وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة بمناسبة السنوية الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله، جاء فيها: "الوطن عند كبير شهداء محور المقاومة والجهاد والتضحيات الوطنية سماحة السيد حسن نصر الله ليس قطعة أرض أو صورة خريطة، بل جهود وطنية وعدالة سياسية ومجتمعية وقرار وطني ومستقبل مشترك وثبات. والقيمة الوطنية هنا تدور مدار لبنان كله، لا مدار طوائفه أو مناطقه، لذلك لا قيمة لبيروت وبعبدا إذا كان الجنوب أو الشمال يحترق، وأي خيانة بهذا المجال تطال صميم بنية الدولة ومفهوم المؤسسة الوطنية. وحماية الوطن لا تنفصل عن حماية المواطن ونظام التضامن الشامل. ومن هنا تصبح استراتيجية الدفاع الوطني عقيدة تراكمية تتسع لكل الإمكانات الوطنية التي تتناسب مع حجم المخاطر التي تهدد لبنان وسيادته، خصوصاً في مواجهة إسرائيل المدعومة من البنية العسكرية والتقنية الأميركية والأطلسية. وهذا يفترض قوة وطنية تقوم على «الجيش والمقاومة والوحدة الوطنية»، بما يؤمّن قدرات الدفاع عن لبنان ويحمي القرار السياسي من الارتهان الخارجي ومصادرة القرار الوطني". وتابع: "لم يكن شيء أهم عند سماحة السيد من تفعيل وظيفة الدفاع الوطني ومنع التطييف الأمني، وكان يكرر أن لبنان ليس ملكاً للسلطة التنفيذية أو لأي سلطة في هذا البلد. وكان يربط الأمن بالسياسة والشراكة الوطنية ووظيفة مؤسسات الدولة والمجتمع الأهلي، لمنع الانفجار وحماية لبنان من لعبة الوصاية والهدايا الخارجية. وحجر الزاوية بمفهوم سماحة السيد هنا أن الأمن الوطني هو آخر حصون المواطن اللبناني، وبلا أمن لا يمكن الحديث عن اقتصاد واستثمار ومؤسسات ومشاريع وجود وطني. وموقع المواطن الجغرافي ليس قدره الوطني، والدفاع وظيفة وطنية لا ملكية سياسية للسلطة التنفيذية. لذلك فإن الدفاع الوطني يجب أن يحمي الحدود والقرار السياسي والجبهة الداخلية وحاجات المواطنين، ويشكل إنذاراً مبكراً للمخاطر الوجودية. وكان سماحته يحذّر من وصاية الخارج وتمزيق الداخل، ومن تحويل لبنان إلى دولة مزرعة ومناقصات سياسية، لأن الدولة بلا قدرات دفاع وطني تصبح عاجزة أمام الوكيل الخارجي. ولهذا أصر على ثلاثية الدولة القوية بسيادتها الوطنية وعدالتها الاجتماعية ووحدتها الداخلية، ووضع الأمن والجيش والمقاومة في ميزان حماية السيادة اللبنانية، والنجاح الأمني لا يُقاس ببيروت أو بعبدا وحدهما، بل بالجنوب وأطراف الدولة المهددة. فلا يمكن أن تنعم العاصمة بالأمن والخدمات بينما يعيش الجنوب الدمار والعدوان، لأن ذلك يضرب بنية الأمن الوطني وشرعية السلطة. فالسلطة التنفيذية ليست الدولة، ولا يجوز أن تتحول الطوائف أو الطواقم أو كارتيلات المال والنفوذ إلى بديل عن الدولة. ولبنان جزء من منطقة تعيش أخطر التحولات، ولذلك فإن المطلوب حفظ قدراته الدفاعية عبر منظومة أمن وطني لا عبر الشعارات. لا أمن وطني والجنوب يتعرض لأخطر لحظة تاريخية، ولا يمكن حماية لبنان إذا أصبح القرار الوطني عرضة للارتهان الخارجي أو تحولت الخلافات الداخلية إلى أدوات لضرب وحدته". وقال: "الجنوب ليس مجرد منطقة تحتاج إلى الإنماء أو الدفاع، بل اختبار لطبيعة خيارات السلطة وشرعيتها. والدولة وسيلة لحماية لبنان وليست لبنان نفسه، ولا يمكن للسلطة التنفيذية احتكار لبنان أو ضرب عقيدته الوطنية أو تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الخارجية. وتاريخياً نشأت المقاومة بسبب الإرهاب الصهيوني وتخلي الدولة عن واجب الدفاع عن الجنوب، ومن هنا فإن شرعية السلطة ترتبط بحماية الأرض والمواطن وتعزيز القرار الوطني السيادي. والعدو الصهيوني لا يدخل فقط عبر الحدود، بل عبر القرار السياسي والفتنة الداخلية والانقسام والارتهان الخارجي. والمطلوب التعاون مع العالم الموثوق لا تأجير الوطن للخارج. ولبنان لا يستطيع الحياد في قضاياه السيادية، لأن الحرب الأهلية تبدأ حين يتم الإجهاز على الميثاقية والسيادة والشراكة الوطنية. وللضرورة الوطنية أقول: عندما تصبح السلطة التنفيذية تهديداً لسيادة لبنان يفقد لبنان قدرته على البقاء، والحرب الأهلية لا تبدأ بالرصاص بل بالخيانة السياسية، والسلم الأهلي ليس مجرد عدم إطلاق النار، بل حماية الميثاقية الوطنية ومنع تحويل أي مكوّن لبناني إلى هدف سياسي. وللقريب والبعيد أقول: احتراق الشرق الأوسط كله أسهل من هزيمة الطائفة الشيعية في لبنان. والوطنية تعني أن تشعر كل طائفة وكل مواطن لبناني بأن ما يجري في الجنوب من جرف وتدمير وخسائر هو خسارة له أيضاً، وإلا طار لبنان. والخطر يكمن في أن يعتقد أحد أنه يربح بخسارة أهل الجنوب، والجيش جيش المواطن اللبناني لا جيش السلطة التنفيذية، ومهمته حماية الأرض والحدود والمواطن الجنوبي وتنفيذ العقيدة الوطنية. والتضامن الوطني هو بمثابة وزارة الدفاع الأهم في هذا البلد، وخيار الدفاع الوطني هنا هو «المقاومة والجيش». والمقاومة بهذا ا