بعد عامين على اغتيال حسن نصرالله، فتحت صحيفة "إسرائيل اليوم" ملف الثمن الذي دفعه سكان جنوب لبنان، وخصوصاً الشيعة، في ظل سلاح قال "حزب الله" إنه وُجد لحمايتهم. وفي مقال رأي، حمّلت الباحثة نوا ريفان الحزب مسؤولية قرارات عسكرية رأت أنها تركت قرى مدمّرة وعائلات نازحة، رغم إقرارها بمسؤولية إسرائيل عن هجماتها والدمار الذي أحدثته. تكتب ريفان أن نصرالله ربط، طوال أكثر من 3 عقود، بين سلاح الحزب والدفاع عن لبنان، ولا سيما الجنوب. وبعد حرب 2006، وحين عادت المطالبة بنزع سلاح "حزب الله"، تساءل عمّن سيحمي البلاد إذا هاجمتها إسرائيل: الجيش اللبناني أم قوات الأمم المتحدة؟ وقدّم سلاح "المقاومة" بوصفه وسيلة "لحماية لبنان"، وبرّر استمرار وجود عناصر الحزب في الجنوب بحقهم في "الدفاع عن أرضنا". لكن الكاتبة تقول إن الوعد بالحماية انتهى، بعد اغتيال نصرالله، إلى منازل مهدّمة وقرى مدمّرة وسكان يكافحون للعودة وإعادة الإعمار. وتطرح سؤالاً تعتبره جوهر إرثه: "من حمى الشيعة من ثمن قرارات حزب الله نفسه؟". وتشير إلى قرار الحزب فتح جبهة مع إسرائيل في 8 تشرين الأول 2023 تضامناً مع غزة، معتبرةً أنه لم يكن قراراً اتخذته الحكومة اللبنانية أو الجيش. وتضيف أن أعداداً كبيرة من سكان الجنوب نزحت مجدداً خلال القتال الذي تجدد في آذار 2026، نتيجة قرار عسكري لم يشاركوا في اتخاذه. وتقرّ ريفان بأن إسرائيل مسؤولة عن الغارات التي شنّتها والدمار الذي تسببت به في لبنان. لكنها ترى أن هذه المسؤولية لا تعفي "حزب الله" من الإجابة عن سبب تحويل القرى الشيعية، مرة بعد أخرى، إلى جبهة في حروب تتجاوز حدود لبنان. وتستشهد بالشيخ محمد الحاج حسن، رئيس "التيار الشيعي الحر"، الذي وصف وضع الطائفة عام 2024 بأنه "نكبة حقيقية". وتنقل عنه أنه سأل عمّا قدّمه له سلاح الحزب "كشيعي ولبناني"، قبل أن يجيب: "النتيجة صفر ولا شيء". كما تنقل عن ناشط شيعي من الجنوب قوله إن الحزب كان أمام خيارين طوال سنوات: الاستثمار في الإنسان والزراعة والبنى التحتية، أو الاستثمار في الأنفاق والحروب. واختصر موقفه بالقول: "اختاروا أن يحفروا تحت الأرض بدلاً من أن يبنوا فوقها". وتوضح الكاتبة أن هذه الأصوات لا تمثّل جميع الشيعة، وأن "حزب الله" لا يزال يحظى بقاعدة تأييد كبيرة بينهم. لكنها تعتبر أن هذا التأييد لا يمنحه حق التحدث باسم الطائفة بأكملها، ولا يعفيه من المساءلة عن مصيرها. وتخلص ريفان إلى أن الشيعة و"حزب الله" ليسوا طرفاً واحداً حين يُطرح السؤال عمّن اتخذ قرارات الحرب وعمّن دفع ثمنها. وهو موقف تعبّر عنه كاتبة إسرائيلية، فيما يبقى، كما تقرّ في مقالها، على إسرائيل أن تتحمّل مسؤولية الهجمات التي دمّرت أجزاء من الجنوب.