أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إطلاق مبادرة روسية لإرساء السلام في منطقة الخليج وتسوية الأزمة في مضيق هرمز، بالتوازي مع طرح موسكو رؤيتها لملفات أوكرانيا والبحر الأسود والقضية الفلسطينية، خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال لافروف، السبت، خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة المنعقدة بين 22 و28 أيلول، إن روسيا أطلقت مبادرة بشأن الخليج ومضيق هرمز، من دون الكشف عن تفاصيلها. وأكد استعداد موسكو، بالتعاون مع دول أخرى، للإسهام بصورة بناءة في استقرار الشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة معالجة القضايا العالقة بالوسائل السياسية. وأشار إلى أن المواجهات المسلحة المتكررة في الخليج ومضيق هرمز تضر بالملاحة والتجارة العالميتين، معتبرًا أن استقرار المنطقة يتطلب إرساء منظومة أمن جماعي في الخليج. ويأتي الطرح الروسي في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض مقترح إيراني لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام، قُدّم عبر وسطاء بهدف فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، واصفًا إياه بأنه "غير مقبول". وفي الملف الأوكراني، اتهم لافروف الغرب بـ"إغراق أوكرانيا بالأسلحة"، وبمساعدة كييف في استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية باستخدام المسيّرات والصواريخ. كما اتهم الدول الأوروبية ببذل كل ما في وسعها لعرقلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع بين موسكو وكييف، مؤكدًا أن روسيا ستحقق أهدافها في أوكرانيا. وجاءت تصريحاته بعد ساعات من اجتماعه بوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في أول لقاء بين وزيري خارجية البلدين منذ ما قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. ويأتي اللقاء وسط توتر بين برلين وموسكو، بعدما حمّلت ألمانيا روسيا مسؤولية محاولة هجوم بمسيّرة استهدف مطار لايبزيغ، وأعقب ذلك قرار متبادل بإغلاق قنصلية البلد الآخر. وقال لافروف إنه لم يسمع من نظيره الألماني خلال اللقاء أي جديد يتجاوز المواقف التي أعلنتها برلين سابقًا، مضيفًا: "قلت له بصراحة... كان بإمكانك ببساطة الاتصال بي والقول: اقرأ بياني". في المقابل، أبلغ فاديفول أعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبيين بتفاصيل الاجتماع، وفق رسالة اطلعت عليها "رويترز"، وقال إنه استغل اللقاء لإعادة تأكيد موقف بلاده من "العدوان الروسي على أوكرانيا"، والدعوة إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، مع التركيز على صادرات الحبوب والبنية التحتية للطاقة. وكان آخر لقاء سابق للافروف مع وزير خارجية ألماني قد جرى مع أنالينا بيربوك في كانون الثاني 2022، قبل أقل من شهر من اندلاع الحرب. وفي ملف البحر الأسود، كشف لافروف أن روسيا تجري محادثات مع الهند ومصر وتركيا بشأن مقترحات لضمان الملاحة الآمنة، مشيرًا إلى إمكان أن تشمل اتفاقات ثنائية بين موسكو وهذه الدول. أما في الملف الفلسطيني، فقال لافروف إن عدم قيام دولة فلسطينية سيُبقي أمن إسرائيل عرضة للتهديد المستمر، معتبرًا أن الوضع في الضفة الغربية يزداد تدهورًا مع تكثيف إسرائيل أنشطتها الاستيطانية. وأشار إلى أنه رغم إقرار مجلس الأمن خطة للسلام في قطاع غزة قبل نحو عام، فإن السلام لم يتحقق حتى الآن، مشددًا على أن الوقت حان لضمان إقامة دولة فلسطينية استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة.