ال نينيو نمط مناخي طبيعي يؤثر على أجزاء واسعة من العالم، ويجلب عادةً درجات حرارة أعلى، وموجات جفاف وفيضانات أكثر تكراراً. يحدث هذا النمط عندما تتحول مياه شرق المحيط الهادئ الاستوائي، التي تكون عادةً أكثر برودة وجفافاً، إلى حالة أكثر دفئاً ورطوبة، ما يغيّر أنماط هطول الأمطار في الحوض الاستوائي للمحيط الهادئ، وتترتب على ذلك تداعيات مناخية بعيدة المدى تتجاوز منطقة المنشأ. تظهر ال نينيو بشكل غير منتظم كل ثلاث إلى سبع سنوات تقريباً، لكن تواترها يتسم بالتقلب؛ وقد حدثت آخر ظاهرة كبيرة في 2023-2024، بينما يشهد العالم حالياً ظاهرة جديدة كبيرة خلال أقل من عامين من سابقتها. - الطبقات المتداخلة: يمكن التفكير في ال نينيو وتغير المناخ كظاهرتين منفصلتين "تتواكبان"؛ فالتغير المناخي يرفع خط الأساس الحراري، وال نينيو تضيف تقلباً طبيعياً فوق هذا الخط. - نقل الحرارة: ال نينيو جزء من دورة مناخية أوسع، وتتضمن نقل حرارة من المحيط إلى الغلاف الجوي، ما يغيّر توزيع الأمطار والضغط الجوي على نطاق كوكبي. - لماذا تتفاوت شدتها؟ تأثير ال نينيو يعتمد على الفوارق الحرارية بين أحواض محيطية مختلفة (مثل الأطلسي والهندي)؛ فمسار الأمطار يتجه نحو المياه الأدفأ، وإذا تركز الدفء في حوض واحد تصبح الاستجابة المطرية أكثر حدة فيه. طائر يستحم في نافورة مياه في مانهاتن في نيويورك. 23 يونيو 2025 (أ ف ب) لماذا تبدو ظاهرة ال نينيو الحالية استثنائية؟ - أرقام حرارية قياسية: بلغت درجة حرارة سطح البحر في منطقة ال نينيو بالمحيط الهادئ مستويات قياسية، ووصلت إلى نحو 3 درجات مئوية فوق المتوسط في مراحل مبكرة، مع مؤشرات على احتمال تجاوز ذلك قبل نهاية العام. - مسار غير مسبوق: تشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة في شرق المحيط الهادئ قد تسير نحو 4 درجات مئوية فوق المتوسط، وهو مستوى لم يُشاهد من قبل، ما يضع الظاهرة الحالية على مسار أن تكون من أقوى أحداث ال نينيو خلال ألف عام محتملة. - إشكالية القياس: يصعب مقارنة حجم ال نينيو الحالية مع سابقاتها لأن "خط الأساس" لحرارة سطح البحر في شرق المحيط الهادئ الاستوائي يرتفع باستمرار بفعل الاحترار العالمي، ما يجعل فصل مساهمة كل من التغير البشري المنشأ والتقلبية الطبيعية أمراً معقداً. ما التداعيات المتوقعة حول العالم؟ - جنوب شرق آسيا وإندونيسيا: تزايد خطر حرائق الغابات خلال ذروة ال نينيو. - أمازونيا: ارتفاع احتمالات الجفاف وتأثر النظم البيئية والغابات. - الرياح الموسمية الهندية: إضعاف محتمل للرياح الموسمية، ما يهدد المحاصيل والأمن المائي. - حافة المحيط الهادئ وأبعد: ارتفاع درجات الحرارة حول «حافة المحيط الهادئ» وصولاً إلى مناطق بعيدة مثل المملكة المتحدة، حيث يتوقع خبراء الأرصاد خريفاً وشتاءً أكثر مطراً، وربيعاً قد يكون أكثر جفافاً وبرودة، مع تحفظ على اليقين بسبب تقلب الطقس البريطاني. - الآثار الاقتصادية والزراعية: تسبب ال نينيو اضطرابات كبيرة في الزراعة والاقتصاد العالمي، وتكون العواقب أقسى على الدول الفقيرة التي تعاني أساساً من تبعات تغير المناخ. هل تغير المناخ يجعل ال نينيو أشد؟ الرأي العلمي الحالي يقول إن تغير المناخ يزيد احتمال حدوث نينيو أكثر شدة، لكن الأمر ليس مؤكداً تماماً؛ لأن شدة ال نينيو تعتمد على التوزيع النسبي للدفء بين أحواض المحيطات، وليس فقط على ارتفاع الحرارة المطلق. مع ذلك، يتوقع عدد من النماذج أن تستجيب أنماط الأمطار بشكل أوضح خلال العقد المقبل، وأن تصبح أحداث ال نينيو أكبر وأكثر تأثيراً خلال العقود المقبلة إذا استمرت اتجاهات الاحترار. هل هناك حدود فيزيائية لشدّة ال نينيو؟ لا يبدو أن هناك "سقفاً" فيزيائياً واضحاً يمنع استمرار تصاعد الشدة؛ فالمحيطات لا تصل إلى حد تشبّع حراري يمنع نقل المزيد من الحرارة إلى الغلاف الجوي، ولا يزال هناك الكثير من المياه الباردة القابلة للتسخين ضمن الدورة المناخية العالمية. صورة تظهر مجرى النهر المكشوف للنيل الأزرق في الخرطوم في 27 يوليو 2026. (أ ف ب) - نظام تنبؤ متقدم: تطورت القدرة على التنبؤ بال نينيو بثقة قبل 6–9 أشهر من ذروتها، ما يتيح للحكومات والمزارعين اتخاذ إجراءات وقائية (مثل تغيير مواعيد الزراعة، أو تعزيز بنية تحتية مقاومة للحرائق والجفاف). - جمع بيانات آنية: الحفاظ على شبكات رصد محيطية وجوية في المحيط الهادئ يظل حاسماً لتحسين الإنذار المبكر وتقليل المفاجآت. - الإجراء الجوهري: يبقى خفض غازات الدفيئة هو الاستجابة الرئيسية لتقليل المخاطر على المدى الطويل، لأنه يخفض خط الأساس الحراري الذي تتفاقم فوقه تقلبات ال نينيو. 3) خيارات هندسة جيولوجية (نظرية وغير محسومة) - فرضيات قيد البحث: طرقت بعض الأوراق العلمية أفكاراً مثل تعديل خصائص السحب فوق شرق المحيط الهادئ لتبريد سطح البحر، أو