع اللبنانيين، ومن ضمنهم "التيار" ومحازبوه ومناصروه، الذين يعانون، وفق البيان، "تداعيات حرب دُفع إليها جميع اللبنانيين خارج أي مصلحة وطنية لبنانية"، معتبرًا أن هذه التداعيات لا تقتصر على بيئة "حزب الله". وانتقد التيار الموسوي، معتبرًا أنه "يهوى كعادته الخطابات المبنية على الأوهام وإثارة النعرات واستفزاز اللبنانيين كافة بإطلاق الشعارات والعبارات الواهية"، مؤكدًا رفضه هذا السلوك. لملمة الموقف بمواجهة الاحتلال ورأى أن التهجمات على التيار ورئيسه تشكل دليلًا إضافيًا على صحة موقفه القائم، بحسب البيان، على "مصلحة لبنان الذاتية خارج أي تمحور"، مضيفًا أن الموسوي "يعلم الجميع ما ارتكبه دومًا من سوء أداء وتصرف وكلام أساء بنتيجته إلى حزبه أولًا وجميع اللبنانيين، ما جعله في موقع النائب السابق". وفي ختام بيانه، قال "التيار" إنه يسعى إلى "لملمة الموقف اللبناني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي"، ويتعالى عما أصابه سابقًا، داعيًا اللبنانيين إلى تجاوز جراحهم في ظل ما وصل إليه لبنان نتيجة "حروب لم يختاروا الذهاب إليها". وتوقف البيان عند الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله، مؤكدًا أن "التيار" يستذكره "بحزن شديد على استشهاده والتأسف الكبير على غيابه"، ومعتبرًا أنه "كان ليوفر على حزبه وعلى لبنان الكثير من الأخطاء لو كان موجودًا بيننا". ودعا "التيار الوطني الحر" في هذا السياق "حزب الله" إلى تجنب الدخول في مشاكل إضافية مع اللبنانيين "لا مبرر لها ولا جدوى منها"، معتبرًا أنها لا تؤدي سوى إلى تنامي الاحتقان وزيادة عزلته، ومؤكدًا رفضه هذه العزلة لأنها، وفق البيان، "لا تجلب للبنان إلا مزيدًا من الخراب"، ولا تجلب لبيئة الحزب سوى المزيد من المشاكل، مع التشديد على الاستمرار في احتضان هذه البيئة. يأتي هذا السجال في توقيت لا يخلو من الرمزية، بالتزامن مع إحياء الذكرى الثانية لاستشهاد الأمينين العامين لحزب الله، وفي ظل علاقة سياسية لم تعد تشبه مرحلة التحالف السابقة بين الطرفين. فمنذ تباين المواقف حول عدد من الملفات، تراكمت الخلافات وتركَت شرخاً واضحاً بين حليفين سابقين. ولم يعد التيار الوطني الحر في موقع سياسي مريح على طرفي هذا الانقسام؛ إذ يقول مسؤولون فيه إن التيار يتعرض للانتقاد من جهات سياسية مختلفة، سواء بسبب مواقفه الرافضة لاتفاق الإطار، وما يُفسَّر على أنه رفض لتأمين غطاء سياسي لحزب الله، أو بسبب استمرار السجال مع الحزب نفسه. وفي موازاة هذا السجال، يستعد التيار الوطني الحر في الثلاثين من الشهر لإطلاق "مرصد التيار للحكومة" في البرلمان، في خطوة يعلن من خلالها وضع العمل الحكومي تحت المساءلة والمحاسبة، بما يعكس انتقال العلاقة السياسية مع المرحلة الحالية إلى مزيد من الرقابة والمواجهة السياسية. والمفارقة أن