وقال المصدر إن القوات الإسرائيلية "لم تصل بعد إلى جميع البنى التحتية التابعة لحزب الله في منطقة بنت جبيل"، وإن البحث عن بنى إضافية لا يزال مستمراً. وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية كشفت بنى للحزب فوق الأرض وتحتها في بنت جبيل ومحيطها، مضيفاً: "نأمل ألا نضطر للعمل عسكرياً في عمق لبنان". وبحسب المصدر، يتمثل الهدف الإسرائيلي في منع "حزب الله" من استعادة قدرته على تهديد بلدات شمال إسرائيل. وتزامنت التصريحات الإسرائيلية مع يوم حافل بالتطورات الميدانية في جنوب لبنان ، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في مشاع المنصوري، فيما استمرت عمليات إحراق كروم ومنازل في عيناثا. كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة "فان" على طريق دوحة كفررمان بصاروخ موجه ارتطم بالأرض، وأصابت شظاياه المركبة من دون تسجيل إصابات. وشنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على المنصوري وغارة على وادي حسن في طيرحرفا، بالتزامن مع عمليات تفجير في المنصوري ومجدل زون، فيما تعرضت عيناثا وبيت ليف لقصف مدفعي. وسجل أيضاً توغل آليات عسكرية إسرائيلية من حداثا باتجاه حاريص في قضاء بنت جبيل، حيث نفذت عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، في حين تعرض سهل مرجعيون لقصف أدى إلى اندلاع النيران. كما سجل قصف وتحركات إسرائيلية في بني حيان ومركبا وميس الجبل، إلى جانب تفجير كبير في زوطر الشرقية تردد صداه في مناطق جنوبية عدة. وفي ظل التصعيد، أكدت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" أهمية إبقاء قنوات التواصل والتنسيق مفتوحة بين مختلف الأطراف على الأرض. وأوضحت أن فرع الارتباط التابع لها يؤدي دوراً في فض الاشتباك وتسهيل عمليات البحث والإنقاذ ومرور المساعدات الإنسانية وإصلاح البنية التحتية، مشددة على أن أهمية هذا الدور تتزايد خلال فترات التوتر. وفي موازاة التطورات الميدانية المتسارعة، برز البيان الفرنسي–السعودي بشأن لبنان بوصفه مؤشراً إلى تحرك سياسي موازٍ يضع مستقبل الدولة وحصرية السلاح في صلب أي تسوية مقبلة. فقد اتفقت باريس والرياض على "تكثيف جهودهما من أجل التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان"، وربطتا هذه التسوية بتعزيز الدولة ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وشدد البيان على التنفيذ الكامل للقرار 1701 ودعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إلى جانب ضرورة إنجاز عملية نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في رسالة تضع حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، وإن لم يسمِّ البيان "حزب الله" مباشرة. وفي المقابل، لم يقتصر الموقف الفرنسي–السعودي على مطالبة الجانب اللبناني بخطوات داخلية، بل أكد أيضاً ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وبذلك، يرسم البيان مساراً مزدوجاً يقوم على تعزيز سلطة الدولة وحصرية السلاح من جهة، والضغط من أجل إنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية من جهة أخرى. وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، إذ تضع لبنان أمام معادلة سياسية وأمنية متكاملة: دولة تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وسلاح محصور بالمؤسسات الشرعية، وتنفيذ كامل للقرار 1701، يقابله انسحاب إسرائيلي واحترام للسيادة اللبنانية. وهي معادلة قد تشكل محور الضغوط والتحركات الدولية والإقليمية خلال المرحلة المقبلة.