كم تحتل إسرائيل فعليًا من مساحة لبنان؟ استنادًا إلى الخرائط المنشورة والقياسات الميدانية المتاحة، يتراوح نطاق الاحتلال المباشر بين 608 و620 كيلومترًا مربعًا، أي نحو 5.8% إلى 5.9% من مساحة البلاد. أما عند إضافة البلدات الواقعة تحت السيطرة بالنار ومنع الوصول والاقتحامات المتكررة، فقد ترتفع المساحة المتأثرة إلى قرابة 650 كيلومترًا مربعًا، بما يتجاوز 6.2% من الأراضي اللبنانية. مصدر الخريطة الأساسي ليس وسيلة إعلامية لبنانية، بل الجيش الإسرائيلي نفسه. ففي 18 حزيران 2026، نشر المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي خريطة محدّثة لما سمّاه "المنطقة الأمنية" أو "منطقة عمل القوات" في جنوب لبنان، معلنًا أن الجيش ينتشر بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وسيواصل البقاء وفق "الحاجات العملياتية". الجيش الإسرائيلي لم يحدد مساحة المنطقة بالكيلومترات المربعة، واكتفى برسم حدودها والإعلان عن عمقها. إلا أن الخريطة أظهرت امتداد الانتشار من القطاع الغربي عند الناقورة، مرورًا بأقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون، وصولًا إلى حاصبيا والقطاع الشرقي، مع تقدم في بعض المحاور نحو محيط النبطية وشمال الليطاني. أما رقم 608 كيلومترات مربعة، فمصدره قياس أجرته صحيفة "الغارديان" بالاستناد إلى خريطة "الخط الأصفر" التي نشرها الجيش الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار في 17 نيسان. وخلص التحقيق إلى أن المنطقة الواقعة خلف الخط تضم أكثر من 50 بلدة وقرية، وتشكل نحو 6% من مساحة لبنان. ومن هناك، انتقل الرقم إلى مركز مالكوم كير–كارنيغي، ثم إلى وكالة "أسوشييتد برس" ووسائل إعلام دولية أخرى. لكن رقم 608 يعكس مرحلة محددة من الاحتلال، ولا يشمل بالضرورة التوسع الذي ظهر لاحقًا. فالخريطة الإسرائيلية المحدّثة في حزيران أظهرت تقدمًا أعمق في عدد من المحاور، ولا سيما في اتجاه أطراف النبطية وعلي الطاهر وكفرتبنيت، إضافة إلى مناطق في القطاعين الأوسط والغربي. وتشير تقديرات ميدانية لبنانية لاحقة إلى أن الشريط المحتل بات يضم نحو 55 بلدة وقرية، إضافة إلى أكثر من 11 بلدة تخضع للسيطرة بالنار من دون وجود إسرائيلي دائم داخل جميع أحيائها. ووفق هذا الاحتساب، تصل المساحة الأوسع إلى قرابة 650 كيلومترًا مربعًا. غير أن هذا الرقم يجمع بين الاحتلال المباشر والسيطرة العملياتية، ولذلك لا يجوز التعامل معه بوصفه مساحة انتشار عسكري ثابت بالكامل. فوجود قوة إسرائيلية داخل بلدة يختلف عن منع سكانها من الوصول إليها، كما تختلف السيطرة بالنار عن الاحتلال المباشر، وإن كان الأثر على الأهالي متشابهًا.