كشف لؤي هشام ناظر، رئيس مجلس إدارة مجموعة ناظر ومؤسس شركة بوبا العربية، تفاصيل تجربته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في الاستثمار، متحدثاً عن كواليس دخول سوق التأمين الصحي في السعودية، والصعوبات التي واجهها في السنوات الأولى، إلى جانب تجارب استثمارية لم تنجح، ورؤيته لمستقبل القطاع الصحي والذكاء الاصطناعي والاستثمار الرياضي. وقال ناظر، خلال استضافته في برنامج "الدرجة الأولى" والذي تقدمه فاطمة الزهراء الضاوي، إن بداية تجربته في قطاع التأمين الصحي جاءت في وقت كان فيه الحديث عن التأمين الصحي يدور داخل كواليس الدولة، مع البحث عن شركات دولية يمكن التعاون معها للاستفادة من خبراتها. وأوضح أن شركة بوبا البريطانية كانت من بين الشركات الأوروبية التي جرى التواصل معها، لكنها في ذلك الوقت لم تكن تملك شريكاً في أي مكان بالعالم، وهو ما جعل إقناعها بدخول السوق السعودية بالشراكة للمرة الأولى أمراً صعباً. "بوبا".. رهان لم تكن جدواه مطابقة للواقع وأشار ناظر إلى أن السنوات الأولى من تجربة "بوبا العربية" كانت شديدة الصعوبة، موضحاً أنه أسس خلال مسيرته نحو 15 أو 16 شركة، نجح بعضها بشكل كبير، بينما لم ينجح البعض الآخر. وقال إن دراسة الجدوى الخاصة ببوبا كانت، بحسب وصفه، «أسوأ جدوى اقتصادية» أعدها في حياته، إذ لم يكن سوى جزء محدود منها مطابقاً لما حدث فعلياً على أرض الواقع. وأضاف أن السنوات الثلاث أو الأربع أو الخمس الأولى كانت صعبة للغاية، في ظل قلة عدد العملاء وارتفاع المصروفات، ما دفع الشركة إلى ضخ أموال إضافية، الأمر الذي جعل التساؤل يتكرر حول الاستمرار أو التوقف. وأكد ناظر أن الإيمان بالقطاع كان أحد الأسباب التي دفعت إلى مواصلة التجربة، خصوصاً مع الاعتقاد بأن التشريعات الخاصة بالتأمين في المملكة ستصدر في مرحلة لاحقة، وهو ما حدث بالفعل، مشيراً إلى أن الشركة كانت حينها من أكثر الشركات استعداداً للتعامل مع السوق الذي انفتح بعد صدور التشريعات. السوق الواقعية أهم من دراسة الجدوى ويرى ناظر أن التعامل مع واقع السوق كان العامل الأهم في نجاح تجاربه الاستثمارية، مشدداً على ضرورة المرونة وعدم التعامل مع دراسة الجدوى باعتبارها حقيقة نهائية لا تتغير. وأوضح أن الشركة اضطرت خلال تجربة "بوبا" إلى إجراء تغييرات كبيرة في وثائق التأمين، وطريقة التعاقد مع المستشفيات، وأساليب التسويق، بما يتناسب مع الواقع الفعلي للسوق. كما شدد على أهمية وجود رؤية واضحة وتصميم إداري وقدرة على اتخاذ القرار في المراحل الصعبة، خصوصاً عندما يتطلب المشروع ضخ أموال إضافية. "هامليز".. تجربة استثمارية انتهت بخسائر كبيرة وتحدث ناظر بصراحة عن إحدى تجاربه الاستثمارية التي لم تنجح، وهي افتتاح امتياز العلامة التجارية البريطانية "هامليز" للألعاب في السعودية. وقال إن التجربة، التي بدأت في جدة، "فشلت فشلاً ذريعاً"، وتسببت في خسارة مبالغ كبيرة جداً، رغم أن المعطيات الأولية كانت تبدو مشجعة، من حيث التركيبة السكانية وارتفاع نسبة الأطفال في السوق السعودي، إلى جانب قوة العلامة التجارية ومعرفتها في لندن. وأوضح أن أحد أسباب الفشل تمثل في ضعف القوة الشرائية للامتياز في ذلك الوقت، إضافة إلى عدم وجود امتيازات للعلامة في أسواق أخرى، وهو ما صعّب التعامل مع تكاليف المنتجات المباعة في السعودية، فضلاً عن عدم توافق بعض المنتجات مع طبيعة السوق المحلية. ويرى ناظر أن الاعتراف بالفشل وقبول الخسارة جزء من عالم الأعمال، مؤكداً أن أي رائد أعمال معرض للفشل في مرحلة من المراحل. التأمين الصحي بين جودة الخدمة وارتفاع التكلفة وفي حديثه عن منظومة التأمين الصحي في السعودية، قال ناظر إن التأمين الصحي يضطلع بمهمة تحقيق التوازن بين خدمة المريض وتكاليف الرعاية الصحية. وأوضح أن شركات التأمين أسهمت في وضع بروتوكولات طبية تساعد على تنظيم الخدمات المقدمة وتقليل التكاليف، إلى جانب الضغط على مقدمي الخدمات لتقديم الرعاية بصورة أكثر كفاءة. وأشار إلى أن مسؤولية التنظيم والرقابة لا تقع على شركات التأمين وحدها، بل كان لمجلس الضمان الصحي ووزارة الصحة دور في هذا الجانب. وفيما يتعلق بارتفاع أسعار التأمين، قال إن التضخم الطبي موجود في العالم كله، وإن السؤال الأساسي يتمثل في كيفية الحد من ارتفاع التكاليف وجعل معدلات الزيادة "معقولة". كما أشار إلى أن وثائق التأمين الصحي في السعودية سخية من حيث حجم الخدمات المقدمة، وأن جودة الخدمات الطبية المرتفعة تنعكس على تكلفتها. ورأى ناظر أن المنافسة في قطاع التأمين الصحي صعبة، لافتاً إلى أن زيادة عدد الشركات في بداية القطاع أدت إلى اشتداد المنافسة، قبل أن تسهم عمليات الاندماج ودخول شركات أجنبية إضافية في تغيير المشهد. وقال إن تقليص عدد الشركات وتركيز رؤوس الأموال في عدد أقل منها أسهما في تحسين