تتسع تداعيات التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا على حياة السكان في القنيطرة وريف درعا، مع تواصل عمليات التوغل والتفتيش والاعتقال وإقامة المواقع العسكرية، بالتوازي مع قيود يقول سكان إنها باتت تؤثر في وصولهم إلى أراضيهم الزراعية. وفي أحدث التطورات، أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بأن قوات إسرائيلية دخلت، السبت، منطقة الرفيد في ريف القنيطرة وفتشت عددًا من المنازل، مشيرة إلى أن جنودًا اعتدوا على رجل مسن قبل انسحاب القوات من المنطقة. وأضافت الوكالة أن آليات إسرائيلية دخلت المنطقة أيضًا، فيما أطلقت دبابة النار في محيط قرية ترنجة. وجاء ذلك بعد أيام من حوادث أخرى في المنطقة نفسها، إذ ذكرت «سانا»، الثلاثاء، أن القوات الإسرائيلية اعتقلت مدنيًا أثناء رعي الأغنام غرب الرفيد ونقلته إلى الجولان السوري المحتل، قبل أن تتحدث لاحقًا عن استمرار عمليات التوغل والاعتقال. وتتقاطع هذه الوقائع مع تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس»، الجمعة، واستند إلى شهادات سكان ومعتقلين سابقين وجنود احتياط ومسؤولين سوريين وبيانات منظمات محلية. وبحسب الصحيفة، تفرض القوات الإسرائيلية وجودًا عسكريًا على مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع في أجزاء من القنيطرة وريف درعا الغربي، وتنتشر في تسع نقاط عسكرية. ونقلت «هآرتس» عن سكان حديثهم عن مداهمات ليلية وتفتيش منازل ومركبات وهواتف، فضلًا عن إقامة حواجز مؤقتة والتدقيق في هويات السكان، فيما أفادت مصادر محلية، بحسب الصحيفة، بهدم 17 منزلًا منذ بدء الانتشار الإسرائيلي في المنطقة. ويمتد تأثير هذا الوجود، وفق التحقيق، إلى النشاط الزراعي، إذ قال مزارعون إنهم يواجهون صعوبات في الوصول إلى أراضٍ تقع قرب السياج أو المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، ما يؤثر على قدرتهم على استغلالها. وبحسب بيانات نقلتها «هآرتس» عن مركز «سجّل»، جرى توثيق 248 حالة اعتقال لسوريين بين 8 كانون الأول 2024 و1 أيلول الجاري، فيما نُقل أكثر من 60 معتقلًا إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل أو في الضفة الغربية، وفق المصادر التي استند إليها التحقيق. في المقابل، قدّم الجيش الإسرائيلي رواية مختلفة لطبيعة عملياته، إذ نقلت «هآرتس» عنه أن تحركات قواته في جنوب سوريا تستند إلى توجيهات المستوى السياسي وتقييمات أمنية، وتهدف إلى حماية سكان الجولان ومنع جهات مسلحة يعتبرها معادية من ترسيخ وجودها قرب الحدود. وأضاف أن الاعتقالات تستهدف أشخاصًا يُشتبه بارتباطهم بأنشطة تهدد إسرائيل أو قواتها. وتأتي هذه التطورات بعدما وثقت مصادر سورية خلال أيلول سلسلة من التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا، شملت مداهمات للمنازل وإقامة حواجز واعتقالات وقصفًا مدفعيًا في بعض المناطق. وفي هذا السياق، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثق 11 توغلًا بريًا وثماني جولات قصف بين 18 و24 أيلول في مناطق من القنيطرة ودرعا وريف دمشق، مشيرًا إلى أن التحركات طالت مناطق مأهولة وأراضي زراعية ومناطق قريبة من المنطقة العازلة.