أرجأت المدعية العامة الإسرائيلية غالي بهراف-ميارا، الأحد، الموعد النهائي لتقديم عروض البناء ضمن مشروع «إي 1» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقررة في 27 تشرين الأول، في خطوة تعيد المشروع المثير للجدل إلى الواجهة، بعدما أثار اعتراضات دولية واسعة بسبب تداعياته على التواصل الجغرافي في الضفة الغربية وإمكان قيام دولة فلسطينية. وقالت متحدثة باسم المدعية العامة إن بهراف-ميارا «أوعزت إلى الجهات المعنية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر إلى ما بعد الانتخابات، بما يقلل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية، وهو أمر محظور». ويهدف مشروع «إي 1» إلى ربط مستوطنة «معاليه أدوميم» بالقدس وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ضمن مخطط إسرائيلي أوسع يُعرف بـ«القدس الكبرى»، فيما من شأن تنفيذه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها. وتعود جذور المخطط إلى عام 1991، حين طرحته حكومة إسحاق شامير للمرة الأولى، قبل أن تدفع حكومة إسحاق رابين باتجاه ترجمته إلى واقع على الأرض في منتصف التسعينيات. غير أن الضغوط الأميركية دفعت رابين إلى تجميد الخطة، واستمر الموقف الأميركي المعارض لها على مدى العقود اللاحقة. ومنذ ذلك الحين، تكررت المحاولات الإسرائيلية لإحياء المشروع، ومن أبرزها محاولة عام 2004 في عهد أرييل شارون، فيما امتدت المعارضة إلى الاتحاد الأوروبي، ما حال دون المضي به في تلك المراحل. وفي الصيف الماضي، وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الموافقة على البناء في «إي 1» بأنها «المسمار الأخير في نعش» قيام دولة فلسطينية، معتبرًا أن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية تصبح، من دون هذه المنطقة، مستحيلة عمليًا. وقال سموتريتش حينها: «من يريد الاعتراف بدولة فلسطينية سيرى ردنا على الأرض، ليس ببيانات بل ببيوت وطرق وعائلات يهودية تبني حياتها هنا»، مضيفًا: «نحن نبني واقعًا يهوديًا يدفن الفكرة الفلسطينية إلى الأبد». وجاء الإعلان عن المشروع بالتزامن مع موجات متتالية من الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية بين عامي 2024 و2025، بدأت باعتراف دول بينها إسبانيا وأيرلندا والنرويج وسلوفينيا وأرمينيا، قبل أن تتوسع في أيلول 2025 مع إعلان دول غربية، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وبلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ ومالطا وأندورا وموناكو، اعترافها بالدولة الفلسطينية.