أشار متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران الياس عودة، في عظته خلال قداس الأحد، إلى أن "إنسان اليوم يملك وسائل لم تكن متاحة لأي جيل سابق، ويتواصل مع العالم كله، لكنه كثيرًا ما يعجز عن التواصل مع قلبه. يستطيع أن يملأ وقته، لكنه لا يستطيع أن يملأ فراغه الداخلي، ويبقى في أعماقه عطشانًا إلى معنى الحياة". ولفت إلى أن "المعجزة الأعمق هي أن الإنسان، حين يقترب من المسيح، لا يكتشف فقط عظمة الله، بل حقيقة نفسه أيضًا. فهو مخلوق متكبر، أناني، جشع، يحسد ويقتل ويؤذي ويظلم ويدين. لذلك، تبدأ القداسة دائمًا من التواضع والتوبة. القديس إسحق السرياني يعتبر أن إقرار الإنسان بضعفه أمام الله ليس هزيمة، بل بداية طريق الخلاص. يقول: «طوبى للإنسان الذي عرف ضعفه، لأن هذه المعرفة تصير له أساسًا صالحًا ومصدرًا لكل خير. وحين يتواضع تحيط به الرحمة، لأن من عرف ضعفه لا يتكل على قوته، بل يلجأ إلى الله بالصلاة، وينتظر معونته». وشدد على أن "المسيح لم يدع بطرس ليصبح صيادًا أكثر نجاحًا، بل ليصبح إنسانًا جديدًا ورسولًا. قال له: «إنك منذ الآن تكون صائدًا للناس». هذه الدعوة موجهة لنا أيضًا. فبعد أن يغير المسيح القلب، يجعل من الإنسان شاهدًا له. فمن اختبر الرحمة يستطيع أن يرحم، ومن عرف الغفران يستطيع أن يغفر، ومن خرج من ظلمة الخطيئة يستطيع أن يشهد للنور. فلندع المسيح إلى دخول سفينتنا، ونجعله قبطان حياتنا، ولنطهر أنفسنا «من كل دنس الجسد والروح»، لكي نصير حقًا «هيكلًا لله الحي». عندئذ نخرج من ذواتنا، لكي نجد حياتنا في المسيح".