لم يعد الذهب في مصر مرادفاً لمنجم السكري وحده، إذ تتجه الدولة إلى توسيع قاعدة الإنتاج والاستكشاف عبر عدد من المشروعات والمناطق الواعدة في الصحراء الشرقية، مستندة إلى احتياطيات مؤكدة تبلغ نحو 7.3 مليون أونصة، بما يعادل 227 طناً من المعدن النفيس، في إطار خطة تستهدف تعزيز مساهمة التعدين في الاقتصاد وجذب استثمارات عالمية جديدة. وتراهن الحكومة على تحويل الموارد الجيولوجية إلى إنتاج تجاري مستدام، عبر تطوير المناجم القائمة وطرح مناطق جديدة للاستكشاف ضمن نطاق الدرع العربي النوبي، أحد أبرز الأحزمة المعدنية الغنية بالذهب في العالم. الاستثمار الشهري الصغير.. هل يمكن أن يصنع مليونيراً؟ بحسب مسؤول حكومي تحدث لـ"العربية Business"، بلغ إنتاج الذهب في مصر خلال العام المالي 2025-2026 نحو 531 ألف أونصة، فيما تستهدف الدولة رفعه إلى 800 ألف أونصة سنوياً بحلول عام 2030، بالتوازي مع زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5% مقارنة بأقل من 1% حالياً. وتظهر مسودة خطة التنمية الاقتصادية أن مصر تستهدف إنتاج 557 ألف أونصة ذهب خلال العام المالي الجاري 2026-2027، مقابل 531.1 ألف أونصة في العام السابق، إلى جانب رفع إنتاج الفضة إلى 90 ألف أونصة من 85 ألف أونصة. كما يتوقع أن تصل مبيعات الذهب والفضة إلى نحو 1.5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، في حين ترتفع عوائد الخزانة العامة من القطاع إلى 557 مليون دولار، مقابل 179.7 مليون دولار في العام السابق، مع استثمارات مستهدفة لشركات التعدين تبلغ 840 مليون دولار. وتأتي هذه الأهداف مدعومة بإصلاحات تشريعية ومالية تسعى إلى تسهيل دخول المستثمرين وتقليل المخاطر، بما يسرّع الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج التجاري. الصحراء الشرقية.. خزان الذهب المصري تمثل الصحراء الشرقية القلب النابض لصناعة الذهب في مصر، إذ تضم غالبية مناطق التنقيب والاستكشاف المعروفة، وتمتد من ساحل البحر الأحمر جنوباً حتى وادي العلاقي ومثلث حلايب وشلاتين. وتمنح الطبيعة الجيولوجية للمنطقة ميزة خاصة، حيث تحتوي مصر على نحو 100 ألف كيلومتر مربع من صخور القاعدة المكشوفة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، وهي مناطق لا تزال أجزاء واسعة منها بحاجة إلى مزيد من أعمال الاستكشاف. وقدّر مصدر مسؤول بهيئة الثروة المعدنية المصرية، عدد مواقع تواجدات الذهب المعروفة بأكثر من 120 موقعاً داخل نطاق الدرع العربي النوبي، تشمل مناجم تاريخية ومناطق واعدة لم تستغل بعد بالشكل الكامل، إضافة إلى وجود مؤشرات لاحتياطات من معادن استراتيجية أخرى مثل النحاس والنيكل والكوبالت والزنك والمعادن النادرة المستخدمة في صناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة. مدخل منجم ذهب السكري في مصر -أرشيفية تضم خريطة الذهب المصرية، بحسب المسؤول مواقع رئيسية تشمل السكري وحمش والبرامية وعتود وأم عود ووادي العلاقي ومناطق حلايب وشلاتين، إضافة إلى عشرات القطاعات التي ما تزال بحاجة إلى أعمال استكشاف مكثفة لتحديد احتياطياتها الاقتصادية. وتشكل هذه المواقع الركيزة الأساسية لخطط التوسع في إنتاج الذهب خلال السنوات المقبلة. وقال المصدر، إن الصحراء الشرقية تكتسب أهمية استثمارية متزايدة مع توجه الدولة لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5% بحلول 2030، مقارنة بمستويات تدور حول 1% حالياً، عبر جذب استثمارات جديدة في البحث والاستكشاف والتعدين والصناعات المرتبطة به. ويُنظر إلى المنطقة باعتبارها الخزان الجيولوجي الأهم الذي يمكن أن يدعم تحقيق هذا الهدف في ظل توافر مؤشرات قوية على وجود اكتشافات جديدة للذهب والمعادن المصاحبة. السكري.. القاطرة الرئيسية للإنتاج يظل منجم السكري أكبر منتج للذهب في مصر وأحد أكبر المناجم العاملة في أفريقيا. ويقع المنجم بالقرب من مرسى علم على مساحة امتياز تبلغ نحو 160 كيلومتراً مربعاً. ومنذ بدء الإنتاج التجاري عام 2010، تحول السكري إلى العمود الفقري لصناعة الذهب المصرية. ووفق أحدث البيانات، بلغ إنتاجه نحو 500 ألف أونصة خلال 2025، بينما يصل إجمالي ما أنتجه منذ بدء التشغيل إلى نحو 6.7 مليون أونصة. ويدار المنجم حالياً عبر شركة السكري لمناجم الذهب بالشراكة بين هيئة الثروة المعدنية وشركة AngloGold Ashanti، مع استمرار خطط التوسع في التعدين السطحي وتطوير الأعمال تحت الأرض لإطالة العمر الإنتاجي للمنجم. يمثل منجم إيقات أبرز إضافة حديثة إلى قطاع الذهب المصري. ويقع المشروع في جنوب الصحراء الشرقية ضمن امتياز شركة شلاتين للثروة المعدنية. وأعلنت مصر الكشف التجاري للمنجم في عام 2020، مع تقديرات لاحتياطيات تبلغ نحو 1.2 مليون أونصة وبمعدلات استخلاص تصل إلى 95%. وبدأت تجارب التشغيل التجاري في 2023، فيما تجاوز الإنتاج خلال 2025 نحو 900 كيلوغرام من الذهب من