تفتح برلين ملف عودة اللاجئين السوريين على خط مباشر مع دمشق، وسط توجه ألماني للتعامل مع السوريين وفق أوضاعهم القانونية ودرجة اندماجهم، فيما لا تزال المحادثات بين الجانبين من دون اتفاق نهائي. وأعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، في مقابلة مع شبكة «روداو»، بدء محادثات مع دمشق بشأن إعادة بعض اللاجئين السوريين إلى بلادهم، موضحًا أن هذه المحادثات انطلقت عقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا. وأشار دوبرينت إلى أن برلين ترى أن المسار مع دمشق يسير في اتجاه جيد، لكنه لم يصل إلى نهايته بعد. وأوضح أن السلطات الألمانية تنظر إلى السوريين الموجودين في البلاد ضمن 3 فئات رئيسية عند بحث ملف العودة. وتشمل الفئة الأولى مرتكبي الجرائم الخطيرة، إذ أكد أن ألمانيا تريد إعادتهم إلى سوريا «بجدية» وبسرعة. أما الفئة الثانية فتضم السوريين الذين لا يملكون أفقًا للبقاء في ألمانيا أو لا يستند وجودهم إلى أساس قانوني واضح، معتبرًا أن خيار العودة ينبغي أن يكون متاحًا أمامهم. في المقابل، تضم الفئة الثالثة السوريين الذين اندمجوا بصورة جيدة في المجتمع الألماني وحصلوا على فرص عمل ولديهم آفاق واضحة للبقاء، وقال دوبرينت إن هناك فرصة لاستمرار هؤلاء في ألمانيا. ولا تقتصر الخيارات المطروحة على العودة الطوعية، إذ تبحث برلين، بحسب الوزير، الترحيل القسري إلى جانب العودة الطوعية المحفَّزة، ضمن المحادثات مع دمشق. ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه السلطات الألمانية إلى توسيع مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين. وكان دوبرينت قد أعلن في 21 أيلول أن ألمانيا تريد توسيع نطاق إعادة السوريين، وأن طلبات المغادرة ستطال قريبًا أيضًا شبانًا يسافرون بمفردهم وترى السلطات أنهم قادرون على تأمين معيشتهم في سوريا، إلى جانب توسيع سحب وضع الحماية تدريجيًا ليشمل فئات جديدة. وفي الوقت نفسه، طُرح إمكان انتقال بعض من يفقدون الحماية إلى أنواع أخرى من الإقامة، خصوصًا إذا كانوا يعملون أو يمتلكون مؤهلات مهنية تتيح لهم البقاء على أساس قانوني مختلف. وأكد دوبرينت أن الاتفاق النهائي مع دمشق لم يُنجز بعد، وبالتالي فإن الفئات التي حددها لا تمثل قرارًا نهائيًا بإعادة جميع من تنطبق عليهم، بل تعكس الاتجاه الذي تسلكه برلين في المفاوضات.